غدًا الأربعاء، تتجه الأنظار صوب الرياض، حيث يرعى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، احتفال كلية الملك فيصل الجوية، بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، كما يرعى الملك حفل تخريج الدفعة 91 من طلاب الكلية. وتأتي الرعاية الكريمة في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين بكافة أفرع القوات المسلحة السعودية وجميع وحدات الجيش التابعة لوزارة الدفاع، وتجسد هذه الرعاية التي ثمنها سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع والطيران تقدير الملك للدور الكبير الذى تقوم به قواتنا الجوية عسكريًا وإنسانيًا، في السلم والحرب. وتعكس رعاية الملك مدى اهتمام القيادة السعودية بقواتنا الجوية، وكما أوضح الأمير محمد بن سلمان، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء «تعد دعمًا كبيرًا وتعزيزًا قويًا لقدرات المملكة العسكرية، وتؤكد حرصه يحفظه الله على تطويرها، وتحديثها تقنيًا، وتأهيل كوادرها وتدريبهم على أعلى المستويات القتالية». ويرى خبراء عسكريون أن رعاية الملك سلمان للحفل، تمثل دعمًا معنويًا كبيرًا للمنظومة العسكرية السعودية بكافة أسلحتها وفروعها القتالية الجوية والبرية والبحرية، بشكل عام، وللقوات الجوية بشكل خاص، لافتين إلى ما تقوم به الآن من دور بارز في حماية حدود المملكة، وإعادة الشرعية في اليمن، ضمن قوات التحالف الإسلامي المدعومة بتأييد دولي وعربي. ويؤكد الخبراء أن هذا الدعم جزء أساسي من الاستراتيجية العسكرية السعودية التي اتجهت منذ نهاية حرب الخليج إلى تطوير قدراتها العسكرية بشكل لفت انتباه العالم، وهو ما جعل الجيش السعودي من القوى العسكرية المؤثرة دوليًا وإقليميًا، مشيرين إلى أن إمكانياته الآن تفوق العديد من الدول المتقدمة عسكريا واقتصاديا وصناعيا. وتمتلك قواتنا الجوية حاليًا نحو 1106 طائرات، وتضم 38 سربًا و9 أجنحة، ووحدة خاصة للإنقاذ، ويعمل بها 40 ألف موظف و23 ألف مجند. وتعتبر القوات الجوية إحدى القوات الرئيسية في تشكيلات الجيش السعودي، ومنوط بها حماية سماء الوطن من أي اعتداء، وبالإضافة إلى عمليات الإسناد والإمداد للقوات البرية، ونقل القوات المحمولة جوًا، تقوم أيضًا بعمليات استخباراتية استطلاعية للحفاظ على المكتسبات الوطنية. ولنسور الجو دور آخر إنساني، في عمليات البحث والإنقاذ، وإخلاء الجرحى في حالات الكوارث الطبيعية والحوادث الخطرة في المناطق التي يتعذر وصول وسائل النقل الأخرى إليها، ويمتد هذا الدور إلى خارج المملكة، حيث تنقل قواتنا الجوية المعونات إلى المحتاجين والمتضررين في شتى أنحاء المعمورة. وتعد كلية الملك فيصل الجوية من أهم القلاع العسكرية التعليمية. ومنذ إنشائها عام 1387ه (1967م) خرجت طيارين على أعلى مستوى من المهارات، أثبتوا للعالم أن المملكة تمتلك ترسانة جوية يقودها طيارون أكفاء يساهمون في الذود عن سماء الوطن. وفتحت الكلية التى أسسها الأمير سلطان بن عبد العزيز يرحمه الله أبوابها للراغبين في دراسة الطيران، واستقبلت الكلية في أول سنة لها دفعتين من المتدربين في وقت واحد. وفي 15 ربيع الأول 1390ه (20 مايو 1970م) وبرعاية الملك فيصل بن عبد العزيز – رحمه الله – افتتحت كلية الملك فيصل الجوية رسميًا، وتخرجت الدورتان الأولى والثانية من طلبتها، ودعا الملك فيصل يومها قائلا: «بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم اجعله نصرة لدينك، ورفعة لوطننا العزيز، وأمتنا الكريمة». وعلى مدى 50 عاماً مرت الكلية بمراحل تطويرية جعلتها من أفضل وأعرق الكليات وذلك بالدعم اللامتناهي من القيادة الرشيدة، ومن خلالها يتم تزويد القوات الجوية بالضباط الطيارين والفنيين الأكفاء بعد إعدادهم إعدادًا علميًا وعمليًا وعسكريًا، كما تقوم الكلية بتدريب الطيارين والفنيين من الدول الشقيقة والصديقة، فضلاً عن إنجاز الدراسات والأعمال المختصة بالعلوم الجوية. وبالإضافة إلى كلية فيصل الجوية، تمتلك القوات الجوية السعودية عددًا آخر من المنشآت العسكرية من أبرزها قاعدة الملك عبد الله في جدة، قاعدة الملك عبدالعزيز في الظهران، قاعدة الملك فهد في الطائف، قاعدة الملك فيصل في تبوك، قاعدة الملك خالد في خميس مشيط، قاعدة الملك سلمان في الرياض، قاعدة الأمير سلطان في الخرج. وللقوات الجوية منشأة عسكرية في مدينة الملك خالد العسكرية، ومتحف تاريخي في العاصمة الرياض (متحف صقر الجزيرة للطيران). وعودة إلى صفحات التاريخ، مرت القوات الجوية السعودية بمراحل مختلفة، وكانت تعرف عند نشأتها الأولى بالقوات الجوية الحجازية التابعة لمملكة الحجاز التي تأسست بعد الثورة العربية الكبرى عام 1916م، وبعد انضمام الحجاز لسلطنة نجد، تم دمج الطائرات والطيارين في قوة الطيران الحجازية النجدية التابعة لمملكة الحجاز ونجد وملحقاتها التي تشكلت في منتصف العشرينيات من القرن العشرين بأمر ملكي من الملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه. وعقب توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932م، تم تغيير اسم «القوات الجوية» إلى «سلاح الطيران الملكي السعودي»، وفي عام 1950 تقرر ضمها لوزارة الدفاع بعدما كانت قوة مستقلة، وفي عام 1952، استلمت القوات الجوية طائرات حديثة من بريطانيا، والولايات المتحدةالأمريكية. وفي عام 1393ه ( 1974م) تحول اسمها إلى «القوات الجوية الملكية السعودية»، ومنذ ذلك الحين وهي في تطور مستمر، جعلها من أبرز القوات العسكرية في الشرق الأوسط. وتعاقب على قيادة القوات الجوية 12 قائدًا، أولهم الفريق الطيار إبراهيم بن صالح الطاسان، ثم اللواء الطيار هاشم سعيد هاشم، بمسمى قائد سلاح الطيران، كما تعاقب على مسمى قائد القوات الجوية 10 من القادة، أولهم الفريق الطيار أسعد عبدالعزيز الزهير. ويرأسها حاليًا خلفاً للفريق ركن محمد بن أحمد الشعلان الذي وافته المنية عام 2015، اللواء الطيار الركن محمد بن صالح العتيبي، الذي وصف رعاية خادم الحرمين الشريفين بأنها «وسام فخر واعتزاز».