حافظ القحطاني تسعى التنمية لتعزيز قدرات الإنسان وأفكاره وتوجّهاته، وترقى بإمكانياته وتحفظ مصالحه وحرياته؛ حيث يعد الإنسان غاية لها، كما أنها تعنى بجوانب الإنسان المعنوية، لتمكنه من أن يكون فردا صالحا قادرا على تحقيق حاجاته وحاجات مجتمعه، كما يعد الإنسان الوسيلة والأداة التي تقوم التنمية بتحقيق غاياتها وطموحاتها من خلاله عبر تفاعله الإيجابي. نعيش هذه الأيام في مملكتنا الحبيبة ونحن ولله الحمد والشكر نستمتع بالأمن والأمان في جميع أنحاء مملكتنا الغالية، نستشعر التغيير في حياتنا العملية والمعيشية، وقد بدأنا نواكب مسيرة التقدم للوصول إلى العالم الأول بإذن الله، نعمل على كيفية إعادة ترتيب أولوياتنا في عمليات الادخار والإنفاق وبالمقابل زادت عملية المحافظة والترشيد في الاستهلاك. قامت حكومتنا الرشيدة في خطوات جبارة متوافقة مع رؤية المملكة 2030 للوصول إلى تحقيق متطلبات كل فرد يعيش في هذه البلاد في جميع جوانب الحياة، نحن اليوم نشهد حالة استثنائية في تاريخ بلادنا، مما يعطينا الفرصة كي نتعلم ونتطور بشكل استثنائي أيضا، مما يترتب علينا من مسؤوليات استثنائية تجاه بلدنا وأولادنا والمستقبل. لقد وضعت رؤية المملكة لبنات وأهداف للتحول الوطني والفكري للوصول بالمملكة إلى الدولة القوية المنتجة والريادية، والتي تعتمد على أبنائها في جميع المجالات كافة، إن ولي العهد رجل المرحلة ورهان المستقبل، وضع ثقته في أبناء هذا الوطن المخلصين، وشباب مملكتنا هم البذرة الطيبة، وإن تمسكهم بثوابتهم وبانتمائهم إلى هذا الوطن العزيز والتفافهم حول رايته هو الدافع الأساس الذي جعلنا نؤمن بقدراته وكفاءته، ومنحناه الفرصة الملائمة ليكون أحد الأعمدة المهمة التي نبني عليها مستقبل السعودية المشرق، وإن بناء الأوطان يعتمد على عزيمة الشباب والتزامه ووعيه وقدرته على مواجهة التحديات، ومثابرته بجد وتلبيته لكل ما يحتاجه الوطن. لاحظنا كيف بدأ المجتمع والأسرة والفرد تتأقلم مع نتائج التحول الوطني، وهو الطريق لنشأة جيل شاب يحمل المفاهيم الصحيحة الواضحة ويسهم مساهمة بناءة في مختلف المشاريع والبرامج الوطنية. إن للشباب دورا كبيرا ومهما في تنمية المجتمعات وبنائها، كما إن مجتمعنا يحتوي على نسبة كبيرة من الفئة الشابة، وتلك هي المجتمعات القوية؛ وذلك كون طاقة الشباب الهائلة هي التي تحركها وترفعها، لذلك فالشباب ركائز أي أمة، وأساس الإنماء والتطور فيها، كما أنهم بناة مجدها وحضارتها وحماتها، فالتغيير والنجاح في أي منظومة مجتمعية يحتاجان إلى تكاتف وتعاون الجميع، لو لاحظنا تغير الفكر في المجتمع متجاوبا مع أهداف وتحولات وخطط الرؤية، بل كانوا داعمين لمثل هذه النتائج المؤثرة في جوانب الحياة. لقد لامسنا التغيير الثقافي في مجتمعنا، ولعلي أضرب بعض الأمثلة كنجاحات مؤسسة مسك الخيرية غير الربحية، والتي أظهرت للعالم ثقافة دولتنا وتاريخها العريق، فقد كانت مشاركة ومؤكدة في أغلب المؤتمرات العالمية الدولية، بشعار يركز على ثقافة وحضارة عريقة للمملكة العربية السعودية، يقودها شباب وبنات وطننا بطريقة حضارية ترتكز على الإبداع والابتكار، حتى أصبحت أكبر تجمع للمبدعين والمخترعين والموهوبين، ولعل مشاركتها في مؤتمر دافوس قبل أيام فخر لنا، بنجاحها وتميزها في كيفية طريقة الاستثمار في الفكر والشباب والإبداع، لتظهر لنا الصورة الحقيقية المشرفة لمملكتنا الحبيبة، ثم نأتي للتغيرات الثقافية التي كانت حاضرة غائبة، كالفعاليات الشعرية والثقافية والغنائية، فقد كانت موجودة ولكنها عشوائية، بل مترددة ومترنحة، فأتت هيئة الترفيه المنقذة لمجتمعنا بهدف تنمية وتطوير وتنويع القطاع، من خلال إثراء صناعة الترفيه في المملكة العربية السعودية، والوصول بها إلى أعلى المعايير الدولية، من خلال وطن متجدد ومرحلة تغيير للفكر، حتى بدأنا نتداول ونتفاخر بما تنظمه وتبدعه لتحمي لنا مدخرات وطننا من مهرجانات متنوعة وفعاليات ترفيهية مختلفة، تنظم بطريقة محترفة مبتكرة، بل نرى عزمها على المضي قدماً نحو تطبيق عدد من الإستراتيجيات التي من شأنها تعزيز الخدمات الترفيهية باختلاف أشكالها، مع الحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي، ولا أنسى أن أشيد بفكر هيئة الرياضة وتغيراتها الجذرية المتناغمة مع رؤيتنا العالمية، فقد اتخذت قرارات جدلية كانت سابقا قضايا مجتمعية ما بين فكر مؤيد ورافض، إننا أمام مرحلة لا بد أن نتجاوز الفكر المحبط، ونسعى نحو الفكر الحالم المتغير، إن بناء الوطن ينطلق أساساً من تغيير الإنسان لفكره.