سعر النفط يرتفع بنسبة 5% على خلفية تهديدات ترامب لإيران    البرلمان العربي: المرأة تقوم بدور رئيسي في تحقيق الأمن المجتمعي ومكافحة الفكر المتطرف    الهلال يحسم صفقة محمد قادر ميتي من رين    دوري يلو: مواجهتان مؤجلتان لحساب الجولة السادسة غدًا    الصحة القابضة تحصد جائزة "العمل" عن مسار السلامة المهنية للعام 2026    بيئة مكة تُتلف أكثر من طن أسماك فاسدة في أسواق جدة    القبض على مخالف لنظام أمن الحدود لتهريبه (8) كيلو جرامات من "القات" بالداير    الشؤون الإسلامية وجامعة طيبة ترسخان الوسطية    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية    جمعية "نبأ" تُكرم "73" حافظة للقرآن الكريم خلال عام 2025 في خميس مشيط    طرح 100 فرصة استثمارية لتعزيز الاستدامة البيئية في 11 منطقة    الجدعان يعلن بدء تنفيذ "الإستراتيجية الوطنية للتخصيص"    الاتحاد يفرض شروطه على انتر ميلان لبيع موسى ديابي    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    نظام تملّك غير السعوديين للعقار يعزّز تنافسية المملكة ويُسهم في تطوير بيئة الأعمال والاستثمار    مسرح GOY arena يستعرض جاهزيته خلال جولة إعلامية ومؤتمر صحفي بالدمام    إسقاط 9 طائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل    الجامعة الإسلامية تفتح آفاقًا جديدة لتنمية الوقف الزراعي    برعاية أمير المنطقة الشرقية.. انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان البشت الحساوي بالأحساء    "تعليم جازان" يحصد 22 جائزة في معرض إبداع للعلوم والهندسة    استعراض تقرير "الاتصالات" أمام نائب أمير نجران    الانتماء والحس الوطني    الوعي والإدراك    «الخديدي» يسطر «الذاكرة الجماعية» في سيرة من رأى    "أداء" و"التعليم الإلكتروني" يعززان التدريب    الرئيس الأميركي: كوبا تقترب من الانهيار    سعود بن بندر يشدد على العمل التكاملي بين الجمعيات    الشخصية المثمرة    نفتقد قلم الإبينفرين    «صحي المجيدية» يطلق «نحياها بصحة»    "سلامة المرضى" يناقش توجهات الرعاية الآمنة    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    زياد الجهني: نسعى لإسعاد جماهير الأهلي بلقب الدوري    في الجولة الختامية لمرحلة الدوري في يوروبا ليغ.. 11 مقعداً تشعل مباريات حسم التأهل لدور ال 16    ليست مجرد كرة قدم    الإيطالي ميلان يواصل تألقه في طواف العلا 2026    84 طالباً يفوزون بجوائز الأولمبياد الوطني    الأفلام السعودية إلى العالم عبر«لا فابريك-المصنع»    «الفيصل»: 50 عاماً من صناعة الوعي الثقافي    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    الخريف يدشن خطوط إنتاج في جدة.. السعودية مركز إقليمي لصناعات الدواء والغذاء    انطلاق هاكاثون «علوم الطوارئ » في فبراير المقبل    «التجارة» تتيح إصدار تراخيص تخفيضات رمضان والعيد    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    السعودية في مواجهة الإرهاب رد بالوقائع لا بالشعارات    وكيل وزارة التعليم للتعليم العام يفتتح ملتقى نواتج التعلم «ارتقاء»     ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    الشؤون الإسلامية بجازان تُهيّئ جوامع ومساجد محافظة ضمد لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    وافق على نظام حقوق المؤلف.. مجلس الوزراء: دعم «مجلس السلام» لتحقيق الأمن والاستقرار بغزة    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



25 مفتاحا تحول التحديات إلى فرص وتحقق النجاح
نشر في الوطن يوم 19 - 06 - 2016

يختصر كتاب "مفاتيح النجاح" الزمن على النشء، عبر كتابة تجربة عملية لمؤلفه بما فيها من تحديات تم تحويلها إلى فرص، حيث حاول الكاتب تصوير التجربة دون زيادة أو نقصان، بعيدا عن التكلّف أو المجاملة، مستعرضا مفاتيح النجاح.
المؤلف في سطور
* فهد بن صالح السلطان
* أستاذ التنمية المتعاون بكلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود
* حاصل على الدكتوراه في إدارة التنمية والإدارة العامة من جامعة نيويورك الحكومية في الباني
* استشاري إعادة نظم العمل (الهندرة)
ثمة قائمة كبيرة بالعناصر التي يتوقع الكاتب أنها تساعد على النجاح، وتحقيق إنجازات نوعية، تم اختصارها إلى أقصى درجة ممكنة، تسهيلا على استيعابها من قبل الشباب والمبادرين من الجيل الجديد. وهي:
1- الأمانة والنزاهة
استعرضت معظم تجارب القادة الناجحين في قطاعات الأعمال والقطاعات العامة في العصر الحديث، ولم أجد تجربة ناجحة واحدة قادها فاسد.. وكأن الأمانة والنجاح أمران متلازمان.
وإن كان هناك نجاح مزعوم لبعض الفاسدين إلا أنه نجاح مؤقت، لا يلبث أن يزول وتنكشف عوراته.
2- التعبد في العمل
معظم الذين أصيبوا بالإحباط وانتصر عليهم اليأس هم أولئك الذين كانوا ينتظرون شكر الآخرين وثناءهم، فكانوا أشبه ما يكونون بالمنافقين الذين لم يحصلوا على شكر المخلوق، ولم يحققوا رضا الخالق.
اجعل من عملك عبادة. عند اتخاذك أي قرار، سواء فيما يتعلق بالمنشأة أو بالأفراد العاملين، حاول -بعد أن تستكمل كافة المتطلبات الإدارية للقرار- أن تستشعر التعبد في اتخاذه، مثل أن تتأكد من عدالة القرار، وكونه يصب في مصلحة المنشأة لا لخدمة شخصك أو أي شخص آخر. تأكد من أن القرار موضوعي، وبعيد عن العاطفة، وعن الهوى الشخصي، واحتسب فيه الأجر.
3- الصبر على أذى الآخرين
لم يسلم زعيم أو قائد أو حتى نبي أو رسول من إساءة الآخرين، فكيف نتوقع السلامة من الآخر.. المهم هو أن تتقبل إساءة الطرف الآخر على أنها ضريبة من ضرائب نجاحك، وأن تتعامل معها وفق المنهج الإسلامي القويم.. لا تكتفي بالعفو فقط عمن أساء إليك. حاول أن تكرمه وتستغفر له واطلب له الهداية.
4- الابتعاد عن الظلم
ليس ثمة شيء أخطر على النجاح من الدخول في صراعات العمل. حاول أن تبتعد عن صراعات العمل بقدر الإمكان، فهي مضيعة للوقت، وخسارة للجهد، وانحراف عن خريطة الإبداع والتميز. عندما تلوح نقاط الخلاف بينك وبين الآخر تذكر نقاط الالتقاء، وركز عليها واستثمرها.
5- تقدير أعمال الآخرين
نحن مجتمع بخيل بالشكر، رغم أن الشكر بحد ذاته عمل غير مكلف، ولا يتطلب كبير جهد. حاول أن تجعل الشكر عادة من عاداتك الحسنة. وقدِّر ما قام به الآخر من جهد، وإن كان جهدا بسيطا.
6- الإحسان إلى الآخرين
لا أعرف طريقا أقرب إلى قلب الإنسان من الإحسان إليه. إذا أردت السعادة الحقيقية والشعور بالرضا الداخلي فأحسن إلى الآخرين، فمن الملاحظ أن لذة العطاء أكبر من لذة الأخذ، وعندما نتحدث عن العطاء لا نقصد به العطاء المادي للفقراء أو المعوزين، وإن كان ذلك أمرا محمودا، بل واجبا على المقتدرين، وإنما القصد هنا هو الإحسان بأنواعه كافة: بالمساعدة، بالعفو عن الإساءة، بالتعليم والتدريب والنصح، بالابتسامة والتحية، بالكف عن أذاهم ومتابعة أحوالهم.
7- تطوير الذات
تطوير الذات يسبق تطوير المنظمة. وتطوير الذات يُعد مطلبا أساسيا لتطوير المنظمة. تطوير الذات ضرورة من ضرورات العصر، وليس خاصا بمن يعتزم تطوير المنظمة التي يديرها. هو في واقع الأمر أحد مكونات النمو الحقيقية.. نمو للروح وللعقل، كما أن الغذاء نمو حسي للبدن.
8-القيادة بالقدوة والإقناع
تأكد أنك تقود الآخرين بالاقتداء والمحبة لا بالإكراه... أهم خصائص الشخصيات القيادية الناجحة هي القدوة الحسنة التي تجعل الآخرين يساعدونك على النجاح من أعماق قلوبهم.. لن تحقق نجاحات نوعية بالإكراه.
متى ما دعتك قدرتك على إكراه الآخرين أو قيادتهم بالقسوة، فاعلم أنك وضعت قدمك على أولى خطوات الفشل.
يقال: إن القائد المتميز هو من يتبعه الآخرون بالاقتناع لا بالقوة والقسر. ولكن لماذا يلجأ البعض إلى القيادة بالقوة طالما أن القيادة بالقدوة والإقناع أكثر أثرا وتأثيرا في الأتباع؟ الإجابة عن ذلك يسيرة وواضحة، وهي أن القيادة بالقدوة والإقناع أصعب بكثير من القيادة بالإكراه.
9- التعثر أو الفشل خطوة للنجاح
من الأخطاء الشائعة في مجتمعنا -من وجهة نظري- هو الانزعاج غير المبرر من الوقوع في الأخطاء الصغيرة، وكأن من خسر الهدف خسر كامل المباراة. وهو أمر يتعلق بتعميم نتيجة الجزء على الكل. هناك قول مأثور عن أهالي تكساس يقول: "لا يهم مقدار ما تسكبه من الحليب، طالما أنك لم تفقد بقرتك". فعندما تقع في أخطاء جزئية تذكر الصورة الكلية. المهم أن تنظر إلى التعثر أو الخطأ على أنه إحدى خطوات النجاح، وليس فشلا مثبطا، بل إن البعض ينظر إلى الهزيمة على أنها محفز للنجاح والنصر.
10- وجود حلم واضح وطموح
ليس للحياة طعم بدون حلم، فالحلم هو الزناد الذي يشعل في الإنسان جذوة الطموح والعمل والمثابرة.
ليس للحياة طعم بدون حلم، وليس للنجاح طريق بدون هدف.. عناصر النجاح تتضمن خمسة عناصر رئيسية، إذا سقط أحدها، كان كالحلقة الضعيفة التي تتسبب في ضعف ووهانة كامل السلسلة، وهي حلم، هدف، تنمية قدرات، عمل وسعي، توكل على الخالق.
11- كن أنت كما أنت
من المفارقات العجيبة لدى البشر أن الإنسان مع حبه لنفسه وتقديسه لها، إلا أنه غالبا ما يتطاول ويقفز عليها، ويحاول تقمص شخصية أخرى. وينسى ما أودعه الله في شخصيته الذاتية من خصائص تميزه عن الآخرين، وتمنحه ميزة نسبية عليهم. الأمر الذي يفضي به إلى فقدان خصائصه الذاتية، ومكامن القوة لديه، مع عدم قدرته على استيعاب شخصية الآخر، وعجزه عن محاكاتها. وبالتالي يصبح عبئا اجتماعيا لا يضيف قيمة لمجتمعه، ولا يحقق إنجازا لنفسه، ويفقد المجتمع التنوع الفكري وتنوع المهارات. وربما أن الأمر يعود في ذلك إما إلى عدم ثقته في نفسه أو إعجابه بما لدى الآخر من صفات وخصائص.
كثير منا لا يعرف القدرات الكامنة فيه، ومعظم الناس لا يعمل بكامل طاقاته.
أهم شيء في الموضوع هو أن تتعرف على نفسك، وتعرف قدراتك الشخصية، كن أنت كما أنت.
12- الإقدام
كثير هم أولئك المتميزون الذين لم يحققوا نجاحات تذكر بسبب تمكن أعدائهم (أو أعداء النجاح) منهم، والقدرة على جرهم إلى الخلف وإعاقتهم عن مواصلة المسير. عندما تتعرض لانتقاد قوي فتأكد أنك على السطح، وأن ضوءك ساطع للجميع ومرئي من الكل. لو لم يكن لك بريق وضوء، أي كنت في الظلام، لما رآك الآخرون.. حاول أن تتعامل مع النقد على أنه زناد ووقود لمضاعفة نجاحك ومعالجة أخطائك. الحساد وأهل الغيرة عادة يحاولون البحث عن نقاط الضعف فيك. هؤلاء يسدون إليك معروفا من حيث لا يعلمون.
13-الانضباط
الانضباط في العمل وفي المواعيد والاهتمام بالوقت يمثل أساسا وعنصرا عمليا رئيسا إذا ما اختل اختل التنظيم كله، ولم يعد للخصائص القيادية الأخرى أي دور، مهما تم تطويرها والعناية بها، وبمعنى آخر فإن الانضباط في العمل كالأساس للمبنى الإنشائي، لا يمكن أن يقوم العمل إلا بدرجة عالية منه. الانضباط في العمل عنصر أساسي وجوهري لنجاح القادة ولتميز المنظمات. يمكن للقائد تحقيق نسبة عالية جدا من الانضباط من خلال القدوة الحسنة فقط.
14-الالتزام بالتميز
إذا أردت التعايش مع متطلبات المرحلة وتحديات المستقبل، فإن عليك الالتزام بالتميز. التركيز على عناصر التميز (المعرفة والمهارات والمهنية والجودة والإتقان والموضوعية.. إلخ) ضرورة تفرضها مستجدات المرحلة الراهنة ومتغيراتها. في اعتقادي أنه في ظل التحديات التي يواجهها العالم في مطلع هذا القرن سيكون المستقبل من نصيب المتميزين فقط. والتميز أحد أهم الخصائص الكاريزماتية للقائد.. وهي خاصية وصفة تنبع وتوقد وتشتعل من داخل الذات، ولا يمكن تركيبها ميكانيكيا.
15-احترام الوقت
احترام الوقت ليس بأقل أهمية من احترام الإنسان، فالوقت كائن حي وعنصر أساس في الحياة.
والوقت ثمين جدا، بل لا نبالغ إذا قلنا إنه أثمن شيء في الحياة لأنه لا يتجدد ولا يمكن تعويضه.
عندما تعمل بانضباط تام وتحترم وقت العمل، ستلاحظ أن هناك متسعا لعمل معظم الأشياء، إن لم يكن كلها.. لا تشتكي من الوقت وتلقي باللائمة عليه.
16- تشجيع الإبداع
يكاد يتفق النقاد والمحللون على أن أهم العوامل التي أسهمت في تقدم المجتمعات المتحضرة، وتحقيقها قصب السبق في ميدان الحضارة العالمي، هو توفر جو مشجع للإبداع والمبدعين. الذي يقرأ سير الرواد البارزين، وقصص نجاحات المنظمات والشركات المتميزة، يلاحظ أن أولئك الرواد وتلك المنظمات خرجت عن المألوف، وفكرت من خارج الصندوق، وشجعت على الإبداع، وقبلت الرأي الآخر. عدم تشجيع الأفكار الخلاقة الجديدة والرأي الآخر، عادة سيئة أسهمت في حرمان المجتمعات في الدول النامية من كثير من الفرص التي لو تم استثمارها بشكل موضوعي لحققت تقدما ملموسا في ركب الحضارة العالمية في عصرنا الحاضر.
17- التعرف على صفات وخصائص الناجحين
في دراسة علمية شملت 17000 مدير يعملون في 951 منظمة وفي 62 مجتمعا وبيئة عمل تختلف عن بعضها البعض، وجد الباحثون أن هناك 22 صفة محمودة ومرغوبة تميز القادة الناجحين عن غيرهم. وهي: الصدق، الثقة، العدل، البصيرة، الذكاء، النظرة إلى المستقبل والتخطيط، تشجيع الآخرين، المرونة والحركة، الميل إلى تحفيز العاملين، بناء الثقة، الميل إلى العمل الجماعي، القدرة على الحسم والجرأة، القدرة على التفاوض بمهنية، تبني روح المشاركة واقتسام العوائد مع الشركاء، توفر المهارات الإدارية، القدرة على التواصل، قبول المستجدات المعرفية، القدرة على التنسيق، القدرة على العمل ضمن الفريق، حب التميز.
18- القبول بالتغيير
المهم هو القبول بالتغيير من حيث المبدأ، والأخذ بما يفيد منه وتبنيه. التغيير الإيجابي مطلب يحاكي مستجدات العصر ومتطلباته، والحركة ضرورة لا خيار لأن الذي لا يتقدم يتقادم. في عصرنا الحاضر أصبحت الحركة جزءا من مكونات النمو، والوقوف عن الحركة خطوة إلى السقوط، كما هو الحال في الدراجة الهوائية التي تسقط عندما تقف.
في ميدان المنافسة المحمومة التي شابت هذه الحقبة من الزمن، لم يعد العمل على متابعة المتغيرات والمستجدات كافيا ومحققا للنجاح، فضلا عن التقدم على الآخرين، بل إن علينا المساهمة في صناعة التغيير والتحديث والتجديد ذاته لكي يكون جزءا منَّا. فالتغيير "شيء حتمي لأنه مدفوع بتزايد المعرفة والتكنولوجيا، ومهمتنا أن نكون متحكمين في التغيير بدلا من أن نكون ضحية له" كما يقول بريان تراسي.
19- قيمة مضافة
أي عمل تقوم به يقع في واحدة من أربع مجموعات (ضار/ غير مهم/ متوسط الأهمية/ مهم جدا). عندما يتذكر الإنسان ذلك سيركز على الأعمال المهمة جدا.. أي أنه سيقضي جل وقته ويستنفر معظم طاقاته في تحقيق أهدافه الإستراتيجية.إن أي عمل نقوم به لا يضيف قيمة للمنظمة هو إضاعة للوقت والجهد.. راجع أنشطتك اليومية وتخلص من الأعمال التي لا تضيف قيمة، غالبا ستكون هي الأكثر. استثمر جهدك في الأعمال الأساسية وستلحظ زيادة كبيرة في إنجازاتك، ولا تنزعج من قراراتك الخاطئة.. المهم هو أن القرار اتخذ بطريقة سليمة.. يقال إن القائد المتميز لا يعني أن كافة قراراته كانت صائبة، ولكنه ذلك الذي يتخذ قراراته بطريقة صحيحة، ويتجنب اتخاذ القرارات في الأمور التي لا تحتاج إلى قرار.. إن عدم اتخاذ قرار هو بحد ذاته قرار. إذا لم يكن من الضرورة أن تقرر، فلا تتخذ قرارا.
20- إعادة البناء
ترميم الأبنية المتهالكة والعمليات الإدارية الواهنة خطأ يقع فيه كثير من البشر. وفي نظري أنه إجراء لا يقود إلى نتيجة سوى إطالة أمد المعضلة. تأجيل العلاج وترميم القضايا أشبه ما يكون بتسكين الألم بواسطة البندول. أولئك الذين يتبعون سياسة ترقيع الثياب البالية يدركون في نهاية الأمر خطأ مثل هذا التوجه لأنهم فقط يؤجلون المشكلة، ويطيلون أمدها، وتصبح أكثر إيذاء عندما تزداد في حجمها.. كثير من الأشياء تحتاج إلى حلول قوية وجذرية لمعالجتها والإفادة منها. من المعلوم أن البيضة من أرق المخلوقات، ومع ذلك فإنه لا يمكن الاستفادة منها إلا بكسرها.
لا تتعامل مع منغصات العمل بأسلوب التسكين والتأجيل.. إذا واجهتك معضلة فاحسم أمرها بأسرع وقت، فتأجيلها في واقع الأمر إطالة لأمدها وإيذائها، لك وللمنظمة.
21- الزهد في الوظيفة
هناك فرق كبير بين الوظيفة والرزق، لا يدركه كثير. من الأمثال الشعبية الخاطئة، وهي كثيرة، قول البعض عندما يرى أنه سيتم فصله عن عمله: "قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق". الخطأ هنا أننا نختزل الرزق في الوظيفة، وهو اختزال مخل وخاطئ. قد تفصل من وظيفتك، ولكن ذلك لا يعني انقطاع رزقك. فالرزق أمر آخر، وهو أعم وأشمل من الوظيفة بمفهومها الضيق.
التعلق والتشبث بالمنصب أو الوظيفة يضعف الإنسان أمام رئيسه، وأمام مرؤوسيه، وفي بيئته الاجتماعية، ويضيق حركته، ويحدد إبداعاته. الأمر الذي يؤول به إلى الفشل والتواضع ويفضي به إلى الذلة.
22- التسلح بالمعلومات
إذا كانت القرارات الإدارية هي جوهر العمل الإداري وفيصله، فإن المعلومة هي وقود القرار وطاقته. وفي وقتنا الحاضر، توفرت المعلومة بشكل لم يسبق له مثيل. تشير بعض الدراسات إلى أن مقدار المعلومات الجديدة التي ظهرت في الثلاثين عاما الأخيرة، يزيد عن كل المعلومات التي ظهرت في الخمسة آلاف سنة الماضية، وأن عددا واحدا من جريدة "نيويورك تايمز" يحتوي على معلومات، أكثر مما كان شخص في القرن السابع عشر في إنجلترا، يمكن أن يعرفه في حياته كلها. امتلاك المعلومة والإفادة منها من أهم متطلبات القيادة التي تميز القادة عن الأتباع، والمبادرين عن غيرهم.. امتلاك المعلومة ميزة نسبية وأمر في غاية الأهمية، يقال من يملك المعلومة يملك القرار.
23- تشير الدراسات الاستطلاعية إلى أن 95% من الإستراتيجيات التي تم إعدادها على المستوى العالمي لم تنفذ.. وأعتقد أنه لو تم إسقاط مثل هذه الدراسة على محيط المجتمع العربي لارتفعت النسبة بشكل ملحوظ. كثيرة هي الأفكار التي نطرحها، والدراسات التي نعدها، والمبادرات التي نقترحها، ولكن حجم التنفيذ يوضح الفجوة بين الأفكار والمقترحات، وبين ما تم تطبيقه منها.. في تقديري أن أهم وأصعب عمل يقوم به القائد هو تقليص الفجوة بين الفكرة أو المبادرة وتنفيذها.
24 -التركيز على الأمور الجوهرية
كثيرون هم أولئك الذين يضيعون وقتا كبيرا في أمور ثانوية أو جزئية، لا تمثل عناصر رئيسية في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للمنظمة التي يديرونها. في اعتقادي، إن أخطر الأشياء التي يقع فيها بعض القادة وأصحاب المبادرات هي قدرة أتباعهم على جرهم واستمالتهم إلى أمور وميادين عمل جزئية لا تضيف قيمة أساسية للمنتج النهائي. القادة عادة ينشغلون بالهموم الرئيسية، ويتركون صغائر الأمور لمن هم دونهم.. حاول التخلص من الأعمال الجزئية التي لا تضيف قيمة كبيرة للمنتج أو الهدف النهائي.
25 - عدم الاكتراث بالأمثال الشعبية
لقد لاحظت أن كثيرا من الأمثال الشعبية لدينا تحتوي على مضامين غير مناسبة. مثبطة أحيانا وداعية إلى الكسل والدعة أحيانا أخرى، فعلى سبيل المثال، يتناقل العامة -خاصة في مجال العمل- المثل الشعبي: "مد رجليك على قدر لحافك".. لا أجد معنى لهذا المثل غير تحطيم الأمل وقتل الطموح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.