كشف تقرير حديث أصدره الاتحاد الدولي للسكري (IDF) لعامي 2024 و2025 عن أرقام غير مسبوقة تؤكد تسارع وتيرة الإصابات بالسكري خاصة من النوع الأول والنوع الثاني بين صغار السن، أو «سكري الطفولة». وقدرت الإصابات بين الأطفال والمراهقين (دون 20 عامًا) المصابين بالسكري من النوع الأول عالميًا بنحو 1.8 إلى 1.9 مليون حالة، مع زيادات سنوية تبلغ نحو 219 ألف حالة جديدة. وتجاوز عدد المصابين بالسكري من النوع الأول بنسبة 13% بحلول عام 2025 نحو 9.5 مليون مريض (جميع الأعمار)، مع توقعات بوصوله إلى 14.7 مليون بحلول عام 2040، فيما تشير التقديرات إلى أنه في الولاياتالمتحدة مثلًا قد تقفز حالات السكري من النوع الثاني بين الشباب بنسبة 673% بحلول عام 2060 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. ولا يعد داء السكري لدى الأطفال مجرد قضية طبية تُحلّ بحقنة أنسولين أو حمية غذائية منضبطة؛ إذ يمتد أثره عميقًا حيث يطال الفصل الدراسي والملعب وطاولة العائلة وأحلام المستقبل، ما يجعل الحاجة ماسّة إلى فهم هذا المرض بأبعاده الجسدية والنفسية والاجتماعية، لا سيما أن الأطفال المصابين يملكون من الطاقة والقدرة على التكيف ما يجعل منهم، متى أُحسن تأهيلهم، نماذج حية في التحدي والصمود. إنذارات مبكرة تعلن أعراض سكري الأطفال عن نفسها بصخب، لكن كثيرين يتجاهلونها، ويؤكد استشاري الغدد الصماء للأطفال الدكتور محمد سويد أن هذه الأعراض تتجاوز كونها مؤشرات جسدية لتصبح إنذارات تحذيرية للأسرة بأسرها. ويقول «يبدأ المشهد بعطش لا يُروى، وتبول متكرر قد يُفاجئ الطفل بسلس ليلي لم يعهده من قبل، يصاحبه جوع مفرط بالرغم من تراجع ملحوظ في الوزن، وتعب يُثقل الجسد ويُقيّد الحركة». ويضيف «غير أن ثمة إشارات أشد خطورة ينبغي ألا تُستهان بها: الغثيان وآلام البطن التي قد تتحول في غياب التدخل السريع إلى حماض كيتوني سكري يُهدد الحياة، فضلًا عن اضطرابات بصرية عابرة، والتهابات متكررة تُنبئ بضعف المناعة، وأخطر من ذلك رائحة نفس أسيتونية مصحوبة بتنفس سريع وعميق - وهي علامة طوارئ لا تحتمل التأخير». الجرح الخفي يكشف المعالج الاجتماعي الدكتور محمد عباس عن وجه آخر للمعاناة من سكري الطفولة، وهو غير الوجعٍ جسدي، ويقول «ثمة وجه لهذا المرض يختبئ خلف الأرقام والتحاليل. ففي الفصل الدراسي، يتراجع أداء الطفل ويتكرر غيابه، وتتآكل ثقته بنفسه حين يرى أقرانه يأكلون ما يشاؤون ويلعبون دون قيود. ويتسع الجرح حين يتحول الخوف من نوبات نقص السكر أمام الآخرين إلى انعزال اجتماعي كامل، وانسحاب تدريجي من الأنشطة الجماعية التي كانت يوماً مصدر فرحه. وفي بيئات تفتقر إلى الوعي الكافي بالمرض، تترسّخ مشاعر القلق والاكتئاب، وتنشأ وصمة اجتماعية تُثقل كاهل الطفل أكثر مما يُثقله المرض ذاته». سلاح الطفل يدعو الدكتور عباس إلى تسليح الطفل بمهارات الحماية الذاتية. وهي ليست مجرد تعليمات تُحفظ، بل منظومة تطورية شاملة تبني في الطفل وعيًا بنفسه وقدرةً على توجيه سلوكه وتقييم خياراته في لحظات الضغط والقرار، مع إدارة فعّالة للوقت والانفعالات تُعيد إليه زمام المبادرة. مواجهة التنمر لا يكتفي بعض الأطفال بمعاناتهم الصحية، بل يجدون أنفسهم أمام تنمر مدرسي يستهدف احتياجاتهم الطبية، كقياس السكر في الفصل أو تناول الدواء في أوقات بعينها. ويرى الدكتور عباس أن تدريب الطفل على الرد الحازم الهادئ، في الوقت الذي تُرسّخ فيه المدرسة ثقافة قبول الاختلاف الصحي، كفيل بتحويل بيئة التعلم من مصدر للأذى إلى حاضنة آمنة تدعم الطفل وتحتضن احتياجاته. قرار يومي يعيش الطفل المصاب بالسكري جملة من القرارات اليومية التي يعجز كثير من البالغين عن استيعاب ثقلها، ومنها: هل أمارس الرياضة الآن؟ هل أنا مُجهد بما يكفي لأتوقف؟ ما الخطوة الصحيحة حين تنخفض مستويات السكر؟ وتأتي مهارة اتخاذ القرار الواعي لتضع في يده أداةً تُمكّنه من قياس حالته وتقييم موقفه واختيار الخطوة الأسلم، مما يُقلّص الخوف ويُعزز استقلاليته في التعايش مع مرضه يومًا بعد يوم. ضغوط بلا نهاية يتشابك في نفس الطفل المصاب قلقٌ متواصل وإحباطٌ يتجدد وخوفٌ من نوبة تأتي في أسوأ الأوقات، يُضاف إلى ذلك شعور دائم بأنه مختلف. وتُشكّل إدارة هذه الضغوط ركيزةً لا غنى عنها في منظومة رعايته، فالطفل الذي يتعلم ضبط انفعالاته لا يكتفي بالسيطرة على مشاعره، بل يمتلك بذلك قدرة أعمق على اتخاذ قرارات صحية سليمة ومواجهة تحديات يومه بثقة تستحق الإعجاب. شبكة الدعم لا يستطيع الطفل خوض هذه المعركة وحيدًا، ومن هنا تبرز مهارة التفاعل الأسري والاجتماعي باعتبارها مفتاح التكيف النفسي. فالطفل الذي يتعلم التعبير عن احتياجاته للأهل والمعلمين والأصدقاء، وطلب الدعم في الوقت المناسب، وبناء علاقات صحية تقوم على الثقة والتفاهم، يجد نفسه في موقع مختلف تمامًا: لا هشاشة فيه، بل صلابة تنبع من شعوره بأنه محاط ومفهوم وغير وحيد. أعراض مبكرة لسكري الأطفال عطش شديد تبول متكرر احتمال سلس ليلي مفاجئ جوع مفرط رغم فقدان الوزن تعب شديد وضعف عام غثيان وآلام بطن قد تتطور إلى طوارئ اضطرابات بصرية عابرة والتهابات متكررة رائحة نفس أسيتونية مع تنفس سريع وعميق