حين قال ولي عهد المملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «السعودي لا يخاف» لم تكن تلك عبارة عابرة في سياق خطاب؛ بل وصفا صادقا حقيقيا وواقعيا لروح شعب تشكلت هويته عبر عقود من البناء والثبات والشجاعة، والإيمان العميق بوطنهم وبقيادتهم الرشيدة وانتمائهم وولائهم التام لأرضهم، أرض الحرمين الشريفين أقدس بقاع الأرض. فالمملكة العربية السعودية لم تبن في يوم ولم تصل إلى مكانتها بين الأمم مصادفة، إنها دولة قامت على التوحيد، الإيمان بالله وحده، وعلى منهج الشريعة الإسلامية ذات منهج الاعتدال والوسطية، وعلى قيادة حكيمة ذات سيادة، وعلى شعب يعرف قيمة وطنه ويحفظ مكانته؛ ولهذا مهما تعالت الأصوات المعادية ومهما حاول الحساد والمتربصون استغلال الظروف أو بث الشائعات ستبقى السعودية العظمى شامخة فوق هام السحب. وطن اعتاد مواجهة التحديات بثبات، وشعب اعتاد أن يقف صفا واحدا كلما حاول أحد النيل منه، ولن ينال. أما الخونة والمرتزقة وضعاف النفوس والذمم فلا يشكلون وزنا حقيقيا أمام وعي هذا الشعب العظيم. فشعب المملكة من أبنائه وبناته واع يدرك جيدا من يقف مع وطنه ومن يحاول التشكيك فيه، ولا تنطلي عليه محاولات التضليل أو بث الفرقة من المرتزقة والحاسدين والمندسين، الذين حاولوا أن يمرروا أجندتهم ، يدسون السم في العسل. والحقيقة الموجعة لهم أنه لم يعد يجد مع هذا الشعب العظيم، هذه الأساليب أصبحت مكشوفة وظاهرة. نحن شعب طويق قوة وصلابة وثبات وكما يقف جبل طويق شامخا في قلب الجزيرة العربية لا تهزه الرياح ولا تنال منه العواصف، يقف شعب المملكة كذلك ثابتا خلف وطنه وقيادته. إن قوة السعودية لا تقاس فقط بما تمتلكه من اقتصاد قوي أو مكانة سياسية مؤثرة، بل تقاس قبل ذلك وبعده بوحدة شعبها وتماسكه، يد واحدة وقلب واحد ومصير واحد، نحن أبناء هذه الأرض الطاهرة نفدي السعودية العظمى بأرواحنا ونبقى أوفياء لها ما حيينا، وقد عبّر عن هذه الروح بوضوح الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود حين قال «نحن أصفى من العسل الصافي لمن أراد صداقتنا، ونحن السُّم الزعاف لمن أراد أن يعكر صفونا». كما قال سعود الفيصل: «نحن لسنا دعاة حرب، ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها». وهكذا كانت المملكة دائمًا عبر تاريخها دولة سلام تسعى إلى الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته دولة سيادة وقوة لا تسمح لأحد أن يمس أمنها أو استقرارها، وعلى مر العقود واجهت المملكة العربية السعودية ودول الخليج تحديات إقليمية عديدة ورغم تلك التحديات بقيت المملكة ثابتة في مواقفها داعية إلى الاستقرار ومدافعة عن سيادتها وأمنها وأمن الخليج. وفي هذه الأيام المباركة ونحن نعيش نفحات شهر رمضان يعيش أبناء المملكة في بيوتهم آمنين مطمئنين لأن هناك عيون ساهرة لا تنام تحرس هذا الوطن وترعاه، رجال بواسل من أبناء المملكة يقفون في مواقعهم في كل مكان يحملون شرف الدفاع عن الوطن، ويجسدون أسمى معاني الولاء والتضحية، وفي الوقت نفسه تستقبل المملكة ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم. المملكة العربية السعودية العظمى لم تدخر جهدا في تسخير إمكانياتها كافة لخدمتهم، حيث تعمل الجهات المعنية ليلًا ونهارًا على راحتهم وسلامتهم، وتوفير كل ما يحتاجونه لأداء مناسكهم بيسر وسهولة وأمان، من تنظيم الحشود وإدارة حركة المعتمرين والزوار، إلى الخدمات الصحية والأمنية، واستقبال الملايين بكل رحابة، يظهر جليًا حجم الجهد الذي تبذله المملكة في خدمة ضيوف الرحمن. إنها رسالة تتجاوز حدود السياسة والجغرافيا، رسالة إنسانية عظيمة تؤكد أن السعودية كانت وستبقى قلب العالم الإسلامي النابض، وحاضنة الحرمين الشريفين، وخادمة ضيوف الرحمن، ولا عزاء للمرجفين، ولا للخونة، ولا للمرتزقة، ولا للحساد، ولا للجاحدين ممن نالتهم يومًا أيادي السعودية البيضاء. فهذا الوطن كان وما يزال يمد يده للخير والسلام ويقف مع أشقائه وجيرانه في كل موقف يحتاج إلى العون والمساندة. ومع كل ما قد يشهده المستقبل من تغيرات في المنطقة ستبقى المملكة العربية السعودية دولة راسخة قادرة على حماية أمنها ومصالحها وماضية بثبات نحو مستقبلها. السعودية كانت وستبقى " فوق هام السحب".