مؤلم أن ينازعك المرض فيمن تحب.. والأكثر ألمًا هو أن يحيط بك العجز حينها، ويكبل يديك من كل مكان.. فلا تدري أين تمدها، ولا إلى أي اتجاه تضبط بوصلتك، إذ كيف تكون الحياة والدموع تملأ المآقي، والخوف يحيط بنا وينازعنا الأمل؟، أكثر من عشرين يومًا مضت بليالهن والألم والخوف تقاسمنا اللحظة، حتى بتنا على شفا جرف يكاد ينهار بنا في بحر اليأس. نسير ونحن أسرى للخوف، وعلى مشارف اليأس نتخبط يمنة ويسرة.. حقيقة لا أدري كيف أخط حروفي اليوم، ولا كيف أصيغ أو أتمم هذا المقال، فالألم يعتصرني والخوف يحدق بي من كل حدب وصوب، فلا أدرى على أي جنب وسط هذا الألم والخوف يكون مضجعي، على العجز والتقصير وسوء التدبير.. أم على ألم الغياب والفقد الذي ينخر في قلوبنا. ربما نجد في البكاء والحزن شيئًا يطفئ جمر الألم، ولكن ماذا يقدم وما يخفف؟، هل يخفف من حرارة المصاب في أعز وأغلى الناس؟!، أو يرد لنا الأمل الغائب الحاضر.. نعلم أنه أمر الله ولا نقول إلا «لا حول ولا قوة إلا بالله»، ولكنه حقيقه ألم لا يطاق؛ لذلك فإني أصوغ هذه السطور العاجزة والقاصرة، بقدر عجزي وقصوري، عن تقديم أي شيء حتى في مشاركة من أعماق قلبي المنفطر حزنًا وألمًا وكمدًا على أم عظيمة، لم تزدها فواجع الأقدار، ويتم الطفولة والأمراض المتتالية إلا صبرًا وقوة، حتى في أحلك الظروف، فلم أر أو أسمع أنها ضعفت أو غضبت، حتى وهي تقضي تلك الساعات الطوال أثناء جلسات الغسيل الكلوي.. نسأل الله أن يرفع عنها وعنا وعن الجميع كل ألم ووجع.. والحمد على ما قدر.