تواجه هدنة وقف إطلاق النار في غزة اختبارًا جديدًا بعد مقتل طفلين فلسطينيين بنيران إسرائيلية في جنوب القطاع، في حادثة تضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي تهدد استمرار الهدوء الهش. وفي حين لم تُصدر إسرائيل تعليقًا فوريًا على الواقعة، تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بشأن الالتزام بشروط الهدنة، بينما تتزامن هذه الحوادث مع توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية على جبهات متعددة تشمل سورياولبنانوالضفة الغربية. مدرسة للنازحين وأعلن مستشفى ناصر في جنوب قطاع غزة مقتل طفلين شقيقين، يبلغان من العمر 11 و8 سنوات، بعد استهداف طائرة إسرائيلية مسيّرة لمنطقة قريبة من مدرسة تؤوي نازحين في بلدة بني سهيلة. وأوضح طاقم المستشفى أن الطفلين وصلا إلى المستشفى وقد فارقا الحياة، في حادثة أثارت موجة جديدة من الغضب الشعبي في القطاع. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق فوري حول الاستهداف، في وقت تتزايد فيه المطالبات الدولية بضرورة ضبط النفس واحترام بنود وقف إطلاق النار. حصيلة الضحايا ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، قُتل 352 فلسطينيًا منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر. وتقول إسرائيل إن غاراتها تستهدف مسلحين ينتهكون الهدنة، بينما تؤكد مصادر فلسطينية أن الضربات المتكررة التي توقع ضحايا مدنيين تُعد خرقًا مباشرًا للاتفاق. وتبادلت تل أبيب وحماس الاتهامات خلال الأيام الأخيرة بشأن مسؤولية التصعيد، وسط غياب آلية رقابة فعّالة تضمن الالتزام الكامل ببنود وقف إطلاق النار. ودعت حركة حماس مجددًا الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لوقف ما وصفته بالانتهاكات، معتبرة أن مقتل الطفلين يعكس استمرار الضربات رغم الإعلان الرسمي عن وقف العمليات. امتداد العمليات وعلى خلفية التصعيد في غزة، واصلت القوات الإسرائيلية تحركاتها العسكرية في مناطق أخرى من الإقليم. وقالت مصادر رسمية سورية إن القوات الإسرائيلية نفذت عملية ميدانية في إحدى القرى السورية، وأطلقت النار بعد مواجهة مع السكان، ما أدى إلى مقتل 13 شخصًا على الأقل. وأكدت إسرائيل أنها كانت تستهدف مشتبهًا بهم ينتمون إلى جماعة مسلحة تخطط لهجمات، وأن أحد المسلحين بادر بإطلاق النار، ما أسفر عن إصابة ستة جنود إسرائيليين. وفي لبنان، صعّدت إسرائيل ضرباتها ضد ما قالت إنها مواقع يستخدمها حزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية، وسط مخاوف إقليمية من توسع دائرة المواجهة. توتر متصاعد وشهدت الضفة الغربية سلسلة من الحوادث الدامية، إذ اتهم فلسطينيون الجيش الإسرائيلي بإعدام رجلين في إحدى البلدات، بعد نشر لقطات تُظهر جنودًا يطلقون النار عليهما رغم استسلامهما. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا فتح تحقيق في الواقعة دون تقديم تفاصيل إضافية. وبالتزامن، ارتفعت وتيرة عنف المستوطنين الإسرائيليين، إذ أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة عشرة فلسطينيين بجروح مختلفة، بينها إصابات بالذخيرة الحية، خلال هجمات للمستوطنين على قرية خلة اللوزة قرب بيت لحم. خطة أمريكية وفي ظل التوترات الأمنية المستمرة، تبقى الخطة الأمريكية الخاصة بمستقبل غزة في مراحلها الأولى. وتهدف هذه الخطة إلى إنشاء قوة استقرار دولية تتولى تأمين القطاع، إلى جانب سلطة انتقالية تشرف عليها الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترمب. وتسعى الخطة إلى رسم مسار سياسي وإداري جديد للقطاع، الذي أنهكته حرب امتدت لعامين وأدت إلى دمار واسع في البنية التحتية المدنية.