الدولار يتجه لتسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ نوفمبر    أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على معظم مناطق المملكة    ترمب: نجحت في وقف حروب نووية عالمية ونسعى لمعاهدة بديلة ل"ستارت"    الإدارة وحدود النعل    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الهجوم الإرهابي على بلدة "وورو" في جمهورية نيجيريا الفيدرالية    أخلاق الشعر    وزير الثقافة يدشّن جناح المملكة ضيف شرف معرض دمشق الدولي للكتاب 2026    ما لا يقوله المتحف    مدينة الملك سعود الطبية ضمن أفضل 100 مستشفى أكاديمي عالميًا والرابعة محليًا    جنابري يجدد عقده مع بايرن حتى عام 2028    القطاع الخاص السعودي غير النفطي يشهد تحسنًا في ظروف الأعمال التجارية    دار التوحيد نواة العلم    سوق الذهب.. بين الدفع النقدي وتباين الممارسات الضريبية    قطعان المستوطنين تدنس المسجد الأقصى    مدرب الأخدود: انهار فريقنا ذهنياً أمام الهلال في الشوط الثاني    مدرب الهلال إنزاغي: أمتلك فريقًا يساعدني ويمنحني كل ما أحتاجه    الفيصل يشهد افتتاح أولمبياد الشتاء 2026 في ميلانو الإيطالية    الهلال يقسو على الأخدود بسداسية في دوري روشن للمحترفين    الأهلي يطارد الهلال بثنائية في شباك الحزم    اليوسف يرعى اختتام هاكاثون ذكاء القضاء بديوان المظالم ويكرم الفائزين    سعود بن طلال يرعى مؤتمر الأحساء للأورام    8 فبراير: انطلاق النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026    متقاعدو ضمد ينظمون فعالية «المشي من أجل صحتك» برعاية محافظ المحافظة    فيرجن موبايل تفتتح متجرها الرئيسي في الرياض .. محطة مفصلية لمسيرة بيوند ون بالمملكة    4903 زيارات رقابية تعزز حماية حقوق الإنسان    البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات رغم التوتر العسكري.. طهران تحصر التفاوض مع واشنطن في «النووي»    الأمن البيئي يضبط ناقل الحطب المحلي    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    سلمان بن سلطان يستعرض إنجازات المخطط الإستراتيجي لإدارة النفايات    أكد المضي في تطبيق العدالة الوقائية.. وزير العدل: 43% نمواً بمنظومة تنفيذ أحكام التحكيم    الشيخ يحتفل بعقد قران يارا    لجهوده في الأخلاقيات الطبية.. حلمي يكرم كشميري    16 مليار ريال مبيعات أسبوع    كاتس: سنفكك حماس ونقضي على قدراتها.. إسرائيل تربط إعمار غزة باستكمال أهداف الحرب    أكد متابعة التحقيقات لمحاسبتهم.. «الرئاسي الليبي»: قتلة نجل القذافي لن يفلتوا من العقاب    الإعلام الرسمي.. من الإبلاغ إلى صناعة التأثير    10 جهات وأعمال وشخصيات فائزة ضمن المسارات المختلفة.. وزير الإعلام يتوج الفائزين بجائزة السعودية للإعلام    تهيئة بيئة تعليمية حاضنة ومحفزة للابتكار.. 40 دولة تشارك في مؤتمر «الموهبة والإبداع»    جامعة الملك سعود تنظم ملتقى الأوقاف والتعليم    أكثر من مليوني معتمر استفادوا من خدمة التحلل مجانًا    سمو وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية إيران    القيادة تهنئ رئيس سريلانكا بذكرى «اليوم الوطني»    حياة الفهد تعود إلى الكويت لاستكمال علاجها    هندي يمشي 10 آلاف خطوة على كرسي    الاحتياط للسلامة    تعال إلى حيث النكهة    اللسانيات الأمنية قوة الردع الإستراتيجي لتفكيك الإرجاف    السعودية في وجدان كل يمني    عسى أموركم تمام والزوار مرتاحين    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    الحُمدي يشكر القيادة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء    السعودية وتركيا تؤكدان تعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. مدير الأمن العام يشهد تخريج الدورة التأهيلية للفرد الأساسي للمجندات الدفعة ال (8) بمعهد التدريب النسوي    اللواء الركن ساهر الحربي يرأس الاجتماع السنوي الخامس لقيادات القوات الخاصة للأمن البيئي بمنطقة حائل    البصيلي مفوضًا للإفتاء بمنطقتي عسير وجازان    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا يعتبر قطع المعونات الأميركية عن مصر خطأ جسيما؟
نشر في الوكاد يوم 11 - 11 - 2014

تتردد أصداء مطالبات البعض بقطع المعونة داخل أروقة الكونغرس الأميركي، حتى إن مجلس التحرير بصحيفة «نيويورك تايمز» نشر مؤخرا مقالة تدعو إلى قطع المعونات الأميركية عن مصر كوسيلة للضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومته. وبوصفي مواطنا مصريا - أميركيا وأعتبر نفسي ضالعا في شؤون كلتا الثقافتين، فإنني أعتقد أن مثل ذلك التصرف، إذا ما اتُّخِذ، فسوف يكون بمثابة نقطة تحول في العلاقات الأميركية - المصرية وسوف يستلزم حدوث عواقب وخيمة تؤثر على مستقبل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
التقيت، قبل عدة أسابيع، الرئيس السيسي والرئيس السابق عدلي منصور، مع مجموعة من كبار المسؤولين المصريين، ومن بينهم السيد إبراهيم محلب رئيس الوزراء. وأتيحت لي الفرصة كذلك للتحدث إلى جمع من طلاب الجامعات والالتقاء مع قيادات الإعلام المصري المستقل والحكومي، وتضمن ذلك مقابلة تلفزيونية حازت مشاهدة ملايين المواطنين المصريين. وخلال أسبوعين من المناقشات المكثفة، توصلت إلى إدراك حقيقة التغيير المتوقع في العلاقات، ولماذا يؤيد غالبية الناس الرئيس السيسي.
خلال الفترة التي أعقبت الثورة المصرية في عام 1952، وكانت إبان دراستي في مصر، سعى السيد جون فوستر دالاس، وزير الخارجية الأميركي وقتها، إلى معاقبة الرئيس جمال عبد الناصر، وقررت الولايات المتحدة عدم دعم بناء السد العالي في أسوان لأجل إيجاد مصدر للطاقة الكهرومائية مما يعد أمرا محوريا للتصنيع في مصر. والنتيجة؟ تحولت البوصلة السياسية المصرية من الغرب إلى الشرق، وكان للاتحاد السوفياتي أكبر التأثير في منطقة الشرق الأوسط وامتد نفوذه هناك لعقود.
قام الرئيس الراحل أنور السادات بعكس ذلك التوجه في عام 1973، وشهدت منطقة الشرق الأوسط حالة من السلام بين إسرائيل ومصر استمرت لمدة أربعين عاما. وتتشابه درجة الحرارة السياسية الراهنة في القاهرة مع مثيلتها إبان عهد الرئيس عبد الناصر، وفي واقع الأمر، كثيرا ما تُعقد المقارنة بين شعبية الرئيسين، عبد الناصر والسيسي.
واليوم، تحتاج الولايات المتحدة إلى الشراكة المصرية أكثر من ذي قبل، فبالإضافة إلى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والتي تعتبر من القضايا الحاسمة للولايات المتحدة على المستويين المحلي والإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة كانت وسوف تظل في حاجة إلى التعاون المصري في الحرب على الإرهاب. تتمتع الولايات المتحدة بحق العبور الكامل في قناة السويس، وتعتبر المناورات العسكرية المشتركة والجارية من الضرورة بمكان إزاء مثل تلك الحروب، ولحرية تدفق النفط كذلك. وخلال الشهر الماضي، ضربت الجماعات المتطرفة شمال سيناء، وقتلت أكثر من 30 جنديا وأصابت العشرات من المصريين الأبرياء. ويتعين وقف تمدد تنظيم «داعش» إلى الشرق من مصر والحيلولة دون وصوله إلى سيناء وإلى الحقول النفطية في العراق ودول الخليج.
من واقع تلك الحقائق، يرفض المصريون حالة التلاعب السياسي التي غالبا ما تترافق مع المساعدات الأميركية البالغة 1.3 مليار دولار سنويا. وعلاوة على ذلك، فإن المساعدات القادمة إلى مصر من دول الخليج العربي تفوق بعشر مرات ما يصل من الولايات المتحدة. وفي عالم من الترابطات والتشابكات، فإن سوق الأسلحة وتنويعات المعدات العسكرية يمكن أن تُحدِث تغييرا في العلاقات المصرية الخاصة حيال الولايات المتحدة.
ومع صعود موجة التطرف في المنطقة والتجربة الأخيرة مع جماعة الإخوان المسلمين، صار السواد الأعظم من الشعب المصري أكثر خشية من عودة حكم الإخوان، ويرى الكثير من المصريين الرئيس السيسي في صورة المخلِّص، من تلك الزاوية. حينما جرى انتخاب محمد مرسي رئيسا للبلاد في عام 2012، كان الكثيرون في مصر، ومن بينهم أنا شخصيا، يحدوهم الأمل في أن يكون رئيسا ديمقراطيا لكل المصريين، وليس رئيسا فقط لجماعة الإخوان المسلمين. لكن وبمنتهى الأسف، تحولت رئاسته للبلاد، وسريعا، إلى رئاسة بالوكالة لجماعة الإخوان المسلمين، وباتت البلاد، تحت قيادته، تستشرف أفق الحرب الأهلية. اندفعت الملايين إلى الشوارع في يوم 30 يونيو (حزيران) عام 2013، وعقدت مجموعة من الليبراليين المدنيين، والزعامات الدينية، والقيادات العسكرية تحت قيادة السيسي، عزمها، بعد عزل محمد مرسي، على خريطة طريق جديدة من أجل التغيير وتشتمل على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وكتابة دستور جديد.
أخبرني السيد عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا والرئيس الذي خلف محمد مرسي، قائلا: «إن السيد السيسي لا يريد ذلك المنصب، ولكنه قرر الترشح في نهاية الأمر نزولا على رغبة الناس، ولقد أخبرته أن مصيره قد تقرر».
إذا ما زُوِّرَت الانتخابات، على نحو ما يؤكد بعض السياسيين والصحافيين، فلماذا يستمر المصريون في دعم الرجل لما بعد انتهاء الانتخابات؟
عقب فترة وجيزة من انتخاب الرئيس السيسي، أعلنت حكومته تخفيضا في دعم الغاز الطبيعي واستهلاك الطاقة وقللت من الدعم المتوفر للخبز وغيره من السلع. ولقد كان اتخاذ مثل تلك الإجراءات من المحرمات إبان حكم الرئيسين السابقين مبارك والسادات لما يزيد على نصف قرن من الزمان، ولكن الرئيس السيسي تمكن من إقناع المصريين بأنه كان يتخذ الإجراءات اللازمة والحتمية.
وفي خطاب آخر إلى الشعب بعد الانتخابات الرئاسية، أعلن السيد السيسي عن تدشين مشروع وطني جديد، ألا وهو قناة السويس الجديدة، وهي عبارة عن ممر مائي موازٍ للممر الأول الذي حُفر في عام 1869، ودعا الرئيس المصريين للاستثمار في المشروع. وخلال ثمانية أيام فقط، أعلن البنك المركزي المصري عن تلقيه ما يقرب من 61 مليار جنيه (نحو 8.5 مليار دولار) من خلال بيع شهادات الاستثمار في المشروع. قمت بزيارة أحد البنوك خلال تلك الأيام الثمانية، وكانت صفوف المواطنين أمام البنك تمتد لعدة شوارع خارجه. وظلت أبواب البنك مفتوحة لأوقات متأخرة نظرا لحجم المعاملات الضخم وغير المتوقع. من الصحيح أن المحاولات الديمقراطية المصرية لما بعد ثورة عام 2011 شهدت بعض المعوقات في الحكومة والبنية التحتية. واستشاط الكثيرون من أهل الإعلام غضبا حالما أعلن الفريق السيسي، الذي صار مشيرا بعدئذ، عن اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية بعد السيد عدلي منصور. أيضا، ظلت بعض القضايا بلا حل منذ اندلاع ثورة عام 2013، ومن بينها سيادة القانون على المنظمات غير الحكومية، وقضايا السجناء السياسيين الذين ينتظرون المحاكمات، واندماج أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مرة أخرى في النسيج السياسي المصري.
ينبغي على الولايات المتحدة، في هذا التوقيت المحوري، مد يد المساعدة إلى مصر من خلال الشراكة والحوار المباشر. وهي تستطيع ذلك من خلال القوة الأميركية الناعمة، وأعني فتح الأسواق الأميركية، واتفاقية التجارة الحرة، والمساعدة في بناء المؤسسات التعليمية والديمقراطية الجديدة. أثبتت ثورات الربيع العربي المزعومة أن سقوط رؤساء مثل مبارك لا يستلزم أو يعني الصعود الفوري للديمقراطية. وعلى الرغم من ذلك، فإنني واثق من أن مصر لن تعود إلى نظام الحكم السلطوي الاستبدادي مجددا، وأنه بمرور بعض الوقت سوف تنجح في تحقيق أهدافها الديمقراطية.
تواجه مصر حاليا مشكلات ضخمة؛ فإلى جانب المشكلات الأمنية شرق البلاد (تنظيم «داعش»)، وفي غربها (ليبيا)، وإلى الجنوب أيضا (اليمن)، فهناك المشكلات الداخلية - وأقصد العوامل الاقتصادية وقضايا البطالة - المثيرة للمزيد من القلق. ولكن على الرغم من كل ذلك، استطاع الرئيس السيسي حشد غالبية الشعب المصري وراءه، ولقد اتخذ خطوات جادة تجاه إصلاح الاقتصاد المتدهور، ولقد منح البلاد الأمل من خلال الدخول في مشروعات وطنية كبيرة، مثل مشروع قناة السويس ومدينة العلوم والتكنولوجيا الجديدة. فهو أول رئيس مصري يُشكّل مجلس مستشارين من العلماء والمهندسين ليساعدوه في حل المشكلات الوطنية الكبرى. وعلى نحو ما أفردته مجلة «الإيكونوميست» في مقال لها حول أول مائة يوم من حكم السيسي، فإن الرئيس «جلب التطورات الاقتصادية والدبلوماسية فضلا عن منح الأمل للمصريين المنهكين إثر سنوات من الاضطرابات السياسية».
لا يصبّ تهديد مصر بقطع المعونات عنها في صالح العلاقات الأميركية - المصرية أبدا، فلم تعد القضية قضية السيسي بمفرده، وإنما هي قضية «الشعب المصري» الذي يمتلك حق تقرير العلاقات المستقبلية، ليس مع الولايات المتحدة فحسب، بل ومع إسرائيل أيضا.
.*خدمة غلوبل فيو بوينت- ونقلا عن الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.