مات أبوهما وهما صغيران، فأصبحت أمهما في مقام الأم والأب، وربتهما أفضل تربية، وكانت تعمل بالحقل وتكدح ليل نهار من أجل أن توفر لهما أدنى مقومات الحياة من ملبس ومطعم، كبرا، وكانا أكثر التصاقا، شعرا أنهما يجب أن يندمجا في بعضيهما ليشكلا قوة وحماية في مجتمع قاس لايعترف إلا بالأقوياء، كانا يدرسان في الصباح ويعملان في المساء، وكانت تساندهما وتحمسهما وتحتويهما في وقت ضعفهما أمهما التي أحجمت عن الزواج من أجلهما، تحقق لهما كثير من النجاحات فتخرجا من دراستهما ووجد كل منهما وظيفة مناسبة، واستمرا شريكين في أعمالهما التجارية، استطاعا أن يعيشا حياة أفضل من حياة وجهاء القرية وأغنيائها، حتى إن أحدهما قال: «إن أفضل رجل أجاد تربية أبنائه في قريتنا هي أم اليتيمين». أصبح اليتيمان الآن شيخين كبيرين، لديهما أبناء كثيرون وأملاك، وينعمان بحياة رغيدة. ثم بدأ الأبناء الذين لم يعاصروا أبويهم وكفاحهم ولم يعيشوا تفاصيل معاناتيهما بإعمال المقارنات، وتصيد الهفوات، كل أبناء رجل على عمهم، فدب بين الأخوين برود في العلاقة تبعه جفاء فخلاف ثم بغضاء تحولت في النهاية إلى قطيعة وعداوة وتربص. ثم مازال الأبناء يذكون الخلاف والعداوة بين أبويهما ،حتى أدخلاهما المحاكم، ثم بعد ذلك أدخلاهما المستشفيات. فأي عقوق وأي جرم أشد من أن يفرق الأبناء بين الآباء من أجل متاع زائل أو غيرة خرقاء.