ما نتحدث عنه اليوم هو عقوق من نوع آخر. لأن الظالم هنا ليس الابن.. إنه الأب. هذا الانسان الذى ترتبط صورته لدى الناس برمز العطاء والحماية وانكار الذات. ماذا حدث اذا ابتلى شخص بمثل هذا الاب واقول ابتلى لانه والله لبلاء يجد الانسان نفسه فى حيرة من امره بين ضعف النفس وعدم مقدرتها على تحمل الظلم والقهر والتى تؤدى الى الكراهية، وبين طاعة ربه. فهذا الانسان التعيس مجبر على طاعة ابيه وتحمل سوء معاملته. وبرغم ما يجد منه من جفاء وانانية لابد وان يحبه ويعامله افضل معامله فى خشوع ورضا. إنه شعور رهيب واحاسيس متناقضة وغالبا مايترك هذا الوضع خلفه انسانا مضطربا نفسيا. مسكين من يصاب فى امه او ابيه مثل هذه الاصابة قد يكون جفاء الام نادرا لان الام تعتبر الابن قطعة منها، تربى فى احشائها واخذ من دمها وعظامها وانفاسها. مخلوق تكوّن منها وخرج منها، لينفصل عنها ويحيا بجانبها بعد ان كان بداخلها، لتربى وتكبر وتمنح المزيد من الوقت والعمر لوليدها. يصعب على الابناء ان يكونوا بارين بأب تهرب من واجباته ومسئولياته وقد يكون سببا فى تدمير مستقبل ابنائه. بأى وجه يستقبلونه وهو من حرمهم من رؤياه ومن حضنه وحنانه ورعايته، بأى قوة نفس واحتمال يستطيع الانسان ان يحب من جعله يتيما. نعم جعل ابناءه ايتاما ببعده عنهم وحرمانهم من رعايته وظله الذى لا يعوض فهو بالنسبة لهم مات وهو على قيد الحياة، فما الموت الا فراق. ولا أعلم السبب في تجاهل كثير من الناس لهذا الأمر وبالأخص الدعاة والوعاظ، وإن كان الاباء ليس لديهم معرفة بالعلم الشرعي فعليهم تعلمه وتدارك ما يمكن تداركه. قال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول». فاطمة حمود المطيري - المدينة المنورة