أحب الورد! وبودّي لو «حوّشت» على أرض مساحتها بالكيلوات لأزرعها بشتى أنواع الزهور -تبعاً لثقافة سائدة- وليذهب الحالمون بالسكن إلى الجحيم! ومع هذه الأنانية في «التحويش» إلا أنني سأكون رحيماً بالمارّين بجوارها ولن أعلّق اللوحة الخائبة «أملاك خاصة»! بل سأترك بضع بوابات مشرعة لمن أراد الدخول للبستان هرباً من هموم الحياة الرتيبة المملة، يشم «النرجس» فينسى أنه عاطل عن العمل ولم تشمله إعانة «حافز» لبلوغه سنّ «اليأس»! يقترب من «رديمة فلّ» ويقطف منها ما شاء ليتناسى أنه «بدون» تراوح معاملته مكانها منذ ثلاثين سنة فيما أطفاله يعيشون في «الهواء» فلا هم من «طيور الجنة» ولا من «عصافير الرياض»! بودي أن تكون إقطاعيتي الوردية متاحة لجميع البؤساء والهائمين على وجوههم دون هدف! وأن تكون استراحة حتى لبعض «ضحايا أنفسهم» بما يتجرعونه من عذاب الضمير، هل تسمح يا ولدي بالأنس بين بساتين الورد.تفضل طال عمرك! مع أنه لا يبدو عليك بؤس من يستظل بهذه الأشجار، ذلك البؤس الذي لا تخطئه العين، والمرتسم على ملامحهم الغارقة في الشحوب ووجوههم الموشومة بالندوب! فيجيبني بحسرة: كل هؤلاء المتعبين أسعد مني حالاً لأن ضمائرهم مرتاحة خلاف بؤسي! وحالي الشبيه بمن عاد من رحلة الموت البرزخية! عاد ضميري للحياة بعد موت طويل -يا ولدي- فأشقاني بحياته كلما تذكرت ما جنيته -حال موته- من فظائع الأنانية وحبّ الاستحواذ وبريق المنصب ونفاذ الكلمة وقوة الاستبداد!