أن تصم أذنيك.. وتغمض عينيك.. ويخرس لسانك.. وتغيب عن الوعي باختيارك من هول ما ترى وما تسمع من أحداث الحروب والكوارث والفتن.. وتنسى أو تحاول أن تنسى فواجع هذا الزمن المر.. فذلك أمر رائع ومستحب وجميل جدا إن استطعت ذلك.. نعم، جميل للغاية أن تستظل بالفرح الموقوت فوق رأسك في مسابقة عكاظ وأن يعمل عقلك قليلا في مربعات الكلمات المتقاطعة التي يرى البعض أنها نوع من التسالي والهرب من دائرة الحزن العظيم «المهان» في ربيعنا العربي أو الربيع الدامي الذي نشهد فيه كل يوم العديد من القتلى بالخرطوش أو العودة إلى الطربوش؟!! زمن الجدل والفوضى.. والجوع والبطش.. والصراع الزائف على جثث القتلى للوصول إلى كراسي الحكم وسلب ما تبقى من الغنائم.. إن بقيت غنائم!! باختصار، أود أن أقول: هل استراحة الفرح هذه تتناسب وكائن مثلي.. يغتصب الفرحة بين كل هذه الدموع.. وكيف يمكنك أن تضحك والناس في عالمنا العربي يبكون ويتألمون وبعضهم يجوعون ويقتلون.. و«أوباما» من تحت تمثال الحرية وبإنسانية العائد إلى الجذور يستفيق ويقول مزهوا: سنقدم لأطفال سوريا والأرامل والمشردين والجوعى والباحثين عن مأوى هربا من الصقيع.. والأمطار وشتاء البؤس في سوريا مائة وخمسين مليون دولار، وستبلغ مساعدتنا لهم 360 مليون دولار حسنا «كثر خيرك» يا أوباما يا من عاد بإنسانيته إلى تلك الجذور الأولى.. جذور البؤساء والفقراء، المحرومين والمظلومين.. في هذا العالم ولكن وهي الأكبر والأقسى والأشد مما تتصور.. ما هو ذنب الأبرياء في سوريا الذين يقتلون وتحصد أرواحهم وتهدم منازلهم وتحرق حقولهم وشجيرات الزيتون والبرتقال في أرضهم.. ما ذنب هؤلاء المغلوبين على أمرهم في سوريا.. وهل حفنة من الدولارات ستعيد الشهداء من قبورهم الجماعية.. وهل المائة أو المليار من الدولارات ستوقف قتل الأبرياء، وإزهاق أرواحهم بواسطة طائرات الأسد وطوافات الموت والقنابل.. وقنابل الدمار.. يا سيدي العائد إلى الجذور دولاراتك لن تحيي الموتى ولن توقف نزيف الدماء ولا يمكن أن تحمي الأبرياء. يا صاحب أكبر قوة مؤثرة على وجه الأرض.. متى ينصف المقهورين في كل أرض.. إن الذين يقتلون صبح مساء في سوريا هم بشر مثلنا.. وهم جزء من لحمنا ودمنا.. وإن لم تنصرهم الدنيا بأسرها اليوم، فسينصرهم الله غدا. إنه سميع مجيب. للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250 موبايلي، 737701 زين تبدأ بالرمز 254 مسافة ثم الرسالة