مع تعاظم دور المؤسسات والشركات التجارية زاد دورها في دعم وتنمية المجتمع. ولم يعد تصنيف المنظمات ينحصر في مركزها المالي بل مدى التزامها بمسؤوليتها الاجتماعية التي تعرف بأنها «الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل». هناك مفاهيم مغلوطة تتصل بالمسؤولية الاجتماعية مثل تقديمها من باب الأعمال التطوعية والخيرية والصدقات وجعلها ضمن حملات العلاقات العامة لبعض الشركات بدلاً من تضمينها في جميع عملياتها وقوانينها وأنظمتها (بعض الشركات الكبرى تجعل المسؤولية الاجتماعية ضمن أوليات المديرين التنفيذيين فيها). ويظن البعض -خطأً- أنه لا علاقة بين أرباح الشركات ومراعاتها لمسؤوليتها الاجتماعية مع تأكيد الدراسات أن الشركات التي تدعم برامج المسؤولية الاجتماعية تحقق أرباحاً ونمواً أكبر وتتحسن سمعتها ومكانتها في المجتمع وتتقلص تكاليف التشغيل فيها. على الرغم من الاهتمام المحلي المتزايد بالمسؤولية الاجتماعية وجود مبادرات وبرامج في الغرف التجارية وعديد من قطاعات الأعمال والشراكات، إلا أن ضخامة وحجم القطاع الخاص يتطلبان مزيدا لدفع عجلته التي مازالت بطيئة ولاتتناسب مع حجم وأرباح هذا القطاع. ونحتاج إلى تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية بين المنظمات والشركات في ظل قلة الوعي به إن لم نقل عدم وجوده أصلاً عند البعض. ووضع معايير قياس لمدى التزام الشركات بمسؤوليتها الاجتماعية، والعمل على وضع استراتيجية وطنية للمسؤولية الاجتماعية بمشاركة الجامعات ووزارة التجارة والغرف التجارية، وأخيرا تأسيس جمعية علمية للمسؤولية الاجتماعية تحت مظلة إحدى الجامعات تعمل على تشجيع البحوث والاستشارات والدعم العلمي والمعرفي.