هو الوحيد الذي واجه حزب الله وزعيمه حسن نصر الله بعد أن استكانت له لبنان أو تحاشته خوف الأذى والانتقام. هو الذي صمد طوال سنتين في وجه النظام السورى كاسراً هيبته في لبنان ومتحدياً أعوانه الدمويين الكثر. شيخ شاب سلفي النزعة لا يزال يحمل بذور التبليغ والدعوة في بعض نشاطاته، إلا أنه على عكس التبليغيين يتميز بالجرأة والشجاعة ومصادماته الحادة وجرأته الفريدة في قول ما يعتقده. يظنه بعضهم صنيعة سعد الحريري وإن كان هذا مستبعداً فلم يصنع الحريري نماذج مشابهة في سياقات أخرى ليكون الأسير صناعته. هو في ظاهره، على الأقل، لا يتبع أحداً، فلقد بنى مسجده دون دعم سوى من مناصريه، وخاض كل المناطق المحظورة لبنانياً وهذا أمر لا يفعله أجير أو صنيعة مهما كان الإغراء والدعم. في نزعته السلمية هو أقرب إلى التبليغية، وهو في شدته وضراوته أكثر انتساباً إلى ابن تيمية لكنه يظل حالة فريدة في المشهد السني اللبناني الذي خفت صوته طوال السنوات الماضية ويبدو أن جزءاً من نجوميته يعود إلى أنه أحيا هذا الشعور وأعاد جمع شتات السنة حوله بعد ضياع بقية أشياخهم. الأسير شخصية كاريزمية في كل تصرفاته، بارع في خطابته، متحمس لطروحاته وجريء في مقولاته وهي كلها مواد خام في إنتاج الأبطال. يتفق مع اللبنانيين في أن الطائفية هي المنشأ والمظهر والمعبر، وفي الولع السياسي، يختلف عنهم في سلميته المفرطة وعزلته عن قيادات السنة؛ ساسة ومشائخ، واستقلاله. الأسير قد يغدو أسيراً فعلاً لأنه وحيد لكنه إن بقي سيبدل كثيراً في التوازن الطائفي في لبنان وسيزعزع سلطة حزب الله المتفردة.