استطاع الطفل محمد الهزازي الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، أن يصنع عالما خاصا به، وزيّنه بالصبر والطموح، فلم تقف إصابته بالشلل الرباعي حاجزا أمام تحقيقه شيئا ولو كان بسيطا مما في خلده كبقية الأطفال، حيث يرقد في مستشفى الملك فهد بجازان بعد أن تعرّض لحادث مروري أفقده الحركة بالكامل، و يحلم بأن يكون طبيبا، ولم يتورّع عن البحث ليلَ نهارَ من على سريره الأبيض في غرفة عناية الأطفال الذي يرقد عليه منذ تسعة أعوام، عن طرق إسعاف مصابي الحوادث من خلال جهازه «الأيباد»، مستعينا برأسه وفمه، وهو طُموح نابع من حالته الصحية. ورغم أنه لم يتمكن من دخول المدرسة كبقية أقرانه، إلا أنه تعلّم أربع لغات وهي العربية والإنجليزية والفلبينية والهندية، من خلال تعامله مع طاقم التمريض المشرف على حالته، كما أنه مولع بالمعلومات الطبية، خاصة في مجال الإسعاف وإنقاذ المصابين، وهو حريص على تعلّم أية لغة ولهجة جديدة تصل عباراتها لأذنه. وقد حرصت إدارة المستشفى على تقديم جهاز «الأيباد» له، وكوّن صداقات مع أطباء سعوديين ومقيمين، يتواصل معهم بشكل يومي، من خلال برنامج»Skype». ويقول الهزازي في حديثه ل»الشرق» الحمد لله على قضائه وقدره، فقد دخلت طفلا لا أعي شيئا، وبفضل الله تعلّمت صلاتي وكل أمور ديني من الممرضات والأطباء السعوديين، وأصبحت أصلّي بإيماءات رأسي، وكذلك حفظت الفاتحة وبعض سور القرآن».وكان الهزازي يتحدث إلى الشرق بصوت متقطع، ويعتذر عن ذلك ويتأسف. وأشارإلى أنه نشأ بين أطفال فاقدي الوعي، نتيجة مرض أو حادث، وأضاف أنه شاهد كثيرا منهم خرجوا متعافين، ومنهم من سمع خبر وفاته. ونوّه الهزازي إلى حبه لرياضة كرة القدم ومشاهدة المباريات، ويقول» أشجع النادي الأهلي، وأتابع مبارياته باستمرار، ولاعبي المفضل هو «تيسير الجاسم». فيما أكد مصدر مسؤول في مستشفى الملك فهد بجازان، أن الطفل محمد هزازي تعرّض لحادث قبل تسع سنوات، أصيب على إثره بشلل رباعي، وهو يحظى برعاية من المستشفى ومن وزارة الصحة مشيرا إلى زيارة أمير جازان للهزازي قبل سنوات، منوّها أن الهزازي يتمتع بذكاء وابتسامة دائمة لا تفارق محياه. وتواصلت الشرق بدورها مع المتحدث الإعلامي في صحة جازان محمد الصميلي، وأفاد أن ليس لديه معلومات من مستشفى الملك فهد عن حالة الطفل.