محافظ الأحساء يكرم 455 حافظًا ومجازًا لكتاب الله    المرأة السعودية في وزارة الداخلية.. كفاءة في المهام الميدانية والتخصصية لأمن وسلامة المجتمع    تكريم أكثر من 30 طالبًا وطالبة من متدربي صحيفة رسالة الجامعة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة    وزير الثقافة يصطحب ولي عهد بريطانيا في جولة داخل محمية شرعان والبلدة القديمة في العلا    وزير الخارجية يصل إلى أديس أبابا    تحرك من البلديات وهيئة المياه للحد من التسربات وإغراق الطرق    أمير جازان يستقبل مفوض الإفتاء لمنطقتي جازان وعسير    7 توصيات في ختام المؤتمر الآسيوي التاسع عشر بجدة لدعم تطوير تعليم الموهوبين    أمير منطقة جازان يستقبل المدير التنفيذي للمشاريع الخاصة بهيئة تطوير الدرعية    الجلاجل: 2027 سيشهد اكتمال انتقال التجمعات الصحية العشرين كافة إلى "الصحة القابضة"    أرامكو تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70%    ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تحسين خدمة الطلبات القضائية عبر منصة معين    «البيئة»: «حافظ» يرفع رصد مخالفات المياه بأكثر من 900% ويقفز بالتراخيص 1300% خلال 2025    فيصل بن مشعل يرعى حفل خريجي وخريجات جامعة القصيم    الخزانة الأمريكية تصدر ترخيصًا عامًا لدعم تطوير قطاع النفط في فنزويلا    بين الأزقة والأسواق.. جدة التاريخية تستعيد هدوءها في الشتاء    أمير المنطقة الشرقية يرعى تدشين مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن الكريم ويستقبل نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل    مبادرات واتفاقيات في ملتقى 32 جمعية تعليمية بمكة    الثقفي يدشن روايته فجر بجمعية أدبي الطائف    القيادة تهنئ الرئيس الإيراني بذكرى اليوم الوطني لبلاده    محافظ الطائف يستقبل مدير فرع وزارة التجارة بمنطقة مكة    أمير الرياض يستعرض إنجازات الموارد البشرية    بتمويل إماراتي.. معسكر سري في إثيوبيا لتدريب قوات «الدعم السريع»    الجهاز الفني للأخضر يجتمع مع لاعبي النصر    رونالدو خارج النص    ثلاثة شهداء في قصف إسرائيلي متواصل على غزة    احتمالية التهدئة والتصعيد بين إيران وأميركا    النمر العربي.. رعايةٌ وحماية    النظرة الشرعية.. القبول والارتياح    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء يوم الخميس    بنك الدم الإقليمي بالقصيم يحصل على "AABB"    ولي عهد بريطانيا يغادر الرياض    أقر لجنة متابعة حظر مادة الأسبستوس.. مجلس الوزراء: الموافقة على الترتيبات التنظيمية لمركز «الخط العربي»    سقف الطموح والأمنيات    لضمان الجاهزية التشغيلية بشهر رمضان.. البيئة: 1,475 مخالفة وإنذار لمخالفات أسواق النفع العام    البيان الختامي لمؤتمر العُلا: تمكين الاستثمارات ونمو الأسواق الناشئة    السعودية.. رؤية تتجسد وإنجازات تعانق الآفاق    الاتحاد يكتسح الغرافة بسباعية ويتأهل لثمن نهائي النخبة الآسيوية    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال آسيا 2.. النصر في ضيافة أركاداغ التركماني    في الجولة ال 26 من الدوري الإنجليزي.. مانشستر سيتي يستضيف فولهام.. وليفربول يواجه سندرلاند    «مجتمع ورث» ينطلق 14 فبراير لإثراء الفنون    «حلمنا عنان السماء».. فيلم جديد للممثلة روتانا عادل    عبدالله الفهيد يشارك في «علوم الأولين»    نقل آلاف من معتقلي «داعش» إلى العراق.. تصعيد إسرائيلي في جنوب سوريا    الجيش اللبناني يواصل حصر السلاح.. وسينتكوم: تفكيك أنفاق حزب الله خطوة محورية لاستقرار لبنان    60 فرصة تطوعية لتهيئة مساجد مكة    أوروبا تصعد وماكرون يدعو ل«بنية أمنية» جديدة.. لافروف: طريق طويل أمام تسوية حرب أوكرانيا    حساب المواطن: 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر فبراير    ضمن جهودها الاستباقية.. الغذاء والدواء: منع دخول 1,671 طناً من المنتجات الملوثة    تسارع ذوبان جليد القيامة    ثغرة WhatsApp تهدد خصوصية المستخدمين    فاليه العزاء بين التنظيم والجدل الاجتماعي    سرطان المعدة عوامل وتشخيص مبكر    الجزر بين الحقيقة والوهم    وزير الرياضة يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة على مشروع المسار الرياضي    «اللي اختشوا ماتوا»    «الفطرية»: إطلاق 10 آلاف كائن ببرامج إعادة التوطين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«كفّارة» يا مصر:عن أول رئيس مدني
نشر في الشرق يوم 27 - 06 - 2012

في مصر نقول لمن فُك حبسه «كفّارة».. لا أعرف أصل الكلمة وهل تعني أن المفكوك حبسه قد كفّر عن ذنبه أم أنها تعني أنه قد خرج بعد التكفير عن ذنبه «صاغ سليم» وأن عليه أن يبدأ صفحة جديدة من الآن.. لكن في كل الحالات خرجت الكلمة من سياقها الديني الأصلي إلى المجال العام الشعبي لتقال لكل من استعاد حريته مرة أخرى بعد طول حبس وتقييد. فتقال للطالب الذي أنهى امتحاناته وللزوج الذي طلق زوجته لتوّه وللمسافر الذي قضى فترة طويلة في الغربة بحثاً عن الرزق. لهذا أقول لمصر بعد فوز أول رئيس مدني منتخب كفّارة يا مصر.
لفوز محمد مرسي دلالات عظيمة لو كنتم تعلمون، فبغض النظر عن خلافاتنا العميقة والجوهرية مع جماعة الإخوان التي خرج منها مرسي، وبغض النظر عن خلافاتنا مع الإسلام السياسي بحاله ومحتاله، فإن فوز مرسي يعني أن مصر تحررت من قبضة النظام العسكري الأمني الذي سيطر عليها طوال ستين عاماً إذا حسبنا أن النظام العسكري بدأ منذ يوليو 52 وطوال قرنين كاملين إذا ما حسبنا أن النظام العسكري بدأ في مصر منذ الجنرال محمد علي. هذه نقلة نوعية في تاريخ مصر ونقلة نوعية في مسار الثورة. الثورة تسجّل هدفاً جديداً في أحلك أوقاتها.. لم تستطع الأجهزة الأمنية والمخابراتية والعسكرية في مصر أن تدفع الفريق أحمد شفيق خطوة للأمام، حتى ملايين الأصوات التي حصل عليها شفيق لم تكن دعماً للحكم العسكري بقدر ما كانت محاولة لمنع الانزلاق للدولة الدينية.
دلالات الأصوات هنا يمكن أن تفيدنا. حصل كل من مرسي وشفيق في الجولة الأولى على ما يقارب الخمسة ملايين صوت، أضيف لكل منهما ثمانية ملايين تقريباً في الجولة الثانية، تلك الملايين جاءت من أصوات حمدين صباحي وأبو الفتوح تحديداً، هذه الأصوات الأخيرة كانت عرضة لاستقطابات ما بين الدولة الدينية (مرسي) والدولة المدنية (شفيق) وما بين الثورة (مرسي) والنظام القديم (شفيق)، مع هذا كُسر حاجز الاستقطاب في لحظة التصويت.. ملايين جديدة أضيفت لمرسي لإنقاذ الثورة من الفريق وملايين جديدة أضيفت لشفيق لإنقاذ مدنية الدولة. صحيح أن مرسي ليس مرشح الثورة طبعا وصحيح أن شفيق ليس مرشح الدولة المدنية أيضا ولكني أزعم أن ضمير الأصوات التي ذهبت هنا أو هناك تجاهلت هذه الحقيقة، وفي نهاية المطاف أصبحت دلالة فوز مرسي انتصاراً للثورة (وليس هزيمة للدولة المدنية) وأصبحت دلالة هزيمة شفيق انهزاماً لنظام مبارك (وليس هزيمة للدولة المدنية). هكذا كُسر حاجز الاستقطابات. وهكذا أزعم أن على مرسي عبئاً كبيراً لاستمرار كسر هذه الاستقطابات ومقاومة إعادتها مرة أخرى.
قبل أيام تهيأت مصر كلها لاستقبال خبر فوز شفيق: مدرعات الجيش تملأ الشوارع.. الإعلان عن خطط أمنية لتأمين المنشآت الحيوية.. أخبار تتناقلها وسائل الإعلام عن انتشار الجيش الإسرائيلي على الحدود.. شائعات في كل مكان عن المجازر التي نحن مقبلون عليها.. أجواء حرب كاملة التفاصيل.. وفي لحظة حاسمة خلت الشوارع من المارة أثناء إلقاء بيان اللجنة العليا للرئاسة.. ذلك البيان الذي افتتح بالهجوم على جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة.. وفي لحظة أكثر حسماً أعلن المستشار فاروق سلطان فوز مرسي لتنتهي حقبة الدولة العسكرية من مصر ولتغلق صفحة نظام مبارك مؤقتاً، وليستعيد المصريون ميدانهم مرة أخرى. حتى الساعات الأولى من الصباح التالي صدحت أغاني عبد الحليم وشادية مرة أخرى في الميدان، وهي الأغاني التي صاحبتنا طوال الثمانية عشر يوماً، حتى أن أعلام مصر ملأت الميدان فتنحّت على الفور الأعلام الخضراء والسوداء التي يرفعها الإسلاميون. كفّارة يا مصر.
قبل أيام من إعلان النتيجة كتبت «فوز شفيق لا يعني أن الثورة فشلت وفوز مرسي لا يعني أن الثورة نجحت، ففي الحالتين الثورة مستمرة».. صحيح أن فوز مرسي بدا بالأمس انتصاراً للثورة، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، ولكن الصحيح أيضاً أن الثورة لم تحدث لاستحضار رئيس جديد بدلاً من مبارك حتى ولو كان مدنياً. على مرسي مهام جسام أولها طمأنة الملايين الاثنى عشر التي ذهبت لشفيق رغبة في الحفاظ على مدنية الدولة كما قال البرلماني السابق عمرو حمزاوي. الاحتفال ليس هذا أوانه.. الاحتفال أوانه وضع تعهدات مرسي محل التنفيذ.. نائبان من خارج الحرية والعدالة أحدهما قبطي.. رئيس وزراء مستقل وحكومة ائتلافية تقنية من كافة التيارات.. دستور توافقي يبدّد مخاوف المصريين من الدولة الدينية ويبدّد قلقهم من فقدان الحريات التي دُفعت فيها أثمان باهظة. فهل ينجح مرسي؟ الأيام وحدها سوف تجيب عن هذا السؤال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.