المجلي يكرم بلديات القصيم المتميزة في الأداء لعام 2025    تجمع الرياض الصحي الأول يختتم مشاركته في ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026    القيادة تعزي الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا    حلول سكنية متكاملة تقدمها "الراشد العقارية" في معرض ريستاتكس بالرياض    الأسهم الآسيوية والأوروبية لمستويات قياسية بفضل ارتفاع الأرباح وقوة قطاع التكنولوجيا    ترمب يؤكد لنتنياهو أهمية مواصلة المفاوضات النووية مع إيران    المحكمة الإدارية العليا بديوان المظالم تنقض حكما وتقرر قبول الدعوى بعد استيفاء شرط التظلم الوجوبي    تركي آل الشيخ يتوج بجائزة مكة للتميز عن مشروع «على خطاه»    مركز العمليات الأمنية الموحدة (911)..منظومة وطنية لتوحيد الاستجابة للطوارئ    أمير منطقة جازان يستقبل رئيس اللجنة الوطنية للامتياز التجاري باتحاد الغرف السعودية    رابطة دوري روشن ترد على انسحاب قنوات أجنبية من تغطية الدوري بسبب رونالدو    إنزغي يُعاقب ماركوس ليوناردو    نجوم الحواري القدامى يعيدون وهج الكرة في جدة    أمير منطقة جازان يعزي أسرة بن لبدة في وفاة والدهم    وزير الخارجية السوداني يدعو الأمم المتحدة إلى الضغط على ممولي «الدعم السريع»    حملة ولي العهد الوطنية السنوية للتبرع بالدم تحصد جائزة مكة للتميّز في فرع التميّز الإنساني    نائب أمير منطقة تبوك يؤدي صلاة الاستسقاء    أمراء ومحافظو المناطق يؤدون صلاة الاستسقاء في مختلف أنحاء المملكة    إمام المسجد الحرام يحذّر من الذنوب ويؤكد: تأخير المطر دعوةٌ للرجوع إلى الله    الذكاء الاصطناعي لا إلغاء للوظائف بل إعادة توزيع مهامها    القيادة تهنئ الرئيس الإيراني بذكرى اليوم الوطني لبلاده    في ختام الجولة ال 26 من الدوري الإنجليزي.. آرسنال ضيفاً على برينتفورد لتأمين الصدارة    الجبير يبحث مع سفيري تايلند وكوستاريكا الموضوعات المشتركة    مستقبل حضري للأجيال.. المربع الجديد يستعرض المشاريع وفرص الاستثمار    حذرت من توسيع السيطرة الإدارية.. الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء اليوم    "الهيئة السعودية ": أبلغوا عن تسربات المياه قبل تفاقم آثارها    الديوان الملكي: خادم الحرمين الشريفين يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس    أكد أنها تعرقل جهود الاستقرار والسلام.. الاتحاد الأوروبي: خطوات الاحتلال تتعارض مع القانون الدولي    ينطلق الأحد المقبل في مدينة مسك بالرياض.. سوق لتعزيز حضور الفنون التقليدية السعودية    حسن الرداد يسجل «الإسكندر الأصغر»    شائعات عودة عبلة كامل إلى الشاشة تشعل الجدل    تصعيد روسي بشأن غرينلاند.. تقارير عن انتخابات مرتقبة في كييف    70 % محتوى محلي بمشتريات أرامكو السعودية.. 280 مليار دولار مساهمة «اكتفاء» في الناتج المحلي    تحسين جودة وسرعة إجراءات الضبط.. البيئة: «حافظ» يرفع طلبات التراخيص المائية 1300%    استمع إلى شرح عن تاريخ البلدة القديمة وطريق البخور.. ولي عهد بريطانيا يزور مواقع تاريخية وطبيعية وثقافية بالعُلا    قرقرة البطن من ظاهرة طبيعية إلى علامة خطيرة    محمد بن عبدالعزيز يبحث تعزيز ثقافة الامتياز التجاري في جازان    الإعلام المتوازن    أمير القصيم يستقبل ابن حميد.. ويكرم الفائزين بجائزة صناعة المحتوى    أمير نجران يتسلّم تقرير أعمال مركز إدارة الأزمات والكوارث    المجلس الأعلى للقضاء يعقد اجتماعه الثاني    السلمي يستقبل وفد لجنة الأخوة الأردنية-السعودية    أمير الشرقية يدشن مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن وتفسيره    12,500 جولة رقابية على المساجد في الحدود الشمالية    بيرنلي ينعش آماله في البقاء بالدوري الإنجليزي بثلاثية في كريستال بالاس    فان دايك يعيد ليفربول إلى درب الانتصارات    نائب أمير مكة يطلق مشروعات صحية بمليار ريال    جراحة ال«8» ساعات تضع حداً لمعاناة «ستيني» مع ورم ضخم بالغدة النخامية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    أمير منطقة جازان يرعى محاضرة "الإمام" احتفاءً بيوم التأسيس    تحت شعار "الإعلام وأثره في بناء القيم" بارق تشهد انطلاق ملتقاها الإعلامي الأول    دعم سعودي للكهرباء في اليمن والسودان يقابله تمويل إماراتي للدعم السريع    تكثيف الرقابة لرصد تسربات المياه    تحرك عربي لمواجهة قرارات توسيع الاستيطان الإسرائيلي    أمير جازان يستقبل مفوض الإفتاء لمنطقتي جازان وعسير    أمير منطقة جازان يستقبل سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة    وزير الثقافة يصطحب ولي عهد بريطانيا في جولة داخل محمية شرعان والبلدة القديمة في العلا    ضمن جهودها الاستباقية.. الغذاء والدواء: منع دخول 1,671 طناً من المنتجات الملوثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قال إن جرائم الاتجار بالبشر منظمة وعابرة للحدود وتمارس بشكلٍ سري..


الرياض – يوسف الكهفي
معظم انتهاكات الحقوق ناجمة عن قلة الوعي.. وهيئة حقوق الإنسان حملت على عاتقها مسؤولية التوعية
تهدف المرحلة الثانية من برنامج الهيئة في نشر ثقافة حقوق الإنسان إلى بيان خطورة جرائم الاتجار بالبشر
الجمعية تشترك مع الهيئة في العمل على حماية وتعزيز الحقوق وليس بيننا «تنازع» بل مسارعة وتعاون
أكّد نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور زيد بن عبد المحسن آل حسين أن المملكة شاركت المجتمع الدولي في سبيل صون السلم العالمي وحماية حقوق الإنسان.
وأشار آل حسين في حوار مع «الشرق» إلى أن المملكة تُعدّ عضواً مؤسساً في الأمم المتحدة، كما ساهمت مساهمةً فاعلة أبرزت من خلالها مبدأ التنوع الثقافي في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948ميلادي، حيث كانت المادة «الأولى» من الإعلان تنص على أنه «يولد الناس أحراراً متساوون في الكرامة والحقوق..، وقد وهبتهم الطبيعة عقلاً وضميراً..» فتصدَّى الملك فيصل – رحمه الله – الذي كان يرأس وفد المملكة آنذاك على هذه الصياغة ذات البعد الثقافي، وطالب بتعديلها بمساندة بعض الدول العربية والإسلامية، فأصبحت المادة بعد التوافق المقنع على هذا النحو «يولد الناس أحراراً متساوون في الكرامة والحقوق..، وقد وُهبوا عقلاً وضميراً..»، كما أن المملكة أول من دعا إلى حق الشعوب في تقرير المصير في ظل التجاهل السائد من قبل قوى تحرص على استمرار الاستعمار وكان ذلك أمام اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1950ميلادي، وغير ذلك من الشواهد التي تدل على أن حقوق الإنسان ليست في مجملها منتجاً ثقافياً غربياً بل هي من صميم ثقافتنا الإسلامية والعربية الأصيلة.
* ألا ترى بأنه لا تزال هناك حاجة لمدونة خاصة بالحقوق يعرف الناس بها حقوقهم، وتكون مقياساً لكشف بعض التجاوزات والانتهاكات؟
- مما لا شك فيه أن رفع مستوى الوعي بحقوق الإنسان مطلب أساس لحمايتها وتعزيزها، وأن معظم انتهاكات حقوق الإنسان ناجمة عن قلة الوعي بحقوق الإنسان، وهذا الأمر لم يُغفل أبداً، فقد نصَّت المادتان «الأولى» و«الخامسة» من تنظيم الهيئة على نشر الوعي بحقوق الإنسان، وتنفيذاً لذلك فقد قامت الهيئة بالعديد من الإجراءات الرامية لتنمية الوعي بحقوق الإنسان كإصدار المؤلفات والمطويات وعقد المؤتمرات والندوات والمشاركة في المناشط الثقافية..، كما أنه قد صدرت الموافقة الكريمة على « برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان « بجملةٍ من الأهداف التي تلتقي جميعها عند هدف تنمية الوعي بحقوق الإنسان على أوسع نطاق في المملكة العربية السعودية، وتشترك في تنفيذ هذا البرنامج إلى جانب الهيئة، الجهات الحكومية ذات العلاقة والمؤسسات الوطنية العاملة في مجالات حقوق الإنسان.
مشروع تغريبي
* هناك من ينظر إلى هيئة حقوق الإنسان باعتبارها مجرد مشروع تغريبي، هل يساهم هذا الموقف المشكك في استمرار التجاوزات والانتهاكات تجاه حقوق الإنسان؟
- من الأدوات المعرفية التي اعتمدتها الهيئة في برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان، التعريف بمسيرة حقوق الإنسان التاريخية التي توضح بجلاء سبق الشريعة الإسلامية التي تدين بها المملكة وتستمد جميع الأنظمة منها لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها وأنها حرمت كل انتهاكٍ لها، وأوجدت فضاءً رحباً يتسع لكل ممارسة تلتقي وهذا الهدف الذي هو أحد مقاصدها، وطالما أن التعاون يستهدف مصلحة الإنسان وخطاب الإسلام دائماً موجهاً إلى الإنسان فالتعاون في هذا المجال واجبٌ شرعي خاصة إذا كان دفاعاً عن مظلوم أو نصرة لحق، وما قول الرسول «صلى الله عليه وسلم» في حلف الفضول إلا دليل على ذلك، كما أن المملكة لها رسالة إنسانية عالمية لذا فهي تتعاون في كل ما من شأنه مصلحة البشر بغض النظر عن أي اعتبار آخر خاصةً عندما يكون التعاون لحماية فئة معرضة للانتهاك أكثر من غيرها مثل العمال والنساء والأطفال، ومن هذا المنطلق فإن المملكة تسعى وبموجب ما تستند إليه من شرعية إلى أن تكون حقوق الإنسان ذات مدلول بشري إنساني عادل بعيدة عن كل محاولات التسييس والاستغلال، وانسجاماً مع هذا التوجه فقد شاركت المملكة المجتمع الدولي في سبيل صون السلم العالمي وحماية حقوق الإنسان، فأصبحت عضواً مؤسساً للأمم المتحدة، كما أنها ساهمت مساهمةً فاعلة أبرزت من خلالها مبدأ التنوع الثقافي في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948ميلادي، حيث كانت المادة «الأولى» من الإعلان تنصّ على أنه «يولد الناس أحراراً متساوون في الكرامة والحقوق ..، وقد وهبتهم الطبيعة عقلاً وضميراً ..» فتصدَّى الملك فيصل – رحمه الله – الذي كان يرأس وفد المملكة –آنذاك- لهذه الصياغة ذات البعد الثقافي الأُحادي وطالب بتعديلها بمساندة بعض الدول العربية والإسلامية، فأصبحت المادة بعد التوافق المقنع على هذا النحو « يولد الناس أحراراً متساوون في الكرامة والحقوق .. وقد وُهبوا عقلاً وضميراً ..»، كما أن المملكة أول من دعا إلى حق الشعوب في تقرير المصير في ظل التجاهل السائد من قبل قوى تحرص على استمرار الاستعمار وكان ذلك أمام اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1950ميلادي، وغير ذلك من الشواهد التي تدل على أن حقوق الإنسان ليست في مجملها منتجاً ثقافياً غربياً بل هي من صميم ثقافتنا الإسلامية والعربية الأصيلة والتعاون في مجالها مطلوب.
ضوابط نظامية
* علمنا أن هيئة حقوق الإنسان تسلّمت عدداً من الشكاوى، ماذا قدمتم لأصحابها وما الدور الذي قمتم به؟
- الهيئة عندما تتلقى الشكاوى أو ترصدها تدرسها بناءً على ضوابط نظامية وعملية وتحدد في البداية ما إذا كانت الشكوى تمثل حالة خاصة أو ظاهرة، وعندما يتم تحديد طبيعة الشكوى والتحقق من صحتها تقوم الهيئة بشكل موضوعي بمعالجتها على أساس ما لديها من صلاحيات وبموجب تنظيمها وهي بذلك تفتح قنوات الاتصال مع جميع الجهات التي تشارك في حل هذه القضية حتى تصل إلى حلها بالشكل المطلوب، وعندما لا تتوفر في الشكوى المحددات التي تقبل على أساسها الشكوى ومنها أن تكون الشكوى في مجال حقوق الإنسان وليست ذات اختصاص بجهة أخرى ولم تستنفذ المراحل الأولى المباشرة؛ تقدم الهيئة الاستشارة المطلوبة والتوجيه الذي يساعد صاحب الشكوى، كما أنها تولي اهتماماً خاصاً بمثل هذه الشكاوى التي قد تُعَدّ تجاوزاً أو مخالفة للأنظمة المتعلقة بحقوق الإنسان المعمول بها في المملكة، والهيئة – على أي حال – تتخذ الإجراءات النظامية اللازمة في هذا الشأن.
الاتجار بالبشر
* أقر مجلس الوزراء السعودي في العام2009 ميلادي نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص .. هل جاء هذا القرار نتيجة ظاهرة تفشّت في المجتمع السعودي أم أن الأمر جاء وقائياً احترازياً؟
- الاتجار بالبشر ظاهرة دولية مؤرّقة وانتهاك صارخ لجملةٍ من حقوق الإنسان الأساسية كالحق في الحياة والكرامة والمساواة والحرية… ، ولقد أخذ المجتمع الدولي ممثلاً بآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على عاتقه التصدّي لهذا الانتهاك، ولأن المملكة العربية السعودية عضوٌ مؤسس للأمم المتحدة وعضو في مجلس حقوق الإنسان وانطلاقاً من مبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها واعترافاً بأهمية التضافر الدولي لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وخاصة فيما يتعلّق بالاتجار بالبشر باعتباره جريمة عابرة للحدود فلقد صادقت على بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وبخاصة النساء والأطفال عام 2000 ميلادي المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، وحيث إن هذا البروتوكول ينص على اتخاذ كل دولة طرف تدابير تشريعية علاجية ووقائية حول المتاجرة بالبشر، فلقد أصدرت المملكة نظام مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بجملةٍ من التعريفات والأحكام والعقوبات التي تصل إلى غرامة مليون ريال وسجن 15 سنة، وقد تمّ تشكيل لجنة في هيئة حقوق الإنسان ممثَّلة من الجهات ذات العلاقة لمتابعة نفاذ هذا النظام يرأسها معالي رئيس هيئة حقوق الإنسان، وتجدر الإشارة إلى أن أنظمة المملكة قبل صدور هذا النظام وقبل مصادقتها على البروتوكول المذكور سلفاً تجرّم الاتجار بالبشر وتعاقب على جرائمه ولكن تحت مسمَّيات وتصنيفات أخرى، كما أن جرائم الاتجار بالبشر – غالباً – ما تمارس بشكلٍ سري ومنظم لذا فقد اعتبرت من الجرائم المنظمة العابرة للحدود وتتطلب تعاون وتكاتف جميع الدول.
رفع مستوى الوعي
* هل تم إعداد إجراءات توعوية للمكافحة تتمثّل في إقامة ورشات عمل لتبادل الخبرات وتأهيل المتدربين في مجال مواجهة جرائم الاتجار بالأشخاص فيما يتعلّق بحقوق الضحايا والآثار النفسية والاجتماعية لجرائم الاتجار على المجتمع وآلية الحد منها؟
- تم عقد العديد من الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تهدف إلى رفع مستوى وعي الموظفين الحكوميين في الجهات ذات العلاقة بحقوق الإنسان وخطورة الاتجار بالبشر وتعريفهم بأشكال ممارسات الاتجار بالبشر والأطر النظامية الدولية والمحلية، كما تمت المشاركة في بعض المؤتمرات الدولية التي تهدف إلى تبادل الخبرات والتجارب في مكافحة أشكال الاتجار، وحالياً تعتزم الهيئة البدء في المرحلة الثانية من برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان الذي من أهدافه بيان خطورة انتهاكات حقوق الإنسان ومن ضمنها جرائم الاتجار بالبشر، واللجنة المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر تقوم بإجراء دراسات ومسوح دورية تهدف إلى تحديد أشكال المتاجرة بالبشر التي تمارس في المملكة للتصدّي لها والوقاية منها.
إرادة ذاتية
* صنفت وزارة الخارجية الأميركية المملكة العربية السعودية في الفئة الثالثة وتمثّل أدنى مستويات مكافحة الاتجار بالبشر وحماية ضحاياه في تقريرها السنوي الخاص بجهود الدول في مكافحة الاتجار بالبشر، ما رأيكم؟
- أولاً عملية حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في المملكة تنطلق من مبادئ الشريعة الإسلامية والحساب عليها دنيوي وأخروي، وقد نصَّت المادة «26» من النظام الأساسي للحكم على أن « تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية « ، لذا فإن أي حراك يهدف إلى حماية حقوق الإنسان في المملكة نابعٌ من إرادة ذاتية، وهذا ما جعل المملكة تتميَّز في حراكها الدولي لحماية وتعزيز حقوق الإنسان إذْ إنَّ توجهها في التعاطي مع مسائل حقوق الإنسان بعيدٌ كل البعد عن الانتقائية والتسييس اللذين تفتقر إليهما بعض التوجهات العالمية، والتي لا تحظى بالقبول في أحسن الأحوال، بعكس حراك المملكة الذي يجد الترحاب والقبول الدوليين دائماً، وهذا التميّز يكمن في احترام المملكة لمبدأ التنوع الثقافي الذي تتفرد به شعوب العالم وهو ما أكّده المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو في عام 1966ميلادي أن « لكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامها والمحافظة عليها، وأن هذه الثقافات مهما تعدَّدت تعتبر تنوعاً خصباً وتمثل جزءاً من التراث الذي يشترك في ملكيته جميع البشر» ، وأقرب مثال على توجّه المملكة في هذا الشأن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والحضارات، وتجربة المملكة في مكافحة الإرهاب المتمثّلة في برنامج المناصحة والتأهيل والتي طالب المجتمع الدولي بتعميمها للاستفادة منها، كما أن تقارير الخارجية الأمريكية وغيرها من التقارير تمثّل وجهات نظر أصحابها قد تكون صحيحة وقد لا تكون كذلك في أغلب الأحوال، كما أنها تفتقر إلى معرفة ما لدى الشعوب والدول من أسس ومبادئ تستند إليها، فمن الأدوات التي يستعان بها في إعداد التقارير الأمريكية استبانة موحدة الشكل والمضمون تعمم على جميع دول العالم، إضافةً إلى عدم فهم معدي تلك التقارير للكثير من المحدّدات التي لابد من فهمها على أساس الواقع فالمملكة في نظر من يصدر مثل هذه التقارير لتطبيقها الشريعة الإسلامية دولةً دينية «ثيوقراطية» على أساس النظرة النمطية وهي في الحقيقة دولة حديثة تقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية.
تعاون وتنسيق
* هل لديكم برامج تدريبية تخصصية للمعنيين بمكافحة هذه الجرائم ؟ وهل هناك تنسيق بينكم وبين المنظمات الدولية المعنية وفقاً للاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها؟
-عقدت الهيئة ممثلة بلجنة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر العديد من الندوات والدورات وورش العمل التي تهدف إلى تنمية الوعي بجرائم الاتجار بالبشر وبيان خطورتها، وقد راعت الهيئة في ذلك مبدأ الأولوية حيث تم عقد ورش عمل لأصحاب الفضيلة القضاة ورجال الضبط في مناطق المملكة المختلفة، كما تمّ – مؤخراً – عقد مؤتمر حاضرَ فيه عددٌ من الخبراء والأكاديميين حول جرائم الاتجار بالبشر على نحو متقدم، وقد شاركت فيه العديد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، وفيما يتعلّق بالتعاون مع المنظمات الدولية فالهيئة منوطٌ بها التعاون مع المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان بما يحقق أهداف الهيئة وتنمية علاقاتها كما نص عليه تنظيمها، وعلى هذا الأساس فهي تتواصل مع تلك المنظمات وفقاً للنُظم التي تنظم العلاقة في هذا السياق، وتبحث معها أوجه التعاون. وأحد الأغراض من ذلك التعاون والاطلاع على أفضل الممارسات في مجال حقوق الإنسان والتصدّي لمحاولات تنميط النظرة السلبية لحالة حقوق الإنسان في المملكة التي تقوم بها بعض الجهات وبعض وسائل الإعلام؛ وذلك من خلال إبراز حقيقة الوضع القائم في المملكة، والجهود في هذا السياق متكاملة مع جميع المؤسسات العلمية مثل جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية التي عقدت العديد من الدورات واللقاءات الدولية..؛ كما أن هذه الجهات مستمرة وتحديث الآليات والأدوات يتم نتيجة لهذا الحراك الثقافي الفني.
ثقافة الحقوق
* صدرت الموافقة السامية على برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان في عام 1430هجري ومدته أربع سنوات، فأين وصلت الهيئة في تنفيذ هذا البرنامج؟
- مهمة نشر ثقافة حقوق الإنسان من المهام الرئيسة التي نصّ عليها تنظيم الهيئة، وقد قامت الهيئة منذ نشأتها بالعديد من الإجراءات التي تصبّ في هذا الاتجاه من خلال الإدارة المختصة فيها «مركز النشر والإعلام»، حيث عقدت وشاركت في العديد من الندوات والدورات وورش العمل وأصدرت كتيبات ومجلات ونشرات تهدف إلى التثقيف بحقوق الإنسان وغير ذلك من التدابير التوعوية، وبعد صدور الموافقة السامية على « برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان» وهو برنامجٌ وطني تشارك في تنفيذه الجهات الحكومية ذات العلاقة إلى جانب الهيئة، وقد صدر بجملةٍ من الأهداف والسياسات الرامية إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال التوعية والتثقيف بها ، وقد تمّ تقسيم البرنامج إلى مرحلتين، فالمرحلة الأولى أخذت الطابع التخصصي من خلال التمثيل، إذ شاركت في تنفيذها الجهات ذات الأولوية في مسألة نشر ثقافة حقوق الإنسان كوزارة الداخلية، والخارجية، والثقافة والإعلام، والعمل .. وقد قامت تلك الجهات بإطلاق حملات تثقيفية على نطاقٍ واسع للعاملين فيها والمتعاملين معها إضافةً إلى الدورات وورش العمل التخصصية التي عقدتها الهيئة لمنسوبي تلك الجهات، وفي المرحلة الثانية التي هي الآن في طور التنفيذ تمّ تشكيل لجنة من الجهات الحكومية ذات العلاقة بحقوق الإنسان كافة لإعداد خطة وطنية شاملة لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وقد بدأ العمل بعقد اجتماعين شاركت فيهما تلك الجهات، حيث تمّ في الاجتماع الأول إيضاح كل ما يتعلّق بنشر ثقافة حقوق الإنسان من الناحية الفنية وطرحت فيه العديد من الرؤى والأفكار، وطلب من كل جهة إعداد خطة داخلية أو برنامج عمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وفي الاجتماع الثاني تمّت مناقشة الخطط والبرامج التي أعدتها الجهات في حوارٍ تفاعلي قُدِّمت فيه العديد من الملاحظات والتوصيات، كل ذلك في سبيل الوصول إلى خطة وطنية شاملة تهدف إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان على أوسع نطاق بغية حمايتها وتعزيزها، وسوف تقدم الخطط والبرامج التي ستقوم بها جميع الجهات الحكومية في شكل نهائي في الاجتماع القادم.
الاستعراض الدوري
* تستعد المملكة حالياً لإعداد تقريرها الثاني للاستعراض الدوري الشامل، بودّي أن تحدثونا عن الاستعراض الدوري الشامل؟
- آلية الاستعراض الدوري الشامل هي عملية تشاورية تعاونية وهي من أهم آليات مجلس حقوق الإنسان التي نصّ عليها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/251 ،ومن خلال هذه الآلية يعد الاستعراض بشمولية وموضوعية وهما مبدآن كانت لجنة حقوق الإنسان الأممية السابقة تفتقر إليهما بسبب ما كان يحدث من انتقائية وتسييس ، كما أن هذه الآلية تنطلق من مبدأ التقويم الذاتي والذي نجد له أساساً قويماً في ثقافتنا الشرعية حيث قال الله – عز وجل –»كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم.» وقال: «فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى»، والرسول العظيم قد قال في حديثٍ فيما معناه « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت « إلى آخره من الأدلة الواضحة في ذلك، أما طريقة هذه الآلية فتقوم كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دون استثناء بإعداد تقرير عن حالة حقوق الإنسان فيها وفقاً للمبادئ التوجيهية الواردة في قرار بناء مؤسسات المجلس 5/1 وبحسب جدولٍ زمني اعتمده المجلس اقتراعاً، كما تقوم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإعداد تقريرين يتضمن الأول الملاحظات الصادرة من الهيئات التعاهدية «اللجان المعنية بتنفيذ الاتفاقيات» والإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان «المقررون الخاصون ، وفرق العمل « ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة وصناديقها «اليونيسكو ، اليونيسيف «، أما التقرير الثاني فيتضمن المعلومات الواردة من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية، وتعد تلك التقارير أساس عملية الاستعراض حيث تتمّ مناقشتها في حوارٍ تفاعلي في جلسةٍ مخصصة من جلسات مجلس حقوق الإنسان، وتقوم الدول الأعضاء بتقديم ملاحظاتها وتوصياتها للدولة موضع الاستعراض وتجمع في تقريرٍ يعرف بتقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل بعد مواءمتها والمبادئ التوجيهية للاستعراض وبالاتفاق مع الدولة من خلال لجنة مختصة تُعرف بلجنة المراقبة ، والمكونة من ثلاث دولٍ أعضاء يتمّ اختيارها سلفاً، ومن ثمّ تقوم الدولة بتحديد موقفها من التوصيات إما بالرفض مع ذكر المسوغات أو بالقبول، وقد قدمت المملكة تقريرها الأول ونوقش بحسب هذه الطريقة في 6 فبراير 2009ميلادي ، وقُدِّمت لها سبعون توصية رُفِضَتْ منها سبع عشرة توصية مباشرة لتعارضها ومبادئ الشريعة الإسلامية مثل « إلغاء عقوبة الإعدام والعقوبة البدنية « أو لأنها لا تمثّل واقعاً معاشاً في المملكة مثل « الحد من ممارسة الحرمان من حرية التنقل وإساءة المعاملة .. « ، وقبلت ثلاثةً وخمسين توصية استندت في قبولها على ما التزمت به في إطار الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مثل « ضمان توفير الحماية القصوى للنساء والأطفال وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان « وأن « تتخذ التدابير الملائمة لوضع إطار قانوني يحظر الاتجار بالبشر وغيره من ضروب الاستغلال «، أو قبلتها لأنها تمارس في حياة المجتمع السعودي وأن قبولها يعني تطابقه مع مبادئ قد رسختها قيمنا الإسلامية مثل « أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لتجريم العنف ضد المرأة..» أو لأنها تقدّم حلاً عملياً لمشكلةٍ قد سُبقنا إليها مثل « أن تنظر في وضع مبادئ توجيهية تشريعية محدّدة لتقنين العقوبات التعزيرية «، وبعض التوصيات قد تكون نوعاً من الإشادة والثناء مثل « أن تواصل المملكة سياساتها الهادفة إلى تعزيز الحوار بين الأديان والحضارات وتفعل دورها في هذا المجال على الصعيد العالمي» و « أن تعزز تجربتها الناجحة في مجال إعادة تأهيل المتهمين والمعتقلين في قضايا تتعلّق بالإرهاب، وأن توسع هذه التجربة لتشمل الشؤون الجزائية الأخرى وأن تطلع البلدان الأخرى على هذه التجربة « وأن « تواصل تعاونها السخي مع البلدان النامية «. وستقدم المملكة تقريرها الثاني وتناقشه في الدورة السابعة عشرة للاستعراض في 21 أكتوبر 2013. ميلادي، والذي سيتم إعداده بشكلٍ شمولي وموضوعي متضمناً التطورات العديدة التي شهدتها المملكة بعد تقريرها الأول.
تعزيز.. لا تنازع
* هل هناك تداخل في الاختصاصات بين هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان؟
- الجمعية تشترك مع الهيئة بالعمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان وأي عملٍ مشترك في هذا المضمار لا يعد تنازعاً بقدر ما يعد مسارعة للخير وإضافة جيدة، فالسابق لرفع الضرر يحمي واللاحق يعزز وهما مكملان لبعضهما، ولكن من الناحية الفنية فإن وجود هذه الجمعية مهم وهو على غرار ما هو قائم في معظم دول العالم، وقد تقدَّم بفكرة إنشاء الجمعية مجموعة من أبناء هذا الوطن من الرجال والنساء فحظي طلبهم بالموافقة من حكومة المملكة وهم يقومون بعملهم بموجب التنظيم الذي أرفق بذلك الطلب، والجمعية جهة مستقلة يدير شؤونها ويضع سياساتها أعضاؤها وهذا عملٌ حضاري نسعد بوجوده في المملكة، وهي بحكم استقلالها تحظى بقبولٍ دولي كبير كبقية المؤسسات الوطنية الأخرى في العالم، حيث إن ما تقوم به من أعمال يمارس في بلدان العالم على أساس أنه عملٌ تطوعي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني.، ومع تقديرنا الشديد لما تقوم به الجمعية نتطلع إلى أن يكون لها دورٌ عالمي يتعين من خلاله إبراز الجوانب الإيجابية التي تتمتع بها المملكة لتفردها بتطبيق الشريعة الإسلامية؛ والتي ذكرتها الجمعية في تقريرها الأخير، أما الهيئة فهي مؤسسة حكومية قريبة من صناع القرار إذ إن حماية حقوق الإنسان تقع في المقام الأول على عاتق الحكومات وهي تتخذ جميع السبل اللازمة لتحقيق أغراضها في حماية وتعزيز حقوق الإنسان لذا يرى المنصفون أن وجودها يعد ممارسة فضلى في مجال حقوق الإنسان.
د. زيد آل حسين

نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان محاورا الزميل يوسف الكهفي (الشرق)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.