بدايةً – أنصح الصائمين أن يتجاوزوا هذه المقدمة لاحتوائها على مضامين تدغدغ البطون – الكشري الوجبة التي تحمل شعار (السهل الممتنع)، فهل رأيتم يا أصحاب الكروش اجتماع الأرز والمكرونة والعدس على طبق واحد؟؟ ذلك التنوع والمختوم بصلصة حمراء وكأنها تنسكب كي تضيف اللمسة النهائية ليبدو الكشري مثل تحفة فنّية مثالية، وبعد ذلك المشهد نمسك بأسلحة الملاعق وتبدأ معركة تنظيف الطبق. هذا ما أعرفه عن الكشري المصري، لكنه الآن اختلف وما عاد كما كان، إنه اليوم يأتيك بلون واحد فقط، بصنف واحد فقط، أذهب إلى مصري أطلب منه وجبتي المفضلة فيقدم لي أرزاً فقط، أهز رأسي وجسدي مستنكرًا، فيقول لي هذا هو الكشري، أذهب إلى آخر فيقدم لي المكرونة فقط، ويؤكد أن هذا هو الكشري الأصيل!! «الإقصائيوّن» و«الأحاديون» أفسدوا متعة وجمال المشهد الثقافي والفني والسياحي والحياتي في مصر، إنني لا أتخيل أن تكون هناك 25 قناة تليفزيونية بلونٍ واحد، وأن تطبع جرائد وصحف مصر بحبر واحد، أحد الإعلاميين حصل على لقب ملك الشاشة الموسم الماضي، وبعد حلقة واحدة فقط من موسمه الجديد قالوا له (كش ملك) فتوقف برنامجه بتهمة خدش الحياء!! هذا باعتبار أن السيد «حياء» كان قد حصل على إجازة لمدة موسم كامل وقد عاد للتو بسلامته!! أوف!! بدأت مقالي من قناة فتافيت والآن أراه ينعطف نحو باقة القنوات الإخبارية وأخشى أن ينتهي في قناة سبيس تون، أنا مش عاوز مصر «أم الدنيا» أنا عاوز مصر ترجع «أم المصريين»، متفائل أن تخرج مصر من عنق الزجاج، متفائل أن تجري خيرات النيل من جديد، دعواتنا إلى السماء أن يحفظ الرب هذا الشعب.