أدب الأطفال من المصطلحات التي استحدثت في الأدب العربي، وهو أدب يتميز بأنه يخاطب عمر الإنسان في مرحلة الطفولة، وفقاً للمعايير التربوية والعمرية والثقافية لهذه المرحلة. ويختلف النقاد في أول من أدخل هذا الأدب في البلاد العربية، فبعض النقاد ينسب هذا الأدب إلى رفاعة الطهطاوي، ومنهم من ينسبه إلى محمد عثمان جلال، إلا أن أحمد شوقي هو أول من اهتم بهذا الأدب كلون أدبي متميز عن أدب الكبار، يماثل ما قرأه شوقي عندما كان مقيماً في فرنسا. لقد دعا أمير الشعراء أحمد شوقي إلى إيجاد أدب خاص بالأطفال، وذلك بعد عودته من فرنسا. يقول في مقدمة الشوقيات: " وجربت خاطري في نظم الحكاية على أسلوب (لافونتين)الشهير، وفي هذه المجموعة شيء من ذلك، فكنت إذا فرغت من وضع أسطورتين أو ثلاث اجتمع بأحداث المصريين وأقرأ عليهم شيئاً منها فيفهمونه لأول وهلة ويأنسون إليه ويضحكون من أكثره وأنا أستبشر لذلك وأتمنى لو وفقني الله لأجعل الأطفال المصريين مثلما جعل الشعراء للأطفال في البلاد المتمدنة منظومات قريبة المتناول يأخذون الحكمة والأدب من خلالها على قدر عقولهم". وقد تأثر شوقي كثيراً بحكايات لافونتين، الذي كان متأثراً ايضاً بقصص كليلة ودمنة ومن خلال تلك القصص استطاع شوقي أن يستوحي قصصه الخرافية الجميلة مضيفاً إليها شاعريته الفياضة وفنه، فجاءت في أسلوب رائع يحمل معايير جمال لغته الفرنسية، لكن الرائع حقاً أن تلك القصص أو الحكايات كانت موجهة للأطفال، بينما حكايات كليلة ودمنة عند العرب والفرس كانت موجهة للكبار. ومن حكاياته الشعرية الجميلة التي يحاكي فيها طريقة لافونتين هي حكاية (فأر الغيط وفأر البيت). يقول شوقي: يقال كانت فأرة الغيطان تتيه بابنيها على الفيران قد سمت الأكبر نور الغيط وعلمته المشي فوق الحيط فعرف الغياض والمروجا وأتقن الدخول والخروجا وصار في الحرفة كالآباء وعاش كالفلاح في هناء إلى آخر القصيدة" ويختلف مضمون الحكاية عند شوقي قليلاً عن مضمون الحكاية عند لافونتين. فمن خلال تجربة فأرة الغيطان وابنيها نور الغيط ونور القصر، فابنها الأكبر (نور الغيط) علمته أمه كيف يخرج إلى الحقول والمروج، ويعيش حياة الفلاح السعيد فاستجاب لرغبتها، وعاش في أمن وسلام، أما الابن الأصغر (نور القصر) فقد فضل حياة البذخ والثراء، ودخل البيوت واحترف اللصوصية التي أفقدته ذنبه ثم إحدى قدميه إلى أن لقي حتفه بعد ذلك. والحكاية تحمل مغزى تربوياً وأخلاقياً وأدبياً، ويقترب شوقي من عالم الطفولة من خلال أناشيد متنوعة تبعاً لمراحلهم العمرية يقول شوقي في نشيد المدرسة: أنا المدرسة اجعلني كأم لا تمل عني ولا تفزع كمأخوذ من البيت إلى السجن أنا المصباح للفكر أنا المفتاح للذهن أنا الباب إلى المجد تعال ادخل إلى اليمن غداً ترتع في حوشي ولا تشبع من صحني والقصيدة موجهة لأطفال المدارس، الألفاظ بسيطة والصور واضحة والمعاني مباشرة. والحكايات الشعرية والموجهة للأطفال كثيرة في إنتاج شوقي ولا مجال لمناقشتها هنا. لقد هدف شوقي من ذلك إلى معان خلقية ووطنية واجتماعية رفيعة لتحفيز الأطفال على طلب العلم والمعرفة والالتزام بالأخلاق الحميدة.