أكد "د. مفلح القحطاني" -رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان- على أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- يقود تحركاً كبيراً من أجل الوفاء بمتطلبات حقوق الإنسان في مختلف الميادين، حيث أصبحت مفردات الحوار والتسامح ونبذ العنف والتطرف ومكافحة الفساد من العناصر الأساسية التي يوليها أهمية كبيرة، مبيناً أن الثقافة الحقوقية بدأت تنتشر في المجتمع وفي أجهزة الدولة المختلفة، بل وحتى في نطاق الأسرة، إلاّ أنه ينبغي أن يرافق ذلك تربية الأجيال الناشئة على مفهومها؛ حتى تعم الفائدة الوطن والمواطن. السلطات لا تخفي شيئاً يحقق المصلحة وننتظر دوراً أكبر لحماية «العمالة» من أشعة الشمس وقال في حديث ل"الرياض": لقد تمت زيارة بعض سجون المملكة، وتم إعداد تقارير عنها، لكن عامل الاكتظاظ وزيادة أعداد الموقوفين عن القدرة الاستيعابية لأغلب هذه السجون لازال هو الملاحظة السلبية التي نأمل زوالها قريباً، موضحاً أن الجمعية تابعت عمل وزارة الصحة للعديد من الإجراءات الاحترازية والوقائية لمواجهة فيروس "كورونا"، ومع ذلك فإن ارتفاع أعداد المتوفين يؤكد الحاجة الى جهد وقائي أكبر، وتوضيح للإجراءات المتخذة، وفيما يلي نص الحوار: مهلة تصحيح أوضاع العمالة تخفف من طوابير الانتظار وتراعي حقوق الإنسان تحرك كبير * كيف تقيمون تطبيق المملكة لمبادىء حقوق الإنسان وإلى أي مدى وصلت إليه؟ - قاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- تحركاً كبيراً في البلاد من أجل الوفاء بمتطلبات حقوق الإنسان في مختلف الميادين، وأصبحت مفردات الحوار والتسامح ونبذ العنف والتطرف ومكافحة الفساد من العناصر الأساسية التي يوليها أهمية كبيرة، كما أكد بشكل دائم على التسامح وإحقاق الحق والسعي لتطبيق العدالة، وعمل على إرساء مبادىء المحاسبة والشفافية والنزاهة، مع نشر مشروعات التنمية والمدن الاقتصادية والجامعات في مختلف مناطق المملكة، مما عزز من تطبيق مبادئ حقوق الإنسان في المملكة، وقاد عملية التطوير والتحديث في البلاد، إلى جانب دعم حق العيش الكريم للمواطنين بالرغم من بعض الصعوبات في مرحلة التطبيق والممارسة، وما تحقق من أعمال خلال السنوات الماضية أمر ملموس ونأمل أن تتضاعف الجهود، وأن نصل إلى الأفضل، وأن تؤدي الجهات الحكومية المعنية مهامها المحددة قانوناً؛ لأن ذلك يكفل الوفاء بالحقوق. د. مفلح القحطاني ثقافة حقوقية * ماذا عن انتشار الثقافة الحقوقية؟ - بدأت تنتشر في المجتمع وفي أجهزة الدولة المختلفة، بل وحتى في نطاق الأسرة، وهذا يعطي انطباعاً أن انتشار الثقافة الحقوقية أخذ في الاتساع وهذا أمر محمود، لكن ينبغي أن يرافق ذلك تربية الأجيال الناشئة على مفهومها؛ لكي يستفيد الوطن والمواطن وتراعى مصلحة البلاد، وعلى العموم فإننا نستطيع القول إن هناك تغييراً ملموساً قد حدث في مجال حقوق الإنسان في المملكة، صحيح أنه يختلف من جهة إلى أخرى، ومن موضوع إلى آخر، لكن الإحساس بهذا التغير موجود وملاحظ، حيث يلاحظ ارتفاع نسبة وعي الأفراد بحقوقهم وتوجه الدولة -خاصةً القيادات العليا- إلى دعم هذا الموضوع، لكننا نتطلع إلى المزيد وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بتفعيل المراقبة في مرحلة التطبيق والممارسة، فلا يزال هذا الجانب يحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام، كما أن هناك تقدماً كبيراً في مجال تعزيز حقوق المرأة في المملكة، ودعم دورها في التنمية، ولعل الموافقة السامية على مشاركتها في عضوية مجلس الشورى والانتخابات البلدية وفتح فرص عمل إضافية يؤكد ذلك، كما أن هناك تطوراً ملموساً فيما يخص تطوير مرفق القضاء، ودعم الأجهزة الرقابية والتي نأمل أن تنعكس على مستوى الممارسة والتطبيق قريباً. وضع السجون * ما هي موضوعات الشكاوى التي ترد للجمعية؟ - يرد إلى الجمعية العديد من القضايا التي يأتي في مقدمتها القضايا الإدارية وقضايا السجناء، وكذلك القضايا العمالية والقضائية، إضافةً إلى الأحوال المدنية والأحوال الشخصية والعنف الأسري وبعض القضايا الأخرى. * هل زرتم السجون في المملكة؟، كيف رأيتم وضعها حقوقياً؟ - نعم، تمت زيارة هذه السجون، وتم إعداد تقارير عما تمت ملاحظته ومشاهدته، وهناك مكاتب للجمعية في السجون حالياً بعد موافقة سمو وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف على ذلك، الذي وجدنا منه كل الدعم والاهتمام، وبذلك يستطيع منسوبو الجمعية مقابلة السجناء على انفراد، وتفقد أوضاعهم، وهذا يعطي مؤشراً على أنه ليس هناك شيء تخفيه السلطات في هذه السجون، وتقييمنا لبيئة هذه السجون جيد، ونأمل أن يغلق ملف نزلائها قريباً بعد عرض قضايا معظمهم على القضاء مؤخراً، لكن عامل الاكتظاظ وزيادة أعداد السجناء والموقوفين عن القدرة الاستيعابية لأغلب هذه السجون لازال هو الملاحظة السلبية التي نأمل زوالها قريباً، من خلال توسعة هذه الإصلاحيات، أو بناء غيرها، مع أداء الجهات الأخرى -التي تساهم في بقاء بعض الموقوفين لفترات طويلة- دورها للحد من ذلك، كما أن تقديم العناية الطبية لنزلاء هذه الإصلاحيات يحتاج إلى متابعة وتنسيق أكبر بين الجهتين المعنيتين به، بما يضمن حصول النزلاء على حقهم في العناية الطبية بالشكل المناسب. أشعة الشمس * في فصل الصيف، تصل درجة الحرارة إلى ما يقارب (50) درجة مئوية، ورغم خطورة هذه الحرارة المرتفعة إلاّ أن أرباب العمل يصرون على العمالة بالعمل ظهراً، ما هو تعليقكم على ذلك؟، وماذا عملتم بهذا الخصوص؟ - الجمعية سبق وأن تبنت المطالبة بضرورة إيقاف العمل وقت الظهيرة، خلال فصل الصيف، وتأتي تلك المطالبات، حرصاً على حقوق وسلامة العمّال أثناء أداء العمل، خاصةً في الأماكن المكشوفة تحت أشعة الشمس الحارقة، ووزارة العمل مطالبة بتنفيذ ومراقبة تنفيذ القرار الوزاري المبني على توجيه مجلس الوزراء، الذي قضى بمنع العمل تحت أشعة الشمس من الساعة الثانية عشرة ظهراً وحتى الثالثة مساءً خلال الفترة من الأول من شهر يوليو إلى نهاية شهر أغسطس من كل عام، وعلى صاحب العمل عند تنظيم ساعات العمل طبقاً لأحكام مواد نظام العمل مراعاة هذا القرار، الذي يستثنى منه من يعمل في شركات النفط والغاز، وكذلك عمّال الصيانة للحالات الطارئة، على أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم من أضرار أشعة الشمس، وأن تطبق على مخالفة هذا القرار أحكام العقوبة المنصوص عليها في المادة (236) من نظام العمل، التي نصت على معاقبة المخالفين بغرامة لا تقل عن (3000) ريال، ولا تزيد على (10) آلاف ريال عن كل مخالفة، أو إغلاق المنشأة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، أو إغلاقها نهائياً، ويجوز الجمع بين الغرامة والإغلاق، مع إيقاف مصدر الخطر. توفير الاحتياطات * ماذا تود أن تقول للشركات والمؤسسات ممن يعمل عمّالها تحت أشعة الشمس؟ - لابد من مراعاة ارتفاع درجات الحرارة في شهر يوليو وشهر أغسطس، وتحديد ساعات العمل خاصة للعاملين في المناطق المفتوحة، نظراً للأضرار الصحية التي قد يتعرض لها العاملون من ضربات الشمس والإجهاد الحراري، وكذلك التأكد من توفير الاحتياطات اللازمة للعاملين ساعات طويلة في أماكن مفتوحة، خاصةً في قطاع الإنشاءات والحراسات ونحو ذلك، والجمعية تطالب جميع المؤسسات الأهلية والحكومية بضرورة الالتزام بقوانين العمل والمحافظة على سلامة عامليهم من الأمراض والأخطار المهنية، وضرورة الالتزام بالمادة رقم (122) من نظام العمل والتي تنص على: "أن كل صاحب عمل عليه أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال"، ونظام العمل يحوي بعض المواد التي تحد من مثل هذه التجاوزات، وتلزم أرباب العمل بتوفير البيئة المناسبة للعاملين لديهم، وتمنع تشغيلهم في ظروف بيئية متقلبة سواء كانت في طقس شديد الحرارة، أو في أجواء باردة تؤثر على صحتهم، ومع ذلك فإن الحاجة تدعو إلى مساعدة أرباب العمل بطرح البدائل المناسبة لتوفير ساعات عمل في أوقات أخرى، يستطيعون من خلالها تشغيل عمالتهم خلالها، تعويضاً عن تلك الساعات التي يمنع فيها تشغيل العمالة؛ لأن الأوقات المسائية قد تتضمن بعض القيود مما يتطلب دراسة ذلك، بحيث يتم التوفيق بين حقوق العمالة وحقوق أرباب العمل وتنفيذ المشروعات في أوقاتها. أوضاع العمالة * ما هي الدوافع التي دفعت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان للمطالبة بتمديد مهلة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة في المملكة؟ - في إطار متابعة الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لإجراءات تصحيح أوضاع العمالة الوافدة وبعد زيارات لأماكن تجمع هذه العمالة أمام مكاتب العمل وإدارات الوافدين والسفارات الأجنبية والاستماع لبعض المسؤولين في هذه الجهات، وكذلك الالتقاء بعدد من العمالة المتواجدين بأعداد كبيرة بالقرب من مقرات هذه الجهات بهدف إنهاء إجراءات تصحيح أوضاعهم، اتضح للجمعية أن هناك أعداداً كبيرة من العمالة ترغب في تصحيح أوضاعها والوقت المتبقي من المهلة لا يكفي لإنهاء هذه الإجراءات، وبما أن الهدف من التوجيهات السامية القاضية بإعطاء مهلة للعمالة الوافدة لتصحيح أوضاعها هو تمكينها من ذلك، وحيث إن أعداد هذه العمالة كبير وإقبالها شديد، مما جعلها تنتظر في طوابير طويلة أمام أبواب الجهات ذات العلاقة لاستكمال إنهاء إجراءاتها وفي ظروف صعبة، مما جعل هذه الجهات غير قادرة على استكمال إنهاء إجراءات التصحيح في الوقت المحدد، أخذما في الاعتبار تخصيص جزء من هذه المهلة للإعداد والتجهيز والعمل على حل بعض المشكلات الطارئة التي ظهرت أثناء البدء في إجراءات التصحيح، لذا طالبت الجمعية بتمديد هذه المهلة لتمكين من تبقى من هذه العمالة من تصحيح أوضاعها، وهو الهدف الذي يرغب الجميع في تحقيقه، مع إتاحة الفرصة للجهات ذات العلاقة للوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن، ونأمل أن تسارع هذه العمالة وأرباب العمل للإفادة من الموافقة السامية على تمديد المهلة؛ لأنها ستكون الأخيرة. جهد أكبر * هل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان راضية عن تحركات وزارة الصحة لمواجهة فيروس "كورونا"؟ - لاحظت الجمعية عمل وزارة الصحة العديد من الإجراءات الاحترازية والوقائية لمواجهة فيروس "كورونا"، وقد زار وفد من الجمعية المديرية العامة للشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية؛ للاطمئنان على الوضع الصحي، والاطلاع على الاستعدادات الطبية لمواجهة مستجدات هذا الفيروس، ومع ذلك فإن ارتفاع أعداد المتوفين من هذا الفيروس يحتاج الى جهد وقائي أكبر، وتوضيح للإجراءات المتخذة، كما أن الوفاء بالحق في الصحة بشكل عام يحتاج الى جهد مضاعف من المسؤولين، ولعل الانتهاء من المشروعات الصحية التي تم البدء فيها وتفعيل الرقابة ومراجعة آليات تقديم الخدمة يساهم في تحقيق هذا الهدف.