لعل الذكرى الثامنة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمد الله في عمره تدفعنا للتمعن في الأسلوب الذي يدير به حكمه وحقق عبره نجاحاته. فذلك الأسلوب يعمد للتركيز على الملفات الأصعب والأكثر حساسية والسعي، بكل حزم، في إغلاقها. فملف الحدود، مثلا، ظل مستعصياً على الحل لعقود فوضع الملك عبدالله ثقله كاملاً خلف إغلاقه وتمكن، فعلاً، من إنجاز ذلك من خلال مفاوضات ماراثونية مضنية. اليوم، بفضل الله ثم بفضل إصرار وعزيمة الملك عبدالله، غدت جميع الحدود السعودية مرسمة ومودعة، رسمياً، في وثائق الأممالمتحدة. وملف تنظيم تعاقب الحكم في البلاد تم إغلاقه نهائياً بإنشاء هيئة البيعة التي خلفت اطمئناناً كبيراً لدى عموم الشعب السعودي بل وفي العالم بأسره كون المملكة تمثل لاعباً محورياً يعتمد عليه الجميع في مجالات متعددة كالاقتصاد والدين والسياسة. هيئة البيعة ستجنب البلاد والعباد، بحول الله، أي اختلاف في الآراء قد يقع مستقبلاً وتضع الحكم في أيد أمينة عبر توافق الأغلبية حول الأصلح من أبناء وأحفاد المؤسس لقيادة دفة البلاد. ملف القضاء شهد هو الآخر تطوراً كبيراً ومفصلياً في عهد الملك عبدالله. إذ أقرت العديد من الأنظمة واستحدثت محاكم متخصصة وبدرجات متفاوتة وزيد في عدد القضاة ومساعديهم وأدخلت الميكنة والتدريب على رأس العمل لآلاف من منسوبي الجهاز العدلي والقضائي. أما ملف التعليم العام فقد شهد، بمتابعة مباشرة من الملك عبدالله، تحديثاً كبيراً. ذلك التحديث لم يقتصر على طرف واحد من أطراف العملية التربوية بل شمل الجميع. المناهج الدراسية والبيئة التعليمية (المدارس) والمعلمون أنفسهم طالتهم يد التطوير والتدريب في عملية طموحة اعتمد من أجلها مليارات الريالات. ولم يكن الاهتمام قاصراً على التعليم العام فقد حظي التعليم العالي بقفزة غير مسبوقة في نوعه وكمه. إذ تضاعف عدد الجامعات عدة مرات وأنشئت الكليات العلمية المتخصصة وأطلقت الكراسي العلمية وشجعت البحوث والنشر العلمي. العمل الضخم الذي طال التعليم العالي رفد ببرنامج خلاق يهدف لحرق المراحل ومسابقة الزمن لتأهيل عشرات الآلاف من السعوديين والسعوديات في أعرق جامعات العالم. برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي يمثل بحق ركيزة أساسية من خطة العبور إلى المستقبل ومواصلة مزاحمة الأمم نحو التقدم والازدهار. في عهد الملك عبدالله تحققت أولويات كثيرة لبلادنا، وليس من اليسير الحديث عنها في حيز صغير كهذا. إلا ان الانضمام لمجموعة العشرين الأقوى اقتصادياً وإجراء أول انتخابات بلدية وتمكين المرأة من الوصول إلى مناصب عليا تبقى من أبرز ما تحقق، برأيي، في عهد زخر بكثير من الإنجازات.