في فيلمه القصير الأخير "عمّار" يسلط المخرج بدر الحمود الضوء على حالة تحدٍ فريدة من نوعها. فبعد أفلام مثيرة للجدل أبرزها "التطوع الأخير" و"مونوبولي" يتحدث الحمود عن تجربة استثنائية للإعلامي عمّار بوقس. عمّار ولد مصاباً بمرض "فيردنج هوفمان" والذي يسبب شللاً كاملاً، أي لا يستطيع أن يحرك إلا لسانه وعينيه. وأكد طبيبه أنه لن يعيش لأكثر من سنتين، استطاع أن يثبت من خلال حياته أشياء كثيرة، أهمها أن ما يقوله الآخرون عنا ليس صحيحاً بالضرورة، بل على الأرجح أنه غير صحيح. الفرق شاسع بين أن يراد لك أن تدرس في مدارس للمتخلفين عقلياً، وبين أن تتخرج من الجامعة كأي طالب آخر، لكنك تتميز بمرتبة الشرف وأن تكون الأول على الكلية والجامعة. هذا ما فعله عمّار. لذا يقول: "الواقع في بعض الأحيان أغرب من الأفلام والروايات". وهو كذلك ولا شك. عمّار اتجه للإعلام الرياضي، خاصة كرة القدم، لأن التحدي فيها أكبر كما يقول. الفيلم بسيط، وروعته تكمن في بساطته، فالموضوع ليس بحاجة لأي استعراضات، بل مجرد أن يكون كل الحديث في الفيلم لعمّار (باستثناء لقطة البداية) هي فكرة ذكية من الحمود، فعمّار هو المحور، وهو من يجب أن يتحدث عن تجربته لا أن يتحدث عنه الآخرون. واصل عمار دراسته حتى الجامعة، وخاض تجربته العملية. الفرق شاسع بين أن تكون حياتك مجرد تحدٍ يجب أن تخوضه، لكنك لا تكتفي بخوض تحدي الحياة، بل تتعدى الأمر لتخوض تحدي النجاح فيها، وهذا ما فعله عمّار تماماً. فهي ليست دعوة بسيطة وساذجة للتفاؤل، بل هي قصة كفاح تجعل الإيمان بالتفاؤل واجباً لا مجرد ترف. الإيمان هنا لا يقتصر على التفاؤل والثقة بالنفس، بل الإيمان الديني والذي أشار إليه عمّار في الفيلم مؤثر جداً في بعض البشر، لذا كانت افتتاحية الفيلم – بصورة ما – عبارة والد عمّار الأولى لوالدته "خير.. كل شيء طيب إن شاء الله" ثم الإشارة إلى حفظه للقرآن تفيد هذا المعنى. المخرج بدر الحمود تميز بمعالجة قضايا مهمة بالجمع بين الكوميديا والجدية في نقاشها، لكن فيلمه الأخير "عمّار" جاء محملاً ببعد إنساني بحت بعيداً عن الكوميديا هذه المرة. وقام بنشر الفيلم في موقع اليوتيوب، وتم تداوله بشكل كبير في مواقع التواصل الاجتماعية كتويتر والفيسبوك، وحصد حتى هذه اللحظة ما يقارب النصف مليون مشاهدة.