انتشار متاجر بيع السلع المخفضة أو التي تحمل لوحاتها الإرشادية «لافتاتها» عبارة «كل شيء بريالين و..» أضحت ظاهرة يجمع الكل على تنامي وجودها على الشوارع التجارية والأسواق الشعبية في العديد من مدن المملكة، وأمست في ذات الوقت منافذ نظامية لتسويق البضائع المقلدة والمغشوشة التي تتسرب مهربة من الخارج لأسواقنا المحلية. وللأسف الشديد أن هذا النوع من البضائع تلقى رواجاً لدى الكثير من فئات المواطنين، وهذا ما يفسر الانتشار الكبير والواسع لمتاجر بيع السلع المخفضة، حيث أن غياب الوعي الاستهلاكي بالإضافة إلى القناعات الاستهلاكية القاصرة لدى بعض المواطنين والمقيمين تزيد من الإقبال على هذه السلع التي تُعرض للبيع في هذا النوع من المحلات التجارية. لقد تمادت الممارسة في هذه الأنشطة التجارية إلى أن أصبحت تسوق وتبيع السلع المتصلة مباشرة بصحة وسلامة الإنسان، حيث نجد على أرفف العرض في تلك المتاجر مستحضرات التجميل والعطور والمنظفات والأجهزة الكهربائية بأنواعها، وندرك ما لهذه السلع المقلدة أو المغشوشة من تأثير على الصحة العامة للمستهلك وسلامته من الأخطار التي تنجم من استخدام أجهزة رديئة وسيئة الصناعة. إن خطورة وسلبيات وجود هذه المتاجر على النحو الذي نراه اليوم لا يقتصر على الجانب الصحي للمواطن أو المقيم على حد سواء ولا على سلامته من الأخطار فقط، وإنما كذلك على الاقتصاد الوطني من خلال إهدار آلاف المليارات من الريالات في شراء وجلب هذه السلع المقلدة والمغشوشة وكذلك في استنزاف دخل الفرد والأسرة عبر شراء بضائع لا تُعمر طويلاً ولها تبعات خطيرة غير منظورة عليه وعلى أفراد أسرته، كما أنها في ذات الوقت تؤثر على الاقتصاد الوطني من خلال منافسة السلع المقلدة والمغشوشة للسلع المشابهة الأصيلة المنتجة محلياً وما يوجده ذلك من اضطراب في كفاءة الأعمال التجارية التي تقدم للمستهلك وزعزعة الثقة في الأسواق المحلية. إننا ندرك بأنه لا بد من مراعاة القدرة الشرائية للمواطن العادي صاحب الدخل المنخفض الذي قد لا يكون قادراً على شراء السلع الأصلية لغلائها لكن في ذات الوقت لا يكون ذلك على حساب صحته وأفراد أسرته وسلامتهم واقتصاديات المجتمع، والحرية الاقتصادية التي نعيش في ظلالها لا ينبغي أن تتيح لمن يتشدق بها أن يتجاوز الحدود التي يجب أن تحكم ممارسته لهذه الحرية متمثلة في الأمانة والصدق والنزاهة في التعامل التجاري مع الغير. إن واقع الحال في متاجر بيع السلع المخفضة يستلزم بشكل ملح وضع ضوابط تحكم ممارسة الأنشطة التجارية بها، سواء بالزامها بأن تكون ضمن مراكز تجارية لها جهاز إداري يتولى الدور الرقابي على هذه المتاجر على سبيل المثال، أو أن لا تتضمن معروضاتها من السلع البضائع ذات الصلة المباشرة بصحة وسلامة الإنسان ونحو ذلك من الضوابط التي أدرك أن غيري من المختصين هم خير من يبلورها لتحمي مجتمعنا من ممارسات تجارية تدس السم في الدسم. ٭ كاتب اقتصادي