جميل جداً أن يظل اسم نجم الأمس حاضراَ بقوة في ذاكرتنا اليوم وكأنه لا يزال يركض في الملاعب بكل مهارة وخفة ورشاقة كالغزال الأسمر ماجد عبدالله النجم (الفذ) الذي ودع الملاعب قبل 14 عاماً وما يزال اسمه المؤثر يتردد بين جنبات ملاعبنا والميادين الخارجية التي شهدت إبداعاته المهارية وأهدافه الخالدة سيما مع (الصقور الخضر) على مدى 21 عاماً هي عمر مشواره الرياضي وارتدى فيها الغلالة الخضراء مع منتخبات الناشئين والشباب والأول خلال 16 عاماً . ذلك عندما قامت وزارة التربية والتعليم بفرد مساحة لسيرته الرياضية وسجل إنجازاته الكروية في منهج اللغة الانجليزية لطلبة المرحلة الثانوية في فصلهم الدراسي الثاني وهذا بحد ذاته يعد إنجازاً جديداً يُضاف إلى مكاسب هذا اللاعب الكبير ويستحقه ماجد الذي اعتبره في أول تعليق له نشره الزميل بدر العصيمي في "الرياض" الثلاثاء قبل الماضي «مكافأة لم يكن يحلم بها .. وفيها تقدير كبير له» باعتبارها لفتة تقديرية ومبادرة تكريمية لاسمه تخلد عطاءاته لوطنه وتضحياته لمنتخبه وناديه . ماجد كما عهدناه لاعب مميز في كل شيء .. حتى في آخر محطات مشواره الرياضي اعتزل اللعب عام 1998 وكرم بعد 10 سنوات كحالة استثنائيه تاريخية لم يسبق حدوثها في ملاعبنا أن يعتزل نجم كبير ولاعب بحجم ماجد عبدالله ويكرم بعد 10 سنوات !! هو الاسم الخالد في ذاكرة الصقور الخضر كيف لا وهو الذي حقق مع منتخب بلاده أول كأس للأمم الآسيوية – الثامنة- على أرض سنغافورة 1984 ودعم ذلك الإنجاز ب11 هدفا تمثل حصيلته في التصفيات التمهيدية والنهائية بجانب اختياره أفضل لاعب آسيوي لذلك العام إضافة إلى قيادته المنتخب لأولمبياد لوس انجلوس لأول مرة في تاريخ الكرة السعودية وبعد أربع سنوات قاد المنتخب للاحتفاظ بلقبه القاري في الدوحة بعدما نقله عبر عنق الزجاجة – الإيرانية- إلى المباراة النهائية بهدف تاريخي صنعه الجناح الداهية يوسف الثنيان . وقبل إعتزاله بأربع سنوات دوَن ماجد إسمه بمداد من ذهب مع كوكبة نجوم الكرة السعودية في أول نهائيات لكأس العالم نخوضها في أمريكا 1994 . على الصعيد المحلي نلاحظ أن الفراغ الكبير الذي تركه ماجد لازال شاغرا على مستوى ناديه حتى اليوم إذ لم يحرز بطولة كبرى منذ إعتزال جوهرة العرب قبل 14 عاما ويزدان تاريخ النصر في الوقت ذاته ب11 بطولة محلية وخارجية قاده إلى تحقيقها المهاجم (الكبير) وتخللها حصول جلاد الحراس على لقب هداف الدوري ست مرات خلال 10 سنوات (1399-1409ه) وحين نستعرض إنجازات النصر نجد بصمة ماجد مطبوعة على أول دوري توج به "فارس نجد "عام 1400ه إضافة إلى أول بطولة للأندية الخليجية 1416ه و أول كأس للأندية الآسيوية في العام الذي إعتزل فيه 1418ه ووصلت محصلة أهدافه إلى قرابة ال 500 هدف خلال 21 عاماَ . ماجد بإختصار شديد تاريخ ذهبي عريق حافل بالألقاب والبطولات والأرقام القياسية التي عجز غيره عن بلوغها .. كان الفارس "الأخضر" الذي نتباهى به أمام الآخرين قبل بداية إنجازات المنتخب الخارجية 1984 وحين غاب عانى المنتخب كما عانى النصر الكثير .. ليبقى نجما شامخا بمجده وإنجازاته وأخلاقه العالية.. كان بارا بناديه و في عز مجده كان يستثمر نجوميته بما يخدم ناديه سيما في أزماته المادية..إذ كان يذهب إلى أعضاء شرفه وينقل لهم معاناة النصر فيخرج منهم بتبرعات تدعم خزينته فهل رد النصر له الجميل ولو على الأقل بتخصيص جناح داخل أروقته يضم مقتنياته الرياضية وشواهد إنجازاته من ميداليات وكؤوس وصور ولقطات تحكي مسيرته وأهدافه وبطولاته في متحف مصغر يحمل إسم الفذ "ماجد".