جميل أن نقرأ خبراً عن مشروع جديد تنفذه إدارة تعليم البنات بمنطقة الرياض ، هذا العام ، يعزز قيمة العمل لدى الطالبات ويغرس في نفوسهن آدابه وقيمه في حياتهن قولاً وعملاً .. فنحن بتنا في عالم متطلب ومفتوح لا يعترف بالعاطلين عن العمل ، ولا بالعازفين عنه أو الكارهين له ، والله يحب اليد التي تعمل وتأكل مما تعمل ، والبطالة ماعادت تستهوي أي فتى أو فتاة ممن يودون أن يعيشوا باكتفاء ويحصلوا على لقمة عيشهم بكرامة ، فبالنهاية ليس كل الشباب والشابات في هذا الوطن مرفهين تأتيهم كفاية مصاريفهم من أولياء أمورهم على طبق من ذهب أو حتى من فضة ! معظم أبناء هذا الجيل يعايشون معاناة آبائهم وأمهاتهم في تأمين مصاريف مستلزماتهم المعيشية التي تزداد يوما بعد يوم ، فالبيت الذي يعيش على راتب واحد يكاد لا يصل إلى آخر الشهر ما لم تستكمل مصاريفه بالديون والمساعدات من هنا وهناك ، ولا نستغرب أيضاً لو علمنا أن حتى البيوت التي تعيش على راتبين تكاد تقع بذات المطب وتحمل نصيبها من الديون لتستقيم أمور الشهر لديها ، خاصة تلك الرواتب التي تصنف في خانة " ذوي الدخل المحدود " ! لذلك معظم شبابنا وبناتنا يتوقون إلى الحصول على عمل فور التخرج ، ومنهم من يبحث عنه أثناء دراسته ليحمل " كتفاً " عن أبويه ويسند جهودهم ببعض الريالات ، أو على الأقل ليخلصهم من مصروفه الشخصي ويخفف عنهم ولو قليلاً .. ألم تصادفوا حولكم شبابا وشابات من هذا النوع ؟ من هنا تبز أهمية تربية هذا الجيل ، بجنسيه ، على أساسيات مبادئ العمل ، سواء أكان عملا خارج البيت أو داخله أو عبر الانترنت ، على أن تتضمن هذه المبادئ ، ليس حب العمل فقط ، وإنما أيضاً كيف تحصل على عمل ، وكيف تحافظ على عملك وتبدع فيه ، والأهم .. كيف " تبتدع " فكرة عمل شريف غير نمطية وتنجح في تنفيذها . كل هذا يحمّل وزارة التربية والتعليم مسؤولية كبيرة في تنفيذ مشروع " قيمة العمل " ، فهي أمام تحديات تحتاج أن تتخطاها لكي تنجح في مسعاها وتحقق أهدافها ، من ذلك إيجاد آليات متطورة لتنفيذ هذا المشروع ، فنحن في عصر التقنية التي بات يتقنها هذا الجيل حتى الصغار منهم ، مما ينسف جدوى الآليات القديمة التي كانت تستخدم كالنشرات والمطويات واللافتات والمحاضرات النمطية المملوءة بالكلام النظري الممل . نتمنى أن تتحد جهود وزارة التربية ووزارة العمل ، في تنفيذ هذا المشروع باستخدام وسائل التقنية الحديثة ، ووسائل إيضاحية وعملية مبتكرة مثل إقامة ورش عملية كنشاط مدرسي ، أو عمل أفلام وثائقية وتسجيلية بقالب مدروس وممتع لشد انتباه المتلقين له ، واختيار النماذج الشبابية العملية الناجحة لسرد تفاصيل تجربتها أمام الشباب وتغيير مفهوم " العيب الاجتماعي " في أذهانهم ، ومن المهم جداً أن يعرف الشباب أن هناك جهات تستقبل أفكارهم ومشاريعهم ومستعدة لدعمها وتمويلها وماعليهم إلا أن يعقدوا العزم ويبذلوا الجهد .. والله الموفق .