«المبادرات الخضراء» منجم لوظائف المستقبل.. وجذب الاستثمارات    نماذج إنتاجية رائدة بالقصيم تعزز موقعها الزراعي الداعم للأمن الغذائي    السعودية الرقمية الجديدة    الفلسطينيون: أوقفوا قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان    الاحتفاظ بحق الرد.. حكمة القيادة السعودية    د. بدر البدراني: الهلال أصفه مثل القمر فريق عظيم منظم وميولي نصراوية    الدكتور رضا عبيد في ذمة الله    أمين مدني.. الأدب والتاريخ    صخرة عنترة في الجواء.. الحب والمكان    جمالية الموت في نماذج من القصة السعودية القصيرة    تفكر وتأمل    مدرب النصر خيسوس: موضوع تجديد عقد غريب لدى الإدارة واللاعب يهمني    «البنتاغون» : رئيس أركان الجيش راندي جورج سيتقاعد من منصبه فوراً    اتحاد التايكوندو يعزّز مسيرة التطوير ويستعرض منجزات الربع الأول بخطى متسارعة    سراء سعود ضمن الطاقم الفني لحكام كأس آسيا للشابات 2026    أزمة غيابات تضرب الهلال قبل مواجهة التعاون.. والغموض يحيط بموقف نيفيز    الاتحاد يُعلن تفاصيل إصابة صالح الشهري    موقف جيسوس من تدريب منتخب السعودية    الدوحة تستضيف الأدوار النهائية لدوري أبطال الخليج 2025-2026    وزير الشؤون الإسلامية: الاعتداءات الآثمة التي تشنها إيران وميليشياتها ضد المملكة انتهاك صارخ للقيم الإسلامية    قصة الحزام الناري تبدأ بوخز وتنتهي بمعاناة طويلة    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    عيدكم معنا أجمل .. حكاية فرح إنساني ترسمها "حياتنا الترفيهية" في عروس البحر    الدمام تستضيف منتدى الشرقية للاستثمار الصحي 2026    تعليم الأحساء يحصد درع التميز للمسؤولية المجتمعية على مستوى المملكة    أمانة الشرقية و"الذوق العام" تطلقان حملة ميدانية لرصد المركبات التالفة    أمير نجران يلتقي رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُنظّم قراءة نقدية لقصيدة "يمامة الخبت" للراحل محمد مجممي    برعاية مدير تعليم جازان.. جمعية حرف تدشّن معسكر تدريب الذكاء الاصطناعي تزامنًا مع عام 2026    وزراء خارجية السعودية ودول عربية وإسلامية يدينون سن الاحتلال الإسرائيلي قانونا يجيز الإعدام بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية    انطلاق 4 رواد فضاء نحو القمر لأول مرة منذ نصف قرن    مبادرات إبداعية في حفل معايدة صحفيي مكة    تأسيس محفظة بقيمة 150 مليون ريال لدعم المشروعات والعمل الصحي    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    فيصل بن مشعل يترأس اجتماع «أمناء جائزة القصيم للتميز»    أمير الرياض يستقبل السلطان    "مركزي القطيف" يطلق وحدة تبديل وترميم المفاصل    اعتماد مستشفى عيون الجواء "صديقاً للطفل"    تأمين ناقلات نفط دون خسائر بشرية.. اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    زلزال بقوة 4.9 درجات يضرب مصر    هجمات تستهدف منشآت حيوية بالكويت والبحرين    وزير الدفاع ونظيره اليوناني يستعرضان التعاون العسكري    لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم «ويك إند»    أمسية للمرشد عن «الأم في الأدب»    «أم القرى» تدعم المنظومة الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    الأمن البيئي يضبط 3 مخالفين للصيد البري المحظور    نمو التمويل الصناعي عبر التقنية المالية    أمير المدينة يطلعه على مؤشرات القطاع.. الربيعة يطلع على بيانات إدارة مشاريع الحج    أكد تعزيز التكامل استعداداً للحج.. نائب أمير مكة: جهود الجهات العاملة أسهم في نجاح موسم العمرة    مختص: شهران على انتهاء موسم الأمطار في السعودية    «مرض المؤثرين» لغة عصرية لجني الإعانات    ارتفاع السوق    ملابس الأطفال الرخيصة «ملوثة بالرصاص»    وزير الصحة يقف على جودة الخدمات الصحية بجدة    «وادي عيوج».. لوحة جمالية    الضباب يكسو جبال الباحة    السعودية تحصد شهادة «الريادة للأنواع المهاجرة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صيام القصيدة ..!
ظل آخر
نشر في الرياض يوم 11 - 08 - 2011

في كل رمضان أتساءل عن الشعر فيَّ ، فيجيبني غيابه ، وأتساءل عنه لدى الأصدقاء فتداهمني طقوسهم غير الشعرية ، أعود لأتساءل عن الغاوين ، وجلّهم يأخذهم القرآن في مجمل الوقت الرمضاني في حين يستأثر التاريخ غالبا في البقية الباقية منه ، فيسقط زمن الشعر من يومهم الرمضاني ، كما ذكر لي أكثر من غاوٍ يتتبّع ظلي ..صداقةً أو كرامةً شعرية ، أو حتى بغرض إتمام بحث دراسي ...
يغيب الشعر غالبا عن طقوس رمضان ، وكأن هيبة شهر الصوم المقدّسة تنكر على الشعر اتهامه التاريخي بالغواية ..على الرغم من حالة الاستثناء التي جاءت بها الآية الكريمة من أجل تبرئة الشعر من مطلقها ،
ما نعرفه عن هذه القطيعة التاريخية تعميقها وتكريسها عن طريق ربط الشعر بها مطلقا كما هو الحال لدى أمير الشعراء في العصر الحديث أحمد شوقي (صاحب الشوقيات في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم )، حينما جعل من رمضان عائقا نفسيا لحرية اللهو والشعر والسمر لديه بقوله : ( رمضان ولّى ... ) لكن رمضان يعود في كل عام ، والقصيدة تصوم فيه أيضا ...
أعود إلى محاولة فهم طبيعة هذه القطيعة عن طريق تسطيحها اجتماعيا وفقا للصورة التقليدية المتخيلة لطقوس كتابة القصيدة ( كوب قهوة وسيجارة ) وأجدها ممكنة مساءً ،لاسيما وهي أيضا وأعني الصورة المتخيلة لطقوس القصيدة ارتبطت بالليل بمعنى أنها لن تتأثّر بالخصوصية الرمضانية المتمثلة في صيام النهار ، وبالتالي لايمكن لمثل هذه الطقوس أن تكون سببا رئيسًا في هذه القطيعة ...لكن الطريف في هذا الشأن المتعلّق بغياب الشعر والشاعرية إجمالا في رمضان ماذهب إليه أولئك المناوؤن للشعراء وقصائدهم ( ولاسيما شعراء النصوص الحديثة ) الذين يحظون بحظٍ وافرٍ من القطيعة والشماتة من قبل تيّارٍ غير قليل من مجتمعنا المسلم بعد أن قرن بصورة أو بأخرى بين النص الشعري الحديث المتطوّر رؤيويا والفساد العام في الذوق والأخلاق معا، فهم لا يرون في أشعارهم إلا الغواية في كل الأوقات ، لذلك توصّلوا إلى تفسير نفسي وديني وأحادي لايخلو من الطرافة ، حينما آمنوا بمبدأ ( شيطان الشعر ) لدى كل الشعراء استنادا على حبسه مع أقرانه من الشياطين في رمضان فيتوقف الشعراء عن كتابة غوايتهم ، في ظل غياب شيطان الشعر لدى كلٍّ منهم ...!
هذه بعض الجوانب المتفاوتة التي تجتهد في تفسير هذه القطيعة بين الشعر ورمضان ، على أني أرى أن الأمر كما يبدو لي أكثر عمقا وأكثر رؤيا ، يتمثل في حالة الكتابة الشعرية المعاصرة ذاتها حينما تنشدُ المطلق في كل شيء ، في النوم والسهر والأكل والتدخين ومباشرة الحياة بشكل كامل من أجل خلق فضاءٍ شعريٍّ بلا قيود .. و بإمكان القصيدة حينها أن تتشكّل رؤيا على شكل فّقاعة في الفضاء ، لايهمها أين ستنفجر؟ أو متى ؟ أو من هم الذين سيتشاركون في استنشاق هوائها الرطب ...؟
فالقصيدة المعاصرة كما يخيّل إلي تولد بلا ضوابط تأمّلية ، وبلا حسابات زمنية ، وبلا مخالجاتٍ روحية .. حالة من السكر الوجداني الخالص المتحرّر من الصحو ، في حين أن الروح المسلمة متكيّفة دائما مع خصوصية رمضان ومروّضةً لنفسها عليه فيما يتعلّق برغباتها ونزعاتها وحتى تأملاتها .. لكن القصيدة الحديثة الجادة لا تكون في أجمل حالاتها إلا حينما تتلبّسها حالة من تمرّد لاتأتي مع الترويض ، فضلا عن قلقها الدائم الذي لايتّسق مع السكينة الرمضانية حيث لا تشكِّل محضنًا لها ، وينطبق هذا على كل حالات القصيدة الزمنية من أول التخلّق حتى آخر التلقّي ... ولهذا ربما يغيب الشعر في رمضان ، ويحضر بعده حيث تعود الروح المتأمّلة من رحلة استسلامها المقدّسة لمناقشة الوجود وقراءته بحالة من التمرّد المستفز ، عله يكشف لها بعض أسراره مجددا ...!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.