حينما يرد اسم الفيصلية على لسان أحد من سكان الرياض أو المقيمين بها يتجه التفكير مباشرة صوب ذلك البرج المكتبي الشاهق الواقع شمال المدينة والمنشآت الاستثمارية المحيطة به من فنادق وأسواق تجارية وشقق سكنية ، ولا يتبادر إلى الذهن على الاطلاق ذلك الحي السكني المتردي في ظروفه الاجتماعية والاقتصادية الذي يحمل ذات الاسم ويقع في الطرف الجنوب الشرقي من العاصمة الرياض ، الذي بالرغم مما بذل ويبذل من جهود لتحسين البيئة السكنية للمقيمين فيه من توفير خدمات صحية وتعليمية وأمنية وامتداد أيادي الجمعيات الخيرية والاجتماعية إليه، ظل هذا الحي بؤرة لنشأة وتفشي الجريمة الأخلاقية ، والسلوك غير السوي ، والأنشطة غير المشروعة ، والملاذ الآمن للمقيمين غير النظاميين، وخلاف ذلك من المخالفات التي ترصدها بشكل مستمر سجلات الحملات الأمنية، ومحاضر ضبط هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأجهزة الرقابة البلدية . إن هذا الحي وفق ما أشار إليه عمدته في التقرير الصحفي الذي نشرته جريدة الرياض الأسبوع الماضي نشأ في عهد الملك فيصل رحمه الله واقترنت تسميته بالراحل طيب الله ثراه حينما وجه في حينه بمعالجة أوضاع المقيمين في الصنادق والعشش الواقعة في أطراف المدينة التي كانت مأوى المهاجرين القادمين إلى العاصمة الرياض بحثاً عن فرص العمل في ذلك الوقت ، فكان أن نظمت لهم قطع أراض في هذا الحي وجمعت أطياف أولئك المهاجرين المحدودة أعدادهم آنذاك للإقامة في ذلك الجزء من المدينة الذي تنامى عدد سكانه بعد استقطابه لنسبة كبيرة من غير السعوديين بشكل كبير، وأصبح يأوي حالياً نحو عشرين ألف نسمة من المواطنين والمقيمين وتحيط به المستودعات والورش الصناعية من كافة جهاته . إن أبرز ما يعانيه سكان هذا الحي هو البطالة والفقر التي تعود أسبابها الرئيسة كما يشير التقرير الصحفي المنوه عنه إلى التركيبة السكانية الحالية المؤلفة من مزيج غير متجانس من السكان السعوديين ، ونسبة كبيرة ممن لا يحملون الجنسية السعودية ، والبعض يحمل مستندات يراجع بموجبها الإدارات الحكومية على أمل تصحيح وضعه ، والبعض الآخر اجنبي اقترن بمواطنة وأنجب أطفالاً بقوا دون هوية لسنوات وافتقدوا نتيجة لذلك فرص التعليم ومن ثم إمكانية الحصول على عمل يقتاتون منه ، وأصبح هذا الحي بالتالي حاضناً للجريمة بمختلف أنواعها ومنبعاً لانتشار أوبئتها . إن من المؤسف بل وغير المشرف أن تقترن تسمية ذلك الحي الذي يعاني من تلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة باسم رائد التنمية الوطنية في المملكة الذي نشأت في عهده بواكير خطط التنمية الخمسية التي تهدف دوماً للرقي بمستوى الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في مختلف مناطق المملكة ومدنها وقراها بل حتى وأحيائها ، لذا كما أتمنى من مؤسسة الملك فيصل الخيرية وهي المؤسسة التنموية غير الربحية ، إكراماً للراحل العظيم الذي تتشرف المؤسسة بحمل اسمه ورسالته أن تبادر بخطة لانتشال السكان السعوديين في هذا الحي من ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة من خلال بحث إمكانية بناء مشروع إسكان تنموي لا يبعد كثيراً عن الحي الحالي قوامه ثلاثة آلاف وحدة سكنية ، هي العدد الموازي تقريباً للوحدات السكنية الموجودة في الحي القائم ونقل الأسر السعودية في الحي الحالي إلى الوحدات السكنية في هذا المشروع ، المقترح أن يتضمن بالإضافة إلى الوحدات السكنية منشآت تنموية تحوي أنشطة يمكن أن توفر فرص عمل للفتيات من أبناء تلك الأسر ، والقيام بعد ذلك بإعادة استثمار الموقع الحالي بصورة مدروسة ،بحيث يمكن أن تتيح جزء من الأنشطة الاستثمارية فيه فرص عمل للسعوديين من آباء وأبناء تلك الأسر، ويكون وقفاً خيرياً يغطي جزءاً من عائده الاستثماري على مدى عدد معين من السنوات تكاليف مشروع الإسكان المقترح، وأن تتم إقامته من قبل المؤسسة لتلك الأسر السعودية، وإنفاق الجزء المتبقي من العائد على المستحقين من تلك الأسر والأعمال الخيرية بوجه عام ، فالمؤسسة وحدها هي في اعتقادي من يملك الآلية التنفيذية الأكثر كفاءة وشمولية ومرونة لانقاذ الحي من مشكلته الأزلية مقارنة بغيرها من الجهات الأخرى سواء أكانت حكومية أم غير حكومية .