في محيطنا الرياضي تسمع وتقرأ العجب العجاب حتى من بعض ذوي الاختصاص، ونحن لنا خصوصيات كثيرة منها طريقة التعاقد مع المدربين والتعامل معهم وإلغاء عقودهم. وبما أننا مقبلون على الفترة الأسخن في البحث عن مدربين تأهبا للموسم المقبل، وقبل ذلك اتحاد القدم في بحثه المضني عن "المدرب المناسب" للمنتخبين الأول والأولمبي، فقد لفت نظري بعض الآراء وأهمها يتردد بصخب "لانريد مدربا كبيرا في السن تشبع من البطولات"، ولا مدربا "مغمورا"..!!! وقبل أن تكتمل دهشة المتلقي وهو يقرأ أو يشاهد أو يسمع، إذا بصاحبنا المبجل – نموذج لكثيرين – يعود 180 درجة ويضرب مثالا بمن يجب أن نقتدي بهم، ويمط شفتيه ويرفع حاجبيه ويقول: "فيرجسون أمضى 20 عاما في مانشستر يونايتد ولم يقيلوه حينما خسر بطولات أو بقي سنوات دون أن يحقق بطولة، وأيضا "الشاب" جوارديولا الذي كسر الدنيا وقاد برشلونة إلى سداسية في أول سنة وقدم أفضل فريق في العالم ". ومن جانبي أقول.. لاحظوا هذا "العجوز" فيرجسون في "سن السبعين" يركض في الميدان أقوى من الشباب ويقفز من مقاعده بجوار أبنائه اللاعبين بمختلف جنسياتهم فرحا بهدف أو جملة كروية ماتعة ويشتد به الغضب حينما تضيع فرصة أو يرتكب الحكم خطأ فادحا.. فهل توقف طموحه عند حد معين؟!!! في كل سنة يشدد على أنه قادر على البقاء أكثر حيوية وحبا في تحقيق النجاح تلو الآخر ويقدم النجوم والمواهب مكرسا خبرته وعشقه للعمل، وليس هو فقط بل هناك مدربون أقل منه بعشر سنوات يسيرون على خطاه. أما جوراديولا فإنه وبعد اعتزال اللعب منهيا حياته في قطر والمكسيك عاد لبرشلونة مدربا للفريق الرديف قبل أن يخلف المدرب القوي رايكارد ونجح سريعا وهو الآن "الأفضل" في سن الأربعين. الأكيد أنه ليس كل كبير في السن قادر على المواصلة، وهناك مدربون توقف "مستواهم" عن حد معين، لكن ليس صحيحا أن مدرب وصل الستين عاما غير راغب في مزيد من النجاح أو سيأتي فقط لجمع المال ويأخذ نصيبه من (بترول) الخليج، هذا فكر عقيم.. فالأهم أن تكون نظرتنا ثاقبة وتعاملنا احترافي، لكن هناك من يدين فكره وعمله ويناقض إجراء قام به قبل سنة أو عشر سنوات بإعادة مدرب نجح في تجربة أو تجارب سابقة ..! ومن النادر أن يثق ناد في مدرب وطني، هناك مدربون وطنيون عملوا وكافحوا في الفئات السنية أو مساعدين في الفريق الأول ولكن الثقة لاتصل حد منحهم الفرصة لتدريب الفريق الأول بمبررات بالية. أيضا حضر مدربون من جنسيات مختلفة ونجحوا لكن خصوصيتنا تتركهم يرحلون ويطوفون دول الخليج ويعودون ثانية، دون أن نغفل بعض النماذج الجيدة ولكنها نادرة. ومشكلتنا الكبرى أن خسارة واحدة تغير النظرة الإيجابية وتنسف (بطولات) حققها المدرب في نفس العام، وهكذا نخسر استقرارا تدريبيا بسبب العاطفة أو لأن (المدرب قوي شخصية) أو لايريده نجم ..! أضيف أخيرا، أن بعض المدربين (كبار السن) أنتجوا نجوما ومواهب في ملاعبنا لكننا لم نعد نحضر للفئات السنية مدربين حقيقيين ولذا توسعت رقعة الضياع..!!