والدروس الخصوصية ، أو ما أسميه بالتعليم الموازي، أصبحت حقيقة من حقائق حياتنا لا مناص منها ولا مندوحة عنها ، ولا يخلو منها تقريبا كل بيت من بيوتنا ، ولها موسمها في كل عام مع نهاية العام الدراسي ، وهي لا تقتصر على مدارس البنين ، بل بدأت تتوغل في مدارس البنات ، وأصبحت المعلمات تخوض غمارها بشكل ملحوظ متزايد ، وذلك لتحسين دخلهن ، وخاصة إذا كان عليها أن تستعين بسائق يبتلع جزءاً من ماهيتها ، وسوق التعليم الموازي - الدروس الخصوصية - ، وهو سوق فعلا ، رائج ومربح وزبائنه يقدرون بأربعة ملايين طالب وطالبة ، ورغم أن وزارة المعارف قامت بوضع تنظيم للدروس الخصوصية من خلال مراكز ومجاميع للتقوية التي تقام في المدارس ، وتحت إشراف معلمين متمكنين ، إلا أن الإقبال عليها ضعيف ، ويفضل الطلبة والطالبات المعلم الخاص بهم ، ومن المسلّم به أن الدروس الخصوصية دليل على فشل التعليم وعقمه ، أي أن الطالب أو الطالبة لا يتعلم شيئا من الفصل المتكدس الذي يضم على الأقل أربعين طالبا وطالبة ، وكل محاولات تطوير التعليم وإصلاحه في ظل هذا التكدس حرث في البحر ، والمليارات التي تصرف الآن في إصلاح التعليم تذهب هباء وتذروها الرياح ، فالحل إذن المزيد من المدارس والمزيد من المدرسين، أو بكلمات أخرى إلغاء التكدس ، الذي يسمح بالتعليم التفاعلي بين المدرس وتلميذه ، وهو التعليم الصحيح ، ولا تعليم غيره .