الزهراني مديرًا عامًا للإعلام بأمانة الشرقية إضافة إلى مهامه متحدثًا رسميًا    موعد مباراتي النصر مع الوصل الإماراتي في دوري أبطال أسيا 2    الأفواج الأمنية بجازان تُحبط تهريب 599 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    سوق الأولين الرمضاني في جيزان حراك تجاري متجدد يعكس روح الشهر الكريم    روسيا تحث على ضبط النفس مع حشد قوات أمريكية قرب إيران     نائب أمير الشرقية يطّلع على استعدادات أمانة المنطقة لشهر رمضان    نائب أمير المدينة يستقبل محافظي المحافظات    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    أمانة المدينة ترفع جاهزيتها لرمضان ب 5700 كادر ميداني    أمير جازان يُدشِّن حملة "الجود منا وفينا" لتوفير مساكن للأسر المستحقة    مسؤولو مخابرات أوروبيون يشككون في فرص إبرام اتفاق سلام في أوكرانيا خلال العام الجاري    الذهب يرتفع فوق 5000 دولار وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران    من التأسيس.. إلى الرؤية    أمير جازان ونائبه يستقبلان المهنئين بمناسبة حلول شهر رمضان    جمعية الزهايمر تزور 1,820أسرة وتطلق قافلة الخير باب الرفقة في مطلع شهر رمضان    القيادة تهنئ رئيس نيبال بذكرى يوم الديمقراطية لبلاده    ترقية الدكتور علي القحطاني إلى درجة أستاذ "بروف" في جامعة الإمام محمد بن سعود    الأمم المتحدة: المستوطنات الإسرائيلية ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي    أمير الشرقية لمنتسبي الإمارة: رمضان محطة إيمانية متجددة تعزز قيم الإخلاص والتفاني    في جولة «يوم التأسيس» ال 23 من دوري روشن.. كلاسيكو نار بين الهلال والاتحاد.. والنصر يواجه الحزم    «العنصريون جبناء».. فينيسيوس يوجه رسالة قوية.. وبنفيكا يدافع عن بريستياني    النصر إلى ربع نهائي آسيا 2    كونسيساو: هناك فرق بين «روشن» و«النخبة»    مُحافظ جدة يستقبل المهنئين بحلول شهر رمضان المبارك    إعتماد خطة مطار الملك عبدالعزيز لموسم ذروة العمرة لعام 1447ه    أكد القدرة على دمج عائلات داعش بأمان.. مصدر سوري: فوضى مخيم الهول مسؤولية «قسد»    تايوانية تزعج جيرانها بمكبرات الصوت عامين    سموتريتش يدعو لتشجيع هجرة الفلسطينيين    استعراض تقرير «تراحم» أمام نائب أمير القصيم    توفير 94 مقعداً دراسياً موزعة على برامج أكاديمية.. الإعلام توقع اتفاقيات مع 9 شركات لتأهيل الكفاءات    دعم مختلف مشاريع رؤية 2030.. شراكة بين «السعودية» والقدية لدعم تجارب المتنزهين    جاسم شومان.. أن تكبر في الرياض وتعيش في فلسطين    موسم الدرعية يعلن تمديد عدد من برامجه    خالد سليم بين «مناعة» و«المصيدة» في رمضان    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونيابة عنه.. أمير منطقة الرياض يكرم الفائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم للبنين في دورتها ال27 الجمعة المقبل    هرم كينيدي الجديد    كندية تفوق من التخدير بلكنة روسية    بائع شاي.. يقود إمبراطورية عالمية ناجحة    إنقاذ ساق مواطن من البتر في الدمام    رامز جلال يكشف عن ضحاياه    انطلاق جولة يوم التأسيس في دوري يلو ب9 مواجهات وقمة الدرعية والعروبة بالرياض    «كأني أنظر إليك تمشي في الجنة»    رحلة قرآنية    «بادوسان إندونيسيا»    1.2 مليون برميل معدل انخفاض المعروض العالمي من النفط    الاتحاد السعودي يجدد شراكته مع الاتحاد الإيطالي للمبارزة لتعزيز التطوير الفني    سر اختصاص القرآن بالخلود وعدم التحريف    جوائز عالمية تحتفي بروائع التصوير    الطلاق النومي ظاهرة تتسلل إلى غرف الأزواج    صحة جازان تُكرّم مسيرة عطاء متقاعديها    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    التمكين الكلمة التي أنهكها التكرار    بطليموس يعظ    أمير تبوك يستقبل المهنئين بشهر رمضان المبارك    أفغانستان تطلق سراح ثلاثة باكستانيين بوساطة سعودية    تعليم الشرقية يحتفي بيوم التأسيس لتعزيز الهوية والإنتماء    تسرب بيانات في "أسبوع أبوظبي المالي" يضر بشخصيات سياسية واقتصادية    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نحل مشكلاتنا؟
ايقاع الحرف
نشر في الرياض يوم 26 - 12 - 2010

من المقولات الشائعة التي لها قيمة عملية قولهم: «ليست المشكلة أن نُخطئ»، ويعقبها جمل مكمّلة من مثل: «وإنما المشكلة حينما نكرر الخطأ»، أو «ولكن المشكلة عندما لانعرف كيف نصحح الخطأ»، أو «بل المشكلة هي في الإصرار على الخطأ». مما يشير إلى أن الخطأ وارد دائمًا مع كل عمل. والواقع أن الأنظمة الذكية هي التي تعمل فتخطئ ثم تُصحح أخطاءها باستمرار. وبالنظر في تاريخ العلم، سنجد أن التطور الذي خدم البشرية اليوم كان نتيجة محاولات لم تسلم من الأخطاء في مراحل العمل، بل إن كل خطأ يفتح المجال لحل أو علاج جديد.
وإذا كان من يعمل سيخطئ لامحالة، فإن القضية هي كيف نعالج الأخطاء التي نقع فيها؟ هذا السؤال يفتح المجال لاجتهادات الناس، ويكشف عن طرقهم في الفهم والتفكير، ويبيّن لنا رؤيتهم للعالم التي تكوّنت نتيجة خبراتهم وتجاربهم السابقة. ولعل الطريقة الشائعة التي يميل إليها أغلب الناس في مجتمعنا هي تجاهل المشكلة والتقليل من أهميتها. وهذه الطريقة لها مميزات عند من يطبقها، فهي سريعة، إذ يكفي إنكار ماحصل أو التقليل من قيمته باعتباره مجرد نزوة أو أنه تصرف فردي..إلخ. وتمتاز هذه الطريقة كذلك بأنها لاتتطلب أي إمكانيات ولا جهود عقلية أو نفسية، وليس فيها خسائر ماديّة ولا إنفاق وقت في تحليل المشكلة ودراستها، فكل ما هنالك هو التجاهل. والجميل في نظر من يُطبقون هذا الحلّ، أن التجاهل يقوم بدوره في علاج المشكلة عن طريق تغطيتها فلا تراها العين، وتنتهي في الغالب بقولنا المعهود: «أبدًا، مافيه مشاكل»، أو «كل شيء على مايرام»، ويحق لنا بعد ذلك أن نحمد الله ونشكره على انتهاء المشكلة في وقتها.
وهذه الطريقة قد تكون ناجحة مع بعض المشكلات ذات الطبيعة العارضة وخاصة تلك المعتمدة على المزاج، والتي لايناسبها سوى التجاهل كما يقول المثل الشعبي «الحقران يقطع المصران». لأن أي محاولة لحل هذا النوع من المشكلات سيفتح بوابة جديدة لمشكلات أخرى، ولهذا، فقد يكون التجاهل مناسبًا لمثل هذه التصرفات؛ ومن ذلك، أن تسمع تعليقًا سلبيًا أو معلومة غير دقيقة لاعلاقة لها بالموضوع، فتجد أنه من الأنسب تجاهلها وكأنها لم تحصل.
ولكن، ليست كل مشكلة يناسبها هذا الحل؛ فثمة مشكلات تتفاقم وربما تزداد ضراوة إن عالجناها بالتجاهل. ويكون هذا العلاج أشبه مايكون بتصرّف المزارع الكسول الذي يكتشف تسربًا للماء من إحدى المواسير، فيقوم بدفن الماسورة بكومة من التراب ليحل بذلك مشكلة التسريبات، ثم يلاحظ بعد فترة من الزمن أن الماء بدأ يطفو فوق تلك الكومة، فيزيد من تراكم التراب في كل مرة، معتقدًا أنه بذلك يحل المشكلة، ليكتشف في النهاية أن حلوله ليست مجدية، وربما يهتدي إلى أن الحل الصحيح يقتضي تعبًا، فهو يتطلب مجهودًا في الحفر والإزالة وتحديد مكمن التسريب ثم دفع مبلغ مالي لإصلاحه. إن ركون المزارع للكسل باعتماد الحل السريع والرخيص هو الذي جعله يخسر أكثر في النهاية، فأضاع الماء وربما أتلف المحاصيل وزاد الوضع سوءًا ممّا لو أنه عالج المشكلة في حينها علاجًا صحيحًا.
بعض المشكلات التي تُواجهنا على نطاق العائلة أو العمل أو العلاقات، تحتاج إلى الصبر والتروّي والبحث عن علاج صحيح حتى لو كان صعبًا ومكلفًا، ولكنه يضمن عدم تكرار الخطأ ويقضي على فرص إنتاج مشكلات أخرى. فالذين يُعالجون أخطاء أطفالهم بالضرب أو التوبيخ يعتقدون أنهم بهذا حلّوا المشكلة بسرعة ودون كلفة. لكنهم في واقع الأمر خلقوا مشكلات عميقة تؤثر على شخصية الطفل كالعنف وأحادية الرأي وتكوين نموذج سلبي لدور الوالد؛ علاوة على أن السلوك يمكن أن يتكرر حينما يغيب الرقيب؛ كل ذلك بسبب العلاج غير الصحيح. كما نجد أن كثيرًا من المشكلات التي وصلت إلى مرحلة تستعصي على السيطرة كانت في الأصل صغيرة، ولو وفّق الله صاحب القرار إلى اتّخاذ حل صحيح في الوقت المناسب، لانتهى الموضوع في حينه.
وهناك اعتبارات نفسية وأخرى مادية لابد من مراعاتها عند الحل، فالشخص الغاضب مثلا، لابد أن نعرف سبب حنقه ونتفهّم منطلقاته التي جاء منها هذا الغضب، لأن علاج المشكلة المتعجّل ربما يعني أن كل واحد منا يقرأ صفحة مختلفة عن الآخر. إن إدراك منطلقات الشخص يساعد على تبصيره بحقيقة الوضع الذي ربما لايراه، بما يجعله مشاركًا في الحل، ويجد نفسه جزءًا من العملية فيرضى بالحل عن طيب خاطر. على أن الحلول الجاهزة غير مجدية في كثير من الأحوال، فما يناسب شخصًا أو موضوعًا أو بيئة ليس بالضرورة مناسبًا إذا تغيرت معطيات المشكلة وملابساتها. ثمة حاجة إلى بذل الجهد العقلي والنفسي والاستعانة بالخبرات كلما لزم الأمر من أجل حل المشكلة مهما بدا لنا أنها صغيرة أو تافهة، فالنار منبعها من مستصغر الشرر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.