كثير من شركاتنا المساهمة توزعت أسهمها بين متوسطي وصغار المتداولين وصار حضور الجمعيات العمومية فيها قليلاً وأقل من القليل، كانت العرب قديماً تقول «ضاع الدم بين القبائل» حين تشترك عدة قبائل في قتل رجل، وبعض شركاتنا المساهمة الآن كالقتيل المهدور الدم: لا حياة ولا روح ولا أرباح.. ومجالس إدارة هذه الشركات الهزيلة في أدائها لا يملكون الكثير من أسهمها، وبعضهم مضاربون اشتروا بهدف الدخول لمجالس الإدارات وجاهة وربما انتفاعاً لكن دون حافز حقيقي للإنتاج والإبداع لأنهم يبيعون أكثر أسهمهم بعد أن يضمنوا الدخول لمجلس الإدارة، من ناحية أخرى فإن بعضهم لا يجيد الإدارة ولا يعرف من التجارة إلا تجارة الأسهم وكمضاربة فقط، ولهذا لا عجب أن تراوح شركات مساهمة كثيرة في مكانها سنوات طويلة، أو ترزح تحت الخسائر، رغم أنها قامت - أساساً - على دراسة جدوى تثبت أنها سوف تربح إذا كانت الإدارة ذات إخلاص وكفاءة، لا عجب أن تضعف تلك الشركات ويصيبها السقم: «تسألين عن سَقَمي صحتي هي العَجب» لهذا ينبغي أن يعي المساهمون أدوارهم ويمارسوها، وأن يحضروا الجمعيات ويناقشون ويطالبون، ويشعرون مجلس الإدارة أن وراءه مطالبين واعين.. كما ينبغي على هيئة سوق المال تفعيل (التصويت الإلكتروني) وتفعيل (التصويت التراكمي) حسب نص المادة (12) من لائحة (حوكمة الشركات) التي أصدرتها الهيئة نفسها بهدف حفظ حقوق الأقلية، بحيث لا يتحكم قلة قليلة في اختيار جميع أعضاء مجلس الإدارة، خاصة في ظل غياب النسبة العظمى من المساهمين الوسط والصغار عن الحضور ظانين أنهم لن يقدموا شيئاً.. إنهم - إذا اجتمعوا - قدموا الكثير وعدلوا الحال المائل.