من أشرف نعوت الإنسان أن يُدعى حليماً، لأنهُ لا يُدعى حتى يكون عاقلاً ومُصطبراً، مُحتسباً وعفّواً، وصافحاً ومُحتملاً وكاظماً، وهذه شرائفُ الأخلاق وكرائمُ السجايا والخصال." قاموس الحِكم والأمثال، لسمير شيخاني ط 1993م" إن الذي يقترب من الملك الإنسان عبدالله بن عبدالعزيز سيلمح من فورهِ سِمة قلّما توجد في عامّة الرجال فما بالكم بحاكم يحمل على كاهله مسؤوليات جِسام داخلياً وإقليمياً ودولياً ألا وهي سِمة الحليم. وكان من لُطف الرب أن يُعاصر هذا الملك الحليم أُناس اعتقدوا بأنهم أوصياء على الخلق فتدخلوا في كل صغيرة وكبيرة حيثُ أباح الفرد منهم أخذ مكانة المُشرّع، الفقيه، المُفتي، العالم بكل أمور الدين والدنيا. أحدهم أفتى بقتل شخصيات كرتونية فتناقلت وكالات الأنباء الأجنبية هذه الفتوى الكاريكاتورية بقصد الإساءة للدين وشيوخه. الآخر تجاوز ذلك وأفتى بقتل مُلاّك القنوات الفضائية الذين يُفسدون الأمّة حسب زعمه. طامّة أُخرى استهجنها المسلمون في كافة أصقاع المعمورة المُتعلقة بهدم المسجد الحرام وإعادة بنائه بما يضمن عدم اختلاط النساء بالرجال أثناء أداء العبادة فيه. وغيرها من الرؤى الشخصية المتجاوزة للظرف والمرحلة. الملكُ الحليم كان يسمع كل هذا ويُمهل هؤلاء لعل وعسى. لم يفهم البعض صمت الحليم. استمروا في التجاوز وتخطّوا في تدخلاتهم اختصاص أجهزة الدولة ولا سيما ما يتعلّق منها بالدعوة وقضايا الاحتساب. حين فاض الكيل ولم يكن هناك من وسيلة لوقف الفوضى تدخّل الحليم وأصدر أمرهُ رقم 13876/ب في 12 أغسطس 2010م عندها عمّ الصمت وهدأ الضجيج . تدارس الناس فحوى الأمر الملكي ظاهرهُ وباطنه وعرفوا أن الحكاية جدّ في جد. لمَ لا وقد كانت فاتحة الأمر حازمة المفردات جليّة المعاني " وقد تابعنا هذا الأمر بكل اهتمام ورصدنا تجاوزات لا يُمكن أن نسمح بها، ومن واجبنا الشرعي الوقوف إزاءها بقوّة وحزم " إذاً لم يكن العقلاء على خطأ حينما قالوا بأن هناك تجاوزات وفوضى. الحليم تابعها ورصدها وتدخّل في الوقت المناسب بعد نفاذ صبره وحسم الأمر. هناك دلالات كثيرة لا يُمكن إلاّ الوقوف عندها والإشارة إليها. المساحة انتهت سأكتب عنها في مقالات قادمة ولكن قبل هذا يفرض الموضوع الإشارة إلى قول العرب أن الحِلْم والأناة توءمان يُنتجهما علوّ الهمّة. إلى اللقاء.