يصعب على الكاتب أن يكرّر مناقشة أو طرح موضوع ما عدة مرات، لكن طبيعته هي التي تفرض المعالجة بالرأي ، وقد هالني أن أقرأ أن رقم البطالة في المملكة وصل إلى (448547) أي ما يقرب من نصف مليون يعلو هذا الرقم بالنسبة للعاطلين حاملو الثانوية العامة ثم الجامعيون، وفي أدنى النسب المتدربون الفنيون والأميون، والمأساة أن استشعار خطورة الرقم أن الدولة التي خسرت البلايين على التعليم والتدريب هي التي سمحت أن يصل رقم العمالة المستوردة ، والتي النسبة العليا فيها أميون ، فوق السبعة ملايين، وإذاما استمر تصاعد رقم العاطلين من الوطنيين كل عام (10.5) فإن الأرقام ستتصاعد ونخرج إلى أول مليون ربما خلال عام أو عامين، وهنا إذا لم نسمح بدق أجراس الإنذار ، ونتعاطى مع المشكلة بسلاح التفاعل السريع فإن طوفان العالقين والعاطلين سيتجه إلى كل محرم، وهذه المرة من سيدخل نطاق رد الفعل السلبي هم المتعلمون المهملون.. لست متشائماً من الحلول لكن العملية وصلت إلى الحدود التي تسمح أن تستفحل المشكلة ونحن أكبر موظّف بالمنطقة، وربما في العالم، وفقاً لسكاننا في تشغيل الأجانب، ثم إن هذا الكم من العمالة الوافدة يسرح في الشوارع وتستقطبه شركات المقاولات بدون عقود حتى لا يترتب عليها أي جزاءات أو ملاحقات قانونية، والمؤلم أنه في الوقت الذي تستدعي الهند عمالتها الماهرة في الخليج وغيره، وهي التي يصل تعداد سكانها إلى ما يقرب المليار، نجد أن بيئتنا سمحت بتضاعف أعداد العاطلين وهذه المرة من فئات متعلمة أو متدربة.. وإذا كانت النظم أعطت للمشغلين في الشركات والبنوك، وحتى الأسواق وغيرها، فرصة التهرب من المسؤولية أو إعطاء رواتب لا تكفي سداد فواتير الكهرباء والماء والهاتف، فإن فرض رواتب دنيا لأي مواطن وفق مؤهله، وكذلك عمل إحصاءات عامة عن نسبة العاملين الوطنيين مقارنة بالأجانب في كل شركة أو مؤسسة أيا كانت طبيعة نشاطها، وفرض الأجر حسب ظروف المملكة التي تتصاعد فيها إيجارات المساكن والمصاريف الأخرى كالمدارس، وتكاليف الزواجات، وما تفرضه عادات الضيافة والملابس اللائقة، فإن أي فرد لا يحصل على خمسة آلاف كحد أدنى، لا يستطيع أن يجازف بالزواج أو يتحمل مصاريف عائلة مركبة، أو يعيش في حالة مقبولة.. طبيعي أن يروّج رجال الأعمال وغيرهم أن المواطن أقل عطاءً من غيره ، وهذه المقولة جزء من حيل كثيرة تحولت إلى قناعات، وإلا كيف نجح شبه أميين في أرامكو وسابك وشركات الكهرباء بأن يتواصل تعليمهم وتدريبهم في أداء عمالتهم لتصل إلى كفاءة أفضل عامل آخر، والمشكل هنا أنه إذا فشل واحد أو ثلاثة في المائة اعتبرت القضية تنسحب على الأكثرية، ولا أحد يقبل لأي طرف أن تخسر مؤسسته أو يتكرم على الوطن بالسماح لفئة صغيرة بدعوى أنه وظف والتزم بقوانين الدولة، بينما الحقيقة تعاكس هذا الاتجاه.. أعرف أنني لا أضيف جديداً، لكن علينا قراءة رقم العاطلين أكثر من مرة ثم إضافة كل عام رقما جديدا، لمعرفة ما يترتب على ذلك في الأمن الاجتماعي، وهي القضية المعقدة إذا لم نتدارك المشكلة..