فيصل بن سلمان يستقبل مدير السجون العتيبي    أمير جازان بالنيابة يسلّم عددًا من الوحدات السكنية لمستفيدي جمعية غراس    وفاة كولن باول صاحب كذبة تبرير حرب العراق    العدل تطلق حزمة من الخدمات الإلكترونية للرهون    هيئة النقل: دعم يصل إلى 2400 ريال شهريا للعاملين في تطبيقات نقل الركاب    أمير عسير يزف البشرى لأهالي بيشة    أمانة الشرقية تنفّذ 1222 جولة رقابية وترصد 72 مخالفة بالأسواق    «الصحة»: 38 إصابة جديدة ب«كورونا» ووفاة حالتين وتعافي 52 حالة    شؤون الحرمين توزعّ 2000 مظلة على المصلين والمعتمرين بصحن المطاف    أمير الشمالية يدشن حملة تطعيم الإنفلونزا الموسمية بالمنطقة    مدينة جدة التاريخية "البلد" ستكون موطناً لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي    لابورتا يعلق على اهتمام برشلونة بضم هالاند    "الصحة": 5 فئات مستحقة للجرعة الثالثة من لقاح كورونا    سعود بن جلوي يستقبل مدير فرع وزارة الحج والعمرة بجدة    الحياة الفطرية: إيقاف منصة فطري والموقع الإلكتروني لمدة 8 ساعات    "نزاهة" تدخل على خط" التستر"..رشوة وغسيل اموال وسنتدخل    أعلى قمة فى 7 سنوات.."برنت" يكسر مستوى ال 86 دولارا    الأمير بدر بن سلطان يستقبل مدير الشرطة وقائد القوات الخاصة لأمن الطرق بالمنطقة    إزالة إحداثيات من أراضٍ حكومية بمساحة 7600 متر مربع في #جدة    استحقاق فوري .. 49 ألف أسرة استفادت من "البناء الذاتي" بالمملكة    «جاسوس روسي» داخل مكتب وزير الدفاع الفرنسي.. ما القصة؟    عد عامين من الخدمة استبدال الحواجز البلاستيكية المحيطة بالكعبة المشرفة بأخرى    القبض على شخصين لعرضهما مواد مخدرة في مواقع التواصل الاجتماعي    #الإمارات.. اندلاع حريق في منطقة «جبل علي» الصناعية    نابولي يواصل انطلاقته المثالية ويوفنتوس يهزم روما    كورونا حول العالم.. 4.8 ملايين وفاة و240 مليون إصابة    بعد خروج قطار عن مساره.. إغلاق 60% من شبكة مترو أنفاق واشنطن    حملة للتوعية ب«سرطان الثدي» بالطائف تحيل 622 سيدة إلى المستشفى للاطمئنان    طالب ثانٍ يفتح النار في مدرسته ببيرم الروسية    الجيش اليمني يكبد الحوثي خسائر كبيرة جنوب مأرب    "قطار الحرمين" تصدر بيانًا بشأن العطل المفاجئ    هل يمكن أن تعود الإصابات بكورونا في الارتفاع بعد تخفيف الإجراءات الوقائية؟ استشاري يجيب    تحذير من مواقع مشبوهة تدّعي تقديم خدمات إلكترونية    صحيح الصحيح في اخبار واحاديث عن سيرة الرسول    "الأرصاد" تنبه: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    بالفيديو.. ناقد رياضي: النصر هو المرشح الأول للفوز ببطولة آسيا.. وسيتألم أكثر من الهلال في حالة الخسارة    كلاب روبوتية مزودة ببنادق قنص.. جنود للحرب في أمريكا    كواليس الاتفاق بين الهلال والنصر قبل موقعة الديربي الآسيوي    مسؤول أوروبي: الوقت ينفد لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني    حادث جدة المروع.. وفاة قائد شاحنة سقطت من فوق الكوبري    مع عودة الاعتصامات.. غليان في السودان    «الداخلية» تشارك في «جيتكس 2021» ب 5 محاور    فلادان يضبط «النواخذة»    «وقاية»: التباعد 30 سم بين طاولات الفصول.. وواق بديل للمعلمين    «الفارس» يطارد «العميد»    تبرع بكليته لشقيقته.. أمير تبوك يطمئن على البلوي    قرار صادم لفيلدا.. مشاهير ماتوا في دار المسنين    ثنائية القصبي والسدحان في «الإنعاش».. حياة أم وفاة ؟!    تخفيف الاحترازات الصحيّة.. انتصار الإرادة    «مسك» يطلق «هنا، الآن» في عامه الثالث    التطاول المحترم                رئيس غرفة الباحة : قرار سمو ولي العهد سيكون جاذب للاستثمار ومحفز للقطاع الخاص    أمير المدينة: تطوير ينبع وأملج والوجه وضباء تسهم في التنمية    شاهد وزير الصحة الجديد ينزع "الكمامة" في كلمة وداعية أخيرة لتوفيق الربيعة    متحدث "الحج والعمرة": تجاوزنا 32 بليون تصريح عبر توكلنا خلال أكثر من عام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السعودية : تجربة ومعادلة وسرّ وطن !
نشر في الرياض يوم 16 - 03 - 2010

في علم السياسة, نجد أن السلطة السياسية هي الأداة في اتخاذ القرارات المؤثرة التي تُعد من ضرورات الدولة والمجتمع، ومتى ما كانت السلطة ناقدة لذاتها، متفاعلة مع ما حولها من تحولات، وهي على دراية بالمخاطر والمحاذير، فإن ثمّة صورة شمولية تلوح في الأفق تحمل في طياتها معادلة التوازن (رغبة المواطن ومصلحة الدولة).
والسعودية، كدولة، مثلها مثل غيرها، تعيش تحولات داخلية ,وتتأثر بالمتغيرات الدولية، إلا أنها استطاعت إلى حد كبير تحقيق معادلة متوازنة رغم واقع المعطيات ومتغيرات العصر، التي قد تعيق مثل هذه النجاحات، واعني بذلك التمسك (بالثابت والمرجعية) والانفتاح على الجديد ضمن إطار معين.
ولعل الفكر الاجتماعي وتلك الفلسفة السياسية، يعطيان تلك المعادلة تميزا ما زال في نظر البعض لغزاً يستحق التأمل والدراسة، بيد انه بتحليلها معرفياً وسوسيولوجيا، يمكن الوصول إلى فك طلاسمها، ومعرفة السر في تمسك السعوديين بهذا النهج منذ نشأة دولتهم على يد المؤسس الراحل عبدالعزيز آل سعود.
ان نجاح مشروع عبدالعزيز السياسي آنذاك، يكمن في النهوض على مفاهيم واقعية، ولذلك لاقى النجاح آنذاك، فتطبيق الشريعة الإسلامية ونقل البيئة البدوية الى مجتمع مدني (بشكل متدرج ومتأن) ومن ثم الشروع في مأسسة الدولة دونما خروج عن الإطار العام، هو في حقيقته تكريس لمفهوم تلك المعادلة.
وكان من الطبيعي ان تنضج التجربة السعودية عبر التاريخ وتراكم خبرات رجالاتها وقاداتها لتجسد استقراراً سياسياً وامنياً مقبولاً في ظل معطيات وتحولات في منطقة غير مستقرة. ومما يلفت النظر هنا هو محاولة تجاوز السعودية لمفهوم «التنمية» كتخطيط، للانتقال إلى مرحلة مهمة واعني بها مرحلة «القوننة»، بمعنى تحويل هذا الفكر الاجتماعي، ونهج الفلسفة السياسية إلى قوانين وتشريعات، تستمد نبراسها وخطوطها العريضة من مبادئ الشريعة الإسلامية، فلا تتقاطع معها، بل تتناغم مع ما حولها ضمن فكرة «المزاوجة».
إذن (نقد الذات)، و(التفاعل مع لغة العصر)، و(الانفتاح على العالم)، مفاهيم بلورت نسيج الخطاب السعودي الجديد، وبالتالي أفرز مفاهيم الحوار وأهمية الوحدة الوطنية وقبول التعددية والاختلاف والرأي الآخر؛ لأن لغة العصر قد تغيّرت، ومفاهيم العلاقات الدولية أخذت منحى مختلفاً من حيث التوازنات والعلاقات وحتى من حيث اللغة ذاتها.
ولعل من يتأمل كلمات خطابات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ توليه سدة الحكم ، وفي زياراته لمناطق المملكة ولعل آخرها خطابه في مجلس الشورى الأسبوع الماضي، يلمس إمعانه في تأكيد النقاط المذكورة الفائتة ،فضلا عن تضمينها تشريحاً ذاتياً لمختلف القضايا المطروحة على المستويين المحلي والدولي، وتنطوي على سِمات صورة لخطاب بات لافتاً ومنسلخا عن مفاهيم الجاهزية والقصور وتغليب العاطفة على العقل،وبعيداً كل البُعد عن الانفعال اللحظي أو البريق الإعلامي أو حتى كسب المواقف التي ما زالت تجيدها بعض الحكومات لدرجة الاشمئزاز!.
إن الملك بهذا التأسيس الخطابي، يرنو إلى تحقيق معادلة تكمن في الاستفادة من التراكمات المجتمعية، وتوفير القنوات المناسبة لتكريس الوحدة الوطنية، والاعتزاز بقدرات أبناء الوطن، والقول بأن المُنجز أقل من الطموح، فكانت رسالته دائما وأبدا ترتكز على وطن للجميع وخطاب تسامحي تعايشي، ورفض للتمييز والتصنيف، وضرورة النقد الهادف البناء.
كما أن استشراف المستقبل والتهيؤ له، من المفردات التي ترجمتها القيادة على الأرض،فعلى سبيل المثال خطوة الملك الدستورية حين أقدم على تطوير نظام الحكم بإعلان نظام هيئة البيعة مراعيا الاستحقاقات القادمة والمتغيرات الراهنة داخليا وإقليميا ودوليا, فإنما أراد غلق الثغرات وما قد ينشأ من ظروف واحتمالات تهدد بفراغ دستوري قد ينشأ من غياب الملك أو ولي العهد أو كليهما معا , مما يعني ترسيخ مؤسسة الحكم واستمراريتها لتحقيق استقرار الوطن وحماية الوحدة الوطنية من التشرذم والتمزق والانقسام.
ولذا بتحليل المشهد السعودي بتنوع تجلياته، لا سيما في السنوات الأخيرة، نلحظ أن هناك حراكا ملفتا ونقاشات جريئة وطروحات تنويرية غير مسبوقة طالت ملفات اجتماعية ودينية وثقافية، لم يكن من المتخيل طرحها قبل عقد من الآن. وان كان هذا لا يعني انه لا توجد قضايا ومشاكل تحتاج إلى حلول مثلها مثل أي بلد، فالتطرف والفقر والبطالة والإرهاب ووضع المرأة ومسألة فك الاشتباك بين ما هو ديني وبين ما هو اجتماعي وموروثي, وكلها قضايا مطروحة وان كانت هناك شريحة ترفض البحث فيها، وهي حالة موجودة في اغلب المجتمعات وإن كانت بأشكال مختلفة وبفئات ذات أيديولوجيا مغايرة، إلا أن الغاية لدى أصحابها،تهدف الى إعاقة البناء من النمو، وشرخ الكيان الداخلي لأهداف ذاتوية وفئوية ليست لها صلة بالصالح العام .
غير ان المرحلة القادمة، تعني في ما تعني رهاناً على نجاح التجربة السعودية (الوحدوية في عالمنا العربي) وخطواتها الإصلاحية، فالقيادة السعودية التي أدركت ضرورة تغيير الدفة، يحسب لها اتخاذ قرارات حازمة وحاسمة بغض النظر عن تداعياتها أو حجم المناوئين لها طالما أنها ارتهنت إلى الدراسات العميقة والقراءة الواقعية والمصلحة الجمعية،ولذا نجد ان السعوديين معنيون اليوم أكثر من أي وقت مضى بوقفة تأملية جادة كفيلة بترجمة تطلعات الملك على ارض الواقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.