اللهم انك تعلم أنني أهدف من التعامل مع هذا الموضوع المساهمة بكل مصداقية وشفافية، ولا حاجة لكي اسمح لأي كان بوضعي في قالب الانتماء لفئة دون الاخرى وأنا بذلك أكون كمن امن نفسه على منهجية خط الوسط لا الوسطية، لقد سبق أن تحدثت مع مجموعة من الإخوة نتيجة للمقال السابق حول موضوع الحوار الوطني وما ارتأيت فيه أهمية أن تظهر المنتديات من الطرح الفكري الذي يحاكي مواضيع الخلاف بين العادات الاجتماعية والتي اندرجت تحت مظلة العقيدة من باب سد الذرائع. ولقد تألمت أنا وكثير من الإخوة الذين تحدثت معهم لما ظهر من تحول في منظور احد اطروحات الحوار الوطني الثالث وضعف نتائج الحوار الوطني الرابع وما نشر عن سوء فهم تعرض له عدد من المشاركين لعدم استطاعة احدهم إيصال الفكرة إلى زميله في الحوار وهو مايعتبر أمرا طبيعيا إذا ماعرف أن علم النفس وتواصل المجموعات قد تطرقا لمثل تلك الحالات والتي ظهر بها بعض المحاورين حيث يضع المتحدث نفسه داخل صومعة فكرية يقوم من خلالها بحجب الأفكار التي يري انها لاتتواءم مع منهج الخطابة التي يؤمن بها أو ينتمي إليها فيما يسمح فقط لما يتناسب مع التوجه الفكري الذي تم رسمه لنفسه مسبقا. وبنظرة فيها شيء من التعمق والتحليل يمكنني أن اسأل عن ما السبب في عدم قدرة أو استطاعة المرء على إيصال الفكرة للمتلقي أو المستمع؟ وللإجابة على ذلك السؤال يتطلب الأمر العودة والبحث عن الأسباب التي تعيق عملية الاستيعاب والفهم بين أطراف الحوار؟ والتي يمكن أن ألخصها في الأتي: 1- الحديث بلغتين مختلفتين 2- عدم الاستقرار في بيئة النقاش 3- عدم الرغبة والاستعداد لفهم الاطروحات الفكرية 4- محدودية القدرات الفكرية لأحد الأطراف ومن هذا المنطلق وبالنظر إلى النقاط رأيت أنها من أسباب معوقات الحوار يأتي السبب الثاني وهو عدم الاستقرار في بيئة النقاش كعائق كبير أمام حيادية الحوار واحترام الرأي الآخر، ولتجاوز هذا العائق تتطلب رؤية واضحة لاهداف الحوار والخروج بمفهوم أن هذه المرحلة من الحوار الوطني تلطيف الأجواء إلى تطويره ليكون منهجاً لمعالجة الشوائب الاجتماعية وتطوير بيئة الحوار والابتعاد عن الإرهاصات الاجتماعية بأسلوب حضاري يتسم بالتسامح مع الأخذ بالقاعدة إن حب الوطن غير قابل للمساومة. ولقد ثبت أن حكمة الله في خلق هذا الكون هي اعماره وجعله مسكنا لكافة الشعوب، وحددت خصوصية الشعوب فلا يوجد وصي على خلق الله إلا الخالق، لذا فان من الأهمية جعل الحوار الوطني للمواضيع التي تتعلق بخصوصية الوطن وما يكفل استمرار المحافظة على الكيان الوطني واستقلالية القرار هدفا ساميا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال تطوير المؤسسات ويحقق التوازن الاجتماعي والفكري. إن المرحلة القادمة تتطلب تقوية ورفع درجة الانتماء الوطني وتنمية روح العطاء بما يتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة التي بدأت تظهر ملامحها بما يوحي بنظام اقتصادي جديد يهدف إلى تنمية القدرات التسويقية لمراكز القوى الكبيرة واستمرار اقتصاديات الدول النامية في الاعتماد على الموارد الأولية تحت شعار الفرص للمنتجات المحلية التي تعتمد على الموارد الوطنية. إن أهمية تطوير الحوار الوطني تنبثق من خلال مراجعة تنظيم المؤسسات التربوية الوطنية التي يقع على عاتقها جل المسؤولية في تنمية القدرات الفكرية والاستقرار الاجتماعي والإعداد الذهني للمواطن لتحمل عبء المسئولية والتجارب مع الحوارات الوطنية وتقبل التجديدات التي تعترض منظومة العادات الاجتماعية وانخراطها في تطور المفاهيم الحديثة بدء ا من الدور الذي تلعبه جميع العناصر الاجتماعية بعيدا عن التشنجات والتعصب لطرح فكري دون تفهم للآ خرمالم يكن فيه مساس بالعقيدة والوطن.