الأجهزة التي تستخدم المركزية كأسلوب عمل تعاني من الآثار السلبية للمركزية الإدارية فبالاضافة الى ضغط العمل على الموظف فإن المراجع سيعاني من تأخر إنجاز العمل، وسيكون من نتائج ضغوط العمل، وكثرة المهام عدم وجود وقت للتطوير. ومن الآثار السلبية للمركزية الإدارية حرمان عدد كبير من الموظفين من فرص الإثراء الوظيفي عن طريق زيادة المسؤوليات، وهذا يعني ضيق مساحة الطموح وفرص الترقي، واقتصارها على الذين يعملون في الجهاز المركزي ويملكون معظم الصلاحيات. إن الجهاز المركزي الكبير الذي يتفرع عنه عدة فروع في مناطق مختلفة إذا كان يقوم بكل العمل بكافة مراحله ويمارس كافة عناصر العملية الإدارية فماذا يترك للعاملين في الفروع؟ وإذا كان هناك من يبرر لعدم التفويض بعدم توفر الكفاءات فهذا خلل إداري، وإذا كان التبرير يتعلق بالثقة، فإن تكليف المسؤول في الفرع بإدارة الفرع هو عنوان الثقة، والثقة لا تتجزأ، والصلاحيات تتبعها مسؤولية ومحاسبة سواء لمن يعمل في الجهاز المركزي أو في الفروع. ويظن البعض أن سبب عدم تفويض الصلاحيات يرجع إلى أن الذين يعملون في الجهاز المركزي هم أكثر كفاءة من العاملين في الفروع، وهذا مجرد انطباع غير دقيق، وغير واقعي والكفاءة عنصر مطلوب في أداء المسؤوليات في كل المواقع. إن المسؤول الذي يشتكي من البرنامج المزدحم، المشغول بالقضايا التنفيذية، والتفاصيل اليومية إنما يفعل ذلك على حساب الوقت الذي يجب أن يخصص للرؤى المستقبلية، وهنا نقول له إن المخرج من هذه المشكلة بعد الاعتراف بها هوتكليف وحده التطوير الإداري بوضع الحلول العملية، ووضع البدائل التي من شأنها التخفيف من مشكلة المركزية، وقد ترى وحدة التطوير الإداري على سبيل المثال أن الحل يتمثل في توحيد اللوائح والأنظمة، والضوابط التي تحكم سير العمل انطلاقاً من ثقافة تنظيمية واحدة وسياسة واحدة هي التي تشكل أرضية العمل للجميع وتنطلق منها خطط الجهاز، وبعد ذلك تنطلق العملية التنفيذية مع الأخذ في الاعتبار استثمار القوى البشرية في المراكز والفروع عن طريق توزيع المسؤوليات وتفويض الصلاحيات في الإطار العام المتفق عليه واللوائح والأنظمة والسياسات الموحدة. لقد أصبحت المركزية لدى بعض الأجهزة وكأنها ثقافة راسخة لابد من توارثها، ولا يجوز مجرد التفكير في التخفيف منها، فالعمل بهذه الثقافة هو تنفيذ تعليمات وتعميمات، ودور الفرع هو التلقي والتنفيذ دون أن تتاح له المشاركة في أي مرحلة من مراحل العمل.