لا تحتاج الدول المتقدمة إلى شعارات أو إعلام يخاطب العواطف، المعايير والمؤشرات التي يقاس بها تقدم الدول معروفة، لا يمكن طمس إنجازات الدول بعبارات إنشائية وخطابات تتغذى على الأكاذيب وتتكون كرد فعل عاطفي تأثرا بتقلبات سياسية مؤقتة ولا ترتكز على مواقف ثابتة. الأمن، الاستقرار السياسي، التعليم، الصحة، الاقتصاد، الكفاءة الإدارية ومكافحة الفساد جودة الحياة، البنية التحتية، التنمية الشاملة ومحورها التنمية البشرية. تحت هذه العناوين تندرج المؤشرات التي تشير إلى التقدم وليس من بينها لغة خطاب يعيش الماضي ولا يدرك حقائق الحاضر ولا يملك التفكير الاستراتيجي للمستقبل. المجتمعات الحيوية تختار طريق التنمية من أجل حياة أفضل، هذه المجتمعات تصدر ثقافة العمل والأمن والدعم الإنساني ونشر السلام، تصدر فكرا يعزز الحياة الآمنة والتعايش الإنساني. لم تزدهر أي دولة بخطاب الثورة وإنما بإدارة الثروة، خطابات الشعارات والخطابات الحماسية تخاطب عواطف الناس لكنها في نهاية المطاف لا تحقق ما تعد به، لماذا؟ لأن أهدافها منفصلة عن الواقع، نجاحها ينحصر في خداع الجمهور كونها تخاطب العواطف وليس العقول. الخطابات العاطفية قادت إلى توقف عجلة التنمية في دول كثيرة، تلك الخطابات ترسل رسالة تفوق وهمية يكشفها الزمن، وتكشفها أحوال الدول التي سلكت طريق التنمية والعمل فحققت قفزات في كافة المجالات في فترات زمنية قياسية. التنمية تتحقق حين تؤجل الخطابات والحفلات حتى يتحقق الإنجاز. التفوق ليس نتاج وسائل أو حملات إعلامية، التفوق يبدأ من التفوق على الذات ويقاس بالحقائق والأرقام وما يتحقق على أرض الواقع. التنمية مشروع استراتيجي شامل لكل جوانب الحياة، نتائج هذا المشروع لا تقاس بالخطابات وإنما بمؤشرات علمية وعملية تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية وغيرها من الجوانب التي تستهدف جودة الحياة. يضاف إلى تلك المؤشرات الاختبار الذي تخضع له الدول لتقييم مدى تقدمها وهو الظروف الصعبة السياسية أو الطبيعية، هذا الاختبار اختبار دقيق صريح لا يجامل ولا تكفي الخطابات للنجاح فيه. هذا الاختبار يمنح شهادة الإنجازات وليس شهادة الخطابات أو التفوق الإعلامي. اختبار يعزز مبدأ ترشيد الكلام وإفساح المجال للإنجازات التنموية من أجل حياة أفضل. حين تحقق الدول إنجازات حقيقية فهي ليست بحاجة إلى خطاب إعلامي مباشر لأن التقارير المهنية الاحترافية والزيارات والدراسات والأبحاث العلمية تقوم بهذه المهمة.