بمناسبة اليوم العالمي للتراث، احتضن قصر السبيعي التاريخي فعالية ثقافية جسدت عمق الإرث السعودي، وقد أُقيمت خلال الفترة من 16 إلى 18 أبريل، وسط حضور لافت من الزوار والمهتمين بالتاريخ. منذ اللحظة الأولى للدخول، يستقبل القصر زواره بضيافة ترحيبية تعكس كرم المكان، لتبدأ بعدها رحلة تعريفية بين أقسامه المتنوعة، التي شملت الآثار، والتراث الثقافي غير المادي، والحرف اليدوية، في تجربة تجمع بين المعرفة والمتعة. ومن أبرز محطات الجولة، ركن الحرف اليدوية، حيث قدم أحد الحرفيين عرضًا حيًا لصناعة الفخار، مستعرضًا مراحل التشكيل وأنواع الطين بألوانه المختلفة: الأبيض، الأحمر، الأصفر، والأسود، في مشهد يعيد الزائر إلى جذور الممارسة الأولى للإنسان. كما ضمت أروقة القصر مجموعة من القطع الأثرية القيمة، من بينها لوحة برونزية بالخط المسند تعود إلى القرن الأول والثاني الميلادي من قرية الفاو، وتمثال نصفي من الحجر الرملي يرجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد من قرية الكهفة، إضافة إلى لوحة جدارية ملونة تحمل اسم "زكي"، ومجمرة حجرية مزخرفة، جميعها تروي شواهد حية من تاريخ المملكة. ولم يُغفل الجانب التفاعلي، حيث خُصص للأطفال ركن يحتوي على أنشطة تركيب وتلوين، إلى جانب غرفة عرض بعنوان "رحلة ومعرض القصر"، تُقدم محتوى بصريًا يعرف بتاريخ القصر وأهميته. ويحمل قصر السبيعي مكانة تاريخية بارزة، إذ شهد إحدى محطات الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- خلال مسيرة توحيد المملكة، مما يضفي عليه قيمة وطنية عميقة. تأتي هذه الفعالية لتؤكد أن التراث ليس ماضيًا يُحفظ فقط، بل تجربة تُعاش، وهوية تُروى للأجيال بأساليب معاصرة نابضة بالحياة.