تقع هضبة جبلة شرق مركز الجمش في محافظة الدوادمي وتبعد عن مدينة الدوادمي قرابة 80 كيلومترا إلى الجهة الشمالية الغربية منها وتعد واحدة من أشهر المعالم الطبيعية والتاريخية في منطقة نجد حيث تشرف على وادي الرشا الذي شكل عبر الزمن لوحة طبيعية تجمع بين صلابة الصخور وامتداد الرمال وجريان الاودية في مواسم الامطار وتتميز الهضبة بتكويناتها الصخرية الفريدة وشعابها الضيقة التي من أشهرها شعب جبلة الذي ارتبط باسمها وبأحداث تاريخية عظيمة. في الجاهلية برزت جبلة كمسرح لإحدى أشهر وقائع العرب وهي يوم جبلة حيث دارت معركة كبيرة بين قبائل متعددة واستفاد أحد الأطراف من طبيعة الشعب الضيق والمرتفعات الصخرية لتحقيق الانتصار مما رسخ اسم جبلة في كتب التاريخ والأدب العربي كموقع حاسم في صراعات القبائل أما في صدر الإسلام وما بعده فقد ظلت المنطقة معبراً ومورداً طبيعياً يقصده الناس للرعي والتنقل ومورداً للمياه في مواسم الأمطار. ومع تطور المملكة في العصر الحديث تحولت جبلة من موقع تاريخي إلى وجهة سياحية يقصدها الزوار من داخل الدوادمي وخارجها حيث تم ايصال طريق معبد يسهل الوصول إليها وأصبحت متنزهاً مفتوحاً يحتضن العائلات ومحبي الرحلات البرية والتخييم خاصة في مواسم الأمطار حين يزدان الوادي بالخضرة وتنتشر الأزهار والنباتات البرية. ويؤكد الدكتور عبدالله بن محمد الدلبحي أستاذ التاريخ والآثار والحاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ القديم من جامعة الملك سعود وهو من أهالي الجمش أن جبلة تمثل سجلاً مفتوحاً لتاريخ نجد وأن المحافظة عليها واجب وطني لما تحمله من قيمة علمية وثقافية كبيرة كما يضيف مشاري بن نواف الدلبحي أن هذا الموقع أصبح اليوم من أهم المتنفسات الطبيعية لأهالي الجمش والدوادمي ويقول الشاب فهد بن راشد الدلبحي في العشرينات من عمره أن جبلة بالنسبة لهم ليست مجرد موقع تاريخي بل مكان يجمعهم في أوقات المطر والنزهات والتخييم ويصفها بأنها من أجمل المواقع التي يعتزون بها ويحرصون على زيارتها باستمرار.