في قلب صناعة سينمائية تتسارع وتيرتها في المملكة، وبدعم من الصندوق الثقافي عبر التمويل الثقافي، برزت "منجرة"، الذراع التنفيذي والهندسي لشركة "مخزن 7"، كاستجابة حقيقية لتحدٍ طالما واجه قطاع الأفلام: الفجوة بين الخيال الإبداعي والقدرة على تنفيذه. ومنذ انطلاقتها، لم تكن "منجرة" مجرد مساحة لبناء مواقع التصوير، بل نموذجًا لمنشآت وطنية واعدة تمنح القصة روحًا وعمقًا تاريخيًا، من خلال دمج المهارات الحرفية بالتقنيات الحديثة. وبهذا النهج، أعادت «منجرة» تعريف دور البنية التحتية في الإنتاج السينمائي، لتصبح جزءًا أصيلًا من صناعة القصة نفسها. وتعمل «منجرة» ضمن منظومة متكاملة لشركة «مخزن 7»، تضم إلى جانبها «منسج» للأزياء السينمائية، ومستودعًا متخصصًا لتأجير الإكسسوارات وأزياء التصوير، ما يوفّر حلولًا إنتاجية متكاملة تحت سقف واحد، تجمع بين التصميم والتنفيذ وتجهيزات المواقع بكفاءة عالية وجودة بصرية متقدمة. ويقول أحمد باعقيل المؤسس والمدير العام لمخزن7: "كنّا نرصد فجوة حقيقية بين قوة النصوص وجودة تنفيذها بصريًا. من هنا جاءت «منجرة» لتسد هذا الفراغ، عبر تقديم نموذج متخصص يلبي احتياجات القطاع، ويرفع نسبة التوطين في المهن النادرة، ويدعم تنفيذ أعمال سينمائية كبرى محليًا وعالميًا، لنكون مرجعًا إقليميًا ومحركًا أساسيًا للارتقاء بجودة التفاصيل البصرية في الصناعة.." ومع تطور المشروع، رسّخت «منجرة» حضورها من خلال استقطاب أحدث التقنيات والمعدات، وبناء فريق من الكفاءات المتخصصة، ما مكّنها من العمل بكفاءة عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة للإنتاج السينمائي. ومع اتساع نطاق أعمالها، وفّرت «منجرة» أكثر من 150 فرصة وظيفية للشباب السعودي في مجالات نوعية تشمل النحت، والدهان السينمائي الاحترافي، والإشراف الإنشائي، إلى جانب تأهيل 80 مبدعًا في المجالات التنفيذية خلال عام واحد؛ بما يعزز حضور الكفاءات الوطنية ويدعم بناء خبرات محلية في المهن التخصصية التي يتطلبها نمو القطاع. كما بدأت «منجرة» تترك بصمتها في مشاريع نوعية، من بينها تنفيذ ديكورات لفيلم تاريخي ضخم يُصوَّر حاليًا في المملكة، والمساهمة في إنتاج أعمال سعودية بارزة مثل «الزرفة» و«القيد». ولم تقتصر هذه الجهود على التنفيذ، بل امتدت إلى منصات التقدير، حيث حصدت «مخزن 7» جوائز مرموقة، من بينها جائزة الأفلام ضمن الجوائز الثقافية الوطنية لعام 2024، وجائزة Cannes Black Dolphin 2025 - في تأكيد واضح على أن الاستثمار في البنية التحتية الفنية يشكّل عنصرًا حاسمًا في تعزيز حضور المنتج الثقافي السعودي عالميًا. وتتطلع «منجرة» إلى مرحلة نمو جديدة، تستهدف رفع طاقتها الاستيعابية بنسبة 200 %، وتأهيل 40 متدربًا سنويًا، إلى جانب خفض التكاليف التشغيلية بنسبة 20 % عبر حلول مستدامة تعتمد على إعادة تدوير الديكورات، في توجه يعكس التزامًا بالكفاءة والاستدامة. وتأتي هذه التجربة ضمن منظومة أوسع من المشاريع التي يدعمها الصندوق الثقافي، والتي تجاوز عددها 160 مشروعًا ثقافيًا، ما يعكس دور الصندوق في تمكين نماذج نوعية تسهم في تطوير القطاع. كما تؤكد هذه النماذج أن القطاع الثقافي في المملكة تجاوز مرحلة التأسيس، ليمضي اليوم في مسار تنموي متسارع يعزز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد والارتقاء بجودة الحياة.