قد تكون القصة القصيرة أطول وأكبر تأثيرا في وجدان قارئها من الرواية، فقصر لمساحة لا يعني قصور التأثير أو ضعف أثره على القارئ، وهنا الحديث عن التأثير الفردي أو الذاتي ولكن هل تأثيرها في الوجدان الجمعي بنفس المستوى ويوازي تأثير الرواية؟! هذه فرضية تحتاج إلى بحث يشمل عدة مجتمعات أو عدد من قراء القصة وقراء الرواية ضمن سياقهم المجتمعي، وأيا كانت النتيجة، فالظاهر يشير إلى تغلب الرواية في تأثيرها الجمعي مقابل تأثير القصة الفردي. الحديث عن فرق التأثير ليس بهدف تفضيل أي من القصة أو الرواية على الآخر، وإنما من منطلق فتح الباب للبحث عن أسباب جوهرية في بروز الاهتمام بالرواية على حساب القصة في بعض الأوقات مما يجعلنا نبحث عن أسباب تحفز على الاهتمام بالنوعين بنفس الدرجة أو على الأقل بشكل متقارب قدر الإمكان. ولعله من المفيد إعادة الحديث عن علاقة القصة القصيرة بالصحافة في البلدان العربية ودورها الكبير في تطورها وإبراز أسماء قصصية كبيرة في عددها وفي بروزها اللاحق، ويكون هذا الحديث محفزا على مزيد من بسط المساحات في الصحف والمجلات المختلفة لنشر القصص القصيرة والقصيرة جدا، وتخصيصها بصفحات ضمن أحد أيام الأسبوع مع رفدها بصفحة في يوم آخر بقراءة نقدية من خلال استكتاب عدد من النقاد المهتمين بهذا النوع الأدبي الذي يعتبر عند بعض التجارب مفتاح الولوج إلى كتابة الرواية. ومما يمكن الإشارة إليه عند استعادة بعض من ذاكرة القصة مع الصحافة؛ ارتباط نشأة القصة في المملكة العربية السعودية بالمقالة لتعد ضمن المقالات القصصية حسب ما أشير إليه في كتاب (الأدب السعودي) الصادر عن كرسي الأدب السعودي بجامعة الملك سعود في طبعته الثانية (1445ه-2024م)، وجاءت كذلك في نفس المرجع إشارة إلى أنه ومن خلال الصحافة السعودية في أول نشوئها يمكن التعرف على مراحل تطور القصة السعودية مما يؤكد أهمية العلاقة بين الصحافة والقصة والأدب بشكل عام سواء على مستوى النشر أو تتبع مراحل التطور، وكذلك دعم الصحافة للمشهد الأدبي والمسيرة الأدبية بمتابعة الفعاليات وكتابة التقارير الصحفية حولها، وإبراز الحراك الثقافي متضمنا المسيرة الأدبية لكتاب القصة، ونشر نتاجهم وما يقدم من قراءات نقدية تسير بالتوازي مع مجهودات وزارة الثقافة وبرامجها المختلفة الداعمة للأدب والأدباء والثقافة بكافة أنواعها ومساراتها بما فيها القصة التي كانت المحفز الأول لكتابة هذه المقالة.