أعلنت مؤسسات الأسرى والقوى والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية، خلال مؤتمر صحافي، عقدته ضمن الاعتصام الأسبوعي لمساندة الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر الدولي بمدينة البيرة، عن البرنامج الوطني الموحد لإحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق ال17 من إبريل من كل عام، مؤكدة أن فعاليات هذا العام تأخذ طابعاً استثنائياً، حيث تنطلق تحت شعار مركزي هو: "معاً لإسقاط قانون إعدام الأسرى"، بعد إقرار الكنيست "الاسرائيلي " قانون إعدام الأسرى، وفي ظل استمرار ما تصفه مؤسسات الأسرى بحرب الإبادة الموازية في سجون الاحتلال. ويشمل برنامج الفعاليات المركزية لإحياء يوم الأسير الفلسطيني 9 مدن بالضفة الغربية. ويحيي الفلسطينيون، "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يوافق 17 أبريل كل عام، عبر تنظيم فعاليات ومسيرات تضامنية مع الأسرى في السجون الإسرائيلية. وتم اختيار هذا اليوم في 17 أبريل 1974، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير)، خلال دورته العادية. ووفق ما أُعلن، فقد تقرر تنظيم فعاليات مركزية في مدن رام الله (وسط)، والخليل، وبيت لحم (جنوب)، ونابلس، وجنين، وقلقيلية، وطوباس، وسلفيت (شمال)، وأريحا (شرق)، على أن تشهد نابلس فعالية ثانية يوم الأحد المقبل. وستقام فعاليات هذا العام تحت عنوان: "معًا لإسقاط قانون إعدام الأسرى". وقال رئيس نادي الأسير عبدالله الزغاري، في بيان تلاه نيابة عن مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية، إن "السابع عشر من أبريل يشكل منذ 52 عامًا، محطة نضالية بارزة في الوعي الوطني، يستحضر خلالها الفلسطينيون مسيرة طويلة من الصمود في مواجهة منظومة استعمارية". وأضاف الزغاري أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل "تحولًا نوعيًا خطيرًا في بنية العنف، إذ لا يقتصر على إضفاء طابع قانوني على جرائم القتل، بل يؤسس لمرحلة جديدة من شرعنة الانتهاكات بحق الفلسطينيين". وأوضح أن هذا القانون "صيغ بشكل تمييزي وعنصري، ويستهدف الفلسطينيين دون غيرهم، في محاولة لتقنين ممارسات القمع ضمن منظومة تشريعية متكاملة". وأشار إلى أن "سجون الاحتلال شكّلت على مدى عقود، بيئة لممارسة أنماط متعددة من الانتهاكات، تشمل التعذيب والعزل والحرمان من العلاج، ضمن سياسة منظمة تستنزف حياة الأسرى". وأكد أن "خطورة القانون لا تكمن في نصه فقط، بل في كونه غطاءً قانونيًا لممارسات قائمة، مثل الإعدامات الميدانية وسياسات الإعدام البطيء داخل السجون الإسرائيلية". وفي 30 مارس الماضي، أقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، قانون الإعدام، وسط ابتهاج في أحزاب اليمين. 9600 أسير أفادت مؤسسات الأسرى الحقوقية، أنَّ أكثر من 9600 أسير من الفلسطينيين والعرب، مُعتقلون في ظروف احتجاز مهينة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك حتى بداية أبريل الجاري. وأوضحت مؤسسات الأسرى؛ هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، في بيان مشترك صدر عنها أمس أن من إجمالي عدد الأسرى 86 أسيرة، منهنّ أسيرتان معتقلتان ما قبل الإبادة الجماعية على قطاع غزة، و25 أسيرة معتقلة إدارياً. وأشار البيان إلى أنَّ 350 طفلاً ممن تقل أعمارهم عن (18 عاماً)، يقبعون بين أقبية الزنازين، ويتوزعون على سجني "عوفر" و"مجدو"، من بينهم طفلتان في سجن الدامون، و180 طفلاً معتقلاً إدارياً. فيما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال إلى أكثر من 3532 حتى بداية نيسان 2026، من بينهم نساء وأطفال، وأغلبيتهم أسرى سابقون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وذكر البيان أنَّ فئات أخرى لا زالت تقبع في سجون الاحتلال شملت: طلبة مدارس وجامعات، صحفيين، حقوقيين، محامين، مهندسين، أطباء، أكاديميين، نوابا، نشطاء، عمالا، وأقارب من الدرجة الأولى لشهداء وأسرى في السجون، منهم شقيقات شهداء وزوجات أسرى. وفي السياق، بلغ عدد المعتقلين الذين صنفهم الاحتلال ب"المقاتلين غير الشرعيين" وفقًا لمعطى إدارة السجون حتى بداية ابريل الجاري 1251، أسيراً، ولا يشمل من هم موجودون في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال. وعلى صعيد المرضى منهم، أكد البيان أنَّ أعداد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي تصاعدت في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية. وبيَّن أنَّ الأغلبية العظمى منهم مرضى إما بفعل أمراض أعتقلوا وهم مصابون بها، وإما جرحى، وإما أسرى أصيبوا بأمراض خطيرة نتيجة سياسة جريمة الإبادة التي فرضت ظروفا قمعية وصعبة عليهم. وشددت مؤسسات الأسرى أنَّ إدارة سجون الاحتلال تتعمد اتباع سياسات التعذيب والجرائم الطبيّة بحق الأسرى، ومنها الحرمان من العلاج. أما الأسرى الشهداء، فقد بلغ عددهم منذ عام 326 أسيراً منذ عام 1967، من بينهم 89 استُشهدوا في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، ممن عُرفت هوياتهم فحسب، فيما لا يزال عشرات المعتقلين الشهداء من غزة رهن الإخفاء القسري. وبلغ عدد الشهداء الأسرى المحتجزة جثامينهم قبل جريمة الإبادة الجماعية وبعدها 97 جثماناً. محاولات تصفية الأسير البرغوثي قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبدالله الزغاري، إنّ سلسلة الاعتداءات الجديدة التي طالت القائد مروان البرغوثي في عزله، والتي كشفت عنها الحملة الشعبية لإطلاق سراحه والأسرى -وهو الذي لم يسلم من اعتداءات متكررة منذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية، فضلاً عن تهديدات علنية مصوّرة أطلقها وزير الأمن القومي "بن غفير"- ليست سوى دليل دامغ على أنّ منظومة الاحتلال تواصل مساعيها الحثيثة لتصفية القائد البرغوثي، إلى جانب عدد من قادة الحركة الفلسطينية الأسيرة الذين يتعرضون لحملات اعتداء ممنهجة في زنازين العزل الانفرادي. وأوضح الزغاري في تصريح له، أنّ الفترة الماضية شهدت تراكماً من المعطيات الموثّقة، المستندة إلى شهادات عدد من قيادات الحركة الأسيرة المُودَعين في زنازين انفرادية، وهي معطيات تكشف بشكل جلي عن مخطط ممنهج لتصفيتهم، يجري تنفيذه عبر آليات التعذيب المتواصل داخل السجون، التي باتت اليوم فضاءً صريحاً لممارسة جريمة الإبادة الجماعية. وأشار إلى أنّ عشرات الأسرى يقبعون في عزل انفرادي تام منذ بدء جريمة الإبادة، في ظل عقبات كبيرة تفرضها إدارة السجون للحيلولة دون زيارتهم أو الاطلاع على أحوالهم. وأكّد الزغاري أنّ الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يواجهون إبادة مدروسة ومتعددة الأوجه، تتجلى في التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والانتهاكات الجنسية. ويُضاف إلى ذلك التحول الخطير الذي كرّسه ما يُسمى "قانون إعدام الأسرى"، وهو قانون تمييزي عنصري صِيغ حصراً لاستهداف الفلسطينيين، ويُشكّل امتداداً لمسار طويل من عمليات الإعدام الممارَسة خارج أي إطار قانوني. وأوضح أنّ الواقع الراهن من اعتداءات وإعدامات بطيئة ومباشرة داخل السجون والمعسكرات كان قائماً قبل إقرار هذا القانون، الذي لم يأتِ إلا توثيقاً رسمياً لجرائم سابقة. وحمّل الزغاري الاحتلالَ المسؤولية الكاملة عن سلامة القائد البرغوثي وأرواح جميع الأسرى في سجونه، مجدداً نداءه إلى المنظومة الحقوقية الدولية التي تواجه عجزاً ممنهجاً في دورها، وشعوب العالم الحرة للتحرك الفوري وتسخير كل السبل من أجل وقف الإبادة الجارية بحق الشعب الفلسطيني وأسراه، وإسقاط قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والعمل الجاد على انتزاع حرية أسرانا تحقيقاً لحق إنساني ووطني وعالمي، مؤكداً أن العجز والتواطؤ الحاصل اليوم سيطال العالم بأسره. وأكد رئيس نادي الأسير أن خطورة قانون إعدام الأسرى لا تكمن في نصّه فحسب، بل في كونه تتويجًا لمسار قائم، يمنح غطاءً تشريعياً لممارسات قائمة، يعيد الاحتلال إنتاجها على نحو أكثر فتكاً وتنظيماً، فضلا عن كونه امتداداً لمسار طويل من الإعدامات خارج نطاق القانون، والتي مارستها منظومة الاحتلال بحق الفلسطينيين، سواء عبر الاغتيالات، أو الإعدامات الميدانية، أو سياسات "الإعدام البطيء" داخل السجون. وشدد على ضرورة الانخراط الفاعل محلياً ودولياً في الفعاليات كافة، للتأكيد على مطلب تحرير الأسرى وإسقاط قانون الإعدام، ومنهجية الإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. بدورها، قالت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام: إن إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى وما رافق ذلك من مشاهد احتفال في الكنيست، يشكل تحدياً جديداً للعالم أجمع ولكل المؤسسات الدولية التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان.وأكدت أن وقف ممارسات الاحتلال الإرهابية ضد المعتقلين يتطلب صوتاً وطنياً موحداً، وتكثيف المشاركة في الفعاليات المقرة لإحياء يوم الأسير الفلسطيني. وفي السياق، تحدث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، وقال: "أمام ما أقرته ما تسمى الكنيست، يكتسب يوم الأسير الفلسطيني هذا العام أهمية استثنائية، تتطلب تفعيل كل الآليات الجماهيرية والشعبية والرسمية والقانونية والدولية، من أجل إسقاط قانون إعدام الأسرى".