في هذه الزاوية سيأخذنا عبدالوهاب الحمادي كاتب وروائي كويتي فاز بجائزة دولة الكويت التشجيعية عام "2021" عن روايته "ولا غالب"، لكن قبل ذلك اختيرت روايته "لا تقصص رؤياك" للقائمة الطويلة في جائز البوكر العربي عام "2015"، حيث أصدر عبدالوهاب خلال مسيرته، عددا من المؤلفات منها "دروب أندلسية" و"الطير الأبابيل" و"سنة القطط السمان" و"أصوات تشيد الذاكرة".. إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه مؤخراً ويوصي القراء بقراءتها. "أبو شلاخ البرمائي" غازي القصيبي.. رؤية متجددة وساخرة من سردية مدن الملح، والنظرة النمطية العربية للإنسان في الخليج، في هذه الرواية التي كتبت كاستمرارية لرواية القصيبي الأشهر "العصفورية" -امتداد في الأسلوب أعني- جاءت ساخرة من كل شيء كعادة القصيبي. سنرى انتقادات لممارسات وأساليب تفكير محلية وعربية، بل وانتقاداً لاذعاً لاختراع الكذب خاصة؛ الكذب الذي مورس عبر الصحافة العربية لعقود، يأتي القصيبي ليسخر منه على طريقته المعهودة. شخصيات لن تنسى، وكذلك حكاية بها من الغرائبية الكثير؛ تمنياتي أن يعود لها القراء مجدداً لاكتشاف ذلك الأديب المدهش. "ثرثرة فوق النيل" نجيب محفوظ.. لنجيب محفوظ عدد كبير من العمارات الأدبية الشاهقة، وأنا معجب بنتاجه كله، لكن عندما أسأل ما هي الرواية الأقرب؟ دائماً تكون هذه الثرثرة هي الأقرب إلى قلبي وعقلي. عوامة على النيل ومجتمع من المثقفين والموظفين؛ كتبت قبل النكسة بفترة بسيطة، قد يراها القارئ للوهلة الأولى ضرباً من العبث والجنون، لكنها مكتوبة بالعقل الذي يريد أن يقول كل شيء، ويشرح كل الأسباب المؤدية للانهيار. قصة "حصار لشبونة" جوزيه ساراماغو.. كيف يكتب التاريخ؟ سؤال مستمر وله مئات الإجابات، وفي هذه الرواية إجابة من روائي البرتغال الأشهر جوزيه ساراماغو. قصة بسيطة تبدأ من محرر كتب ضجر، ملّ من تصحيح كتاب فأدخل فيه ما ليس فيه، وعندما انتبهت دار النشر طلب منه طلب غريب! أن يكتب كتاباً على منوال ما افترضه! في هذه الرواية المنسوجة بأسلوب ساراماغو الحكاء البارع، نرى سقوط لشبونة الأندلسية بيد المسيحيين. انتقالات بين الماضي والحاضر ستدل القارئ على أمور عدة، منها: التاريخ يعيد نفسه دوماً بأسماء جديدة! قصة "سنغافورة مذكرات" لي كوان يو.. صانع سنغافورة الحديثة، سيرته الصادرة بالعربية يهملها البعض لحجمها الكبير، لكنها ممتعة إلى أقصى حد. عندما نراقب كيف حوّل لي كوان بلده من جزيرة صغيرة أقرب للمستنقعات، والمليئة بالإثنيات المتصارعة، إلى مركز مالي هام يربط الشرق والغرب، نجد كتاباً يعلم السياسي والقارئ العادي كيف يمكن للدهاء والتخطيط، إذا اجتمعا، أن يبلغ الإنسان بنفسه ووطنه من العلياء كل مكان. "المدينة والكلاب" ماريو بارغاس يوسا.. روايته الأولى التي أطلقته نحو القمة، ودشنت بصخبها ظاهرة البووم للأدب اللاتيني. في هذه الرواية التي تقع أحداثها في مدرسة عسكرية، استطاع يوسا أن يصنع منها رمزا، الطلبة وما يتعرضون لهم من ظلم وما يلقنونه لمن أسفل منهم من الظلم. كأنما يريد أن يقول إن الأعلى دائما يدوس على الأسفل. هذا رأي، لكن يوسا استطاع أن يكتبها بكل ما عرف به من فنيات وطرق كتابة مبتكرة، حتى باتت كأنها رواية روايات، فيها كل ما يمكن أن يجد في رواياته اللاحقة من أساليب. عندما يكتب يوسا يخاطب العقل والمشاعر ويؤسس لمغامرة يجب على القارئ أن يستعد لها جيدا، وأهم ما يفعله التركيز الشديد في أحداثها التي سيقرر أن يقرأ الرواية مجددا بعدما ينتهي منها بكل تأكيد. حسين الحربي