تراجعت أسعار الذهب، أمس الأربعاء، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة، حيث عززت احتمالات جولة جديدة من محادثات السلام بين الولاياتالمتحدةوإيران الإقبال على المخاطرة. وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 % إلى 4811.19 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 18 مارس. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.3 % إلى 4834.40 دولارًا، وارتفع سعر الذهب بنسبة 1.3 % حتى الآن هذا الأسبوع. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، بعد انهيار مفاوضات نهاية الأسبوع، وقال إدوارد مير، المحلل في شركة ماركس، إن أسعار الذهب تتأثر على المدى القريب بأخبار الشرق الأوسط، على أمل أن ينخرط البلدان في محادثات. وأضاف: "إذا ساءت الأمور مجددًا، فقد نعود إلى نمط ما قبل وقف إطلاق النار، حيث انخفضت أسعار الذهب، وارتفع الدولار، وانخفضت أسعار الأسهم". وارتفعت أسعار خام برنت وسط حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات النفط الخام من منطقة الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط، نظرًا لأن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا إلى حد كبير. يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يُنظر إلى الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلبًا على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا. وأعلن الجيش الأميركي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أن القوات الأميركية أوقفت تمامًا التجارة الاقتصادية من وإلى إيران بحرًا، من خلال فرض حصار على الموانئ الإيرانية. في الولاياتالمتحدة، يرى المتداولون احتمالاً بنسبة 29 % لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من حوالي 13 % الأسبوع الماضي. قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال عام 2026، وقال محللون في بنك او سي بي سي، في مذكرة: "بينما شهد الذهب والفضة ارتفاعاً قوياً خلال الليل، كانت الإشارة العامة تشير بوضوح إلى توجه نحو المخاطرة بدلاً من التوجه الدفاعي". ومن بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.3 % إلى 79.31 دولاراً للأونصة، وارتفع البلاتين بنسبة 0.1 % إلى 2105.21 دولاراً، واستقر سعر البلاديوم عند 1586.63 دولاراً. وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف عن أعلى مستوى لها في شهر واحد خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث ظل تركيز السوق منصباً على إمكانية انخراط الولاياتالمتحدةوإيران في جولة جديدة من محادثات السلام قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل. وكان المعدن الأصفر قد شهد ارتفاعاً حاداً في الجلسة السابقة بعد أن عززت تصريحات مسؤولين أمريكيين حول إمكانية إجراء المزيد من محادثات وقف إطلاق النار مع إيران شهية المخاطرة، في حين ساهمت بيانات التضخم الضعيفة للمنتجين الأمريكيين أيضاً في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة. واتّبعت بيانات مؤشر أسعار المنتجين نمطًا مشابهًا لما شوهد في بيانات التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس، حيث ارتفعت الأسعار الإجمالية بشكل حاد بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما أظهر التضخم الأساسي زيادة محدودة. أثرت هذه البيانات سلبًا على الدولار، في حين عززت بعض التوقعات بأن يكون لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامش كافٍ لخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. إضافةً إلى هذا الرأي، صرّحت رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة ووزيرة الخزانة الأمريكية، جيني يلين، بأنها تتوقع خفضًا واحدًا على الأقل لسعر الفائدة هذا العام. من شأن انخفاض أسعار الفائدة أن يُفيد الأصول غير المُدرّة للدخل، كالذهب، بتقليل جاذبية الاستثمار في سندات الدين الحكومية. ارتفاع الأسهم في بورصات الأسهم العالمية، بلغت الأسهم الآسيوية أعلى مستوى لها في ستة أسابيع، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بإمكانية انتهاء الحرب مع إيران قريبًا، وارتفعت الأسهم العالمية لليوم التاسع على التوالي وسط آمال بمحادثات سلام أمريكية إيرانية. اقتربت الأسهم العالمية من مستويات قياسية يوم الأربعاء بعد أن صرّح الرئيس دونالد ترامب بإمكانية استئناف المحادثات مع إيران خلال اليومين المقبلين، وسط آمال بإنهاء الحرب الإيرانية التي حدّت من ارتفاع أسعار النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل. وصعد مؤشر (ام اس ىسي آي) العالمي لجميع الدول بنسبة 0.1 %، ليقترب من أعلى مستوى له على الإطلاق، ويتجه نحو تحقيق مكاسب لليوم التاسع على التوالي. وشهدت الأسهم الأوروبية بداية هادئة لليوم، حيث استقرت عند مستوى معين. في المقابل، انخفضت الأسهم الفرنسية بنسبة 0.3 %. ولا تزال أرباح الشركات محط أنظار المستثمرين. من بين التحركات البارزة، تراجعت أسهم مجموعة هيرميس الفرنسية للسلع الفاخرة بأكثر من 13 % بعد تأثر مبيعاتها في الربع الأول من العام بالحرب الإيرانية. وساهمت المؤشرات على استمرار الحوار الدبلوماسي في الشرق الأوسط في تهدئة الأسواق. وذكر محللون في دويتشه بنك في مذكرة أن هذه التطورات خففت من مخاوف المستثمرين بشأن صدمة ركود تضخمي، مشيرين إلى أن "المستثمرين ما زالوا يعتقدون أن الصراع سيكون مؤقتًا". وكانت الأسهم الآسيوية خارج اليابان قد ارتفعت في وقت سابق بنسبة 1.5 % لتصل إلى أعلى مستوى لها في ستة أسابيع. وارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.9 %، بينما أضاف مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي نسبة 3 %. وارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 2 % مسجلاً مكاسبه لليوم العاشر على التوالي، بينما اقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من تسجيل مستوى قياسي جديد عند الإغلاق. كما قدمت بيانات التضخم لدى المنتجين الأمريكيين بعض الدعم، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة أقل مما توقعه الاقتصاديون في مارس، مما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الحرب. وظل الدولار، الملاذ الآمن التقليدي، قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع، متخليًا عن معظم المكاسب التي حققها منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير، وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل ست وحدات، 98.109. وكتب ديريك هالبيني، المحلل في بنك ام يو اف جي: "إن فشل الدولار الأمريكي في تحقيق الارتفاع المتوقع منذ بداية النزاع، وظهور مؤشرات على زيادة الإقبال على البيع، يُعدّ مؤشراً على ضعف الوضع الاقتصادي الأساسي للدولار قبيل بدء النزاع". وأضاف: "تُلقي أسعار الوقود المرتفعة بظلالها على الاقتصاد البريطاني، ولكن ما مدى الضرر الذي قد يلحق به؟" وفي أسواق العملات الأخرى، بلغ سعر صرف اليورو 1.1786 دولاراً أميركياً، بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له في ستة أسابيع عند 1.1811 دولاراً أمريكياً خلال الليل، وبلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.3560 دولاراً أميركياً. وتراجع اليوان الصيني بشكل طفيف، حيث تم تداوله عند حوالي 6.8178 يواناً للدولار، وذلك بعد أن أظهرت البيانات تباطؤاً حاداً في صادرات البلاد خلال شهر مارس، نتيجةً لارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب مع إيران، مما أثر سلباً على الطلب العالمي. ومع ذلك، يؤكد المحللون أن اتجاه ارتفاع قيمة العملة الصينية على المدى الطويل لا يزال قائماً، وسط تزايد الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط من شأنه أن يُضعف جاذبية الدولار كملاذ آمن. كما ساهم تفاؤل المستثمرين بشأن وقف سريع للأعمال العدائية في دعم سندات الخزانة الأميركية، التي تراجعت مؤخراً بسبب مخاوف التضخم. وقد بلغ عائد سندات الخزانة لأجل عامين 3.7593 %. بينما استقر عائد السندات لأجل عشر سنوات عند 4.2578 %، بعد انخفاضه بمقدار 4 نقاط أساسية خلال الليل. وتنخفض العوائد مع ارتفاع الأسعار. وفي ظل استمرار انقطاع تدفق النفط فعلياً عبر مضيق هرمز، خفّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو، محذراً من أن الاقتصاد العالمي سيواجه خطر الركود إذا تفاقم الصراع.