جاء اجتماع مبعوثين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن الثلاثاء، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة القتال المستمر منذ أسابيع بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران، والذي يهدد بتقويض وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه واشنطن وطهران. ويتعرض الجانبان لضغوط من ترمب لإنهاء القتال. من يقاتل ولماذا؟ كثفت إسرائيل الضربات الجوية على لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ عليها في الثاني من مارس بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووسعت إسرائيل منذ ذلك الحين نطاق الغزو البري لجنوب لبنان، وأمرت مئات الآلاف من اللبنانيين بمغادرة القرى التي تعتبرها معاقل للحزب. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 2080 شخصا، من بينهم 252 امرأة و166 طفلا. ولم يصدر حزب الله أي أعداد رسمية عن القتلى في صفوفه. وأفادت مصادر مطلعة لرويترز في 27 مارس بأن أكثر من 400 شخص لقوا حتفهم منذ الثاني من مارس. واستهدفت صواريخ حزب الله بلدات قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بشكل رئيس، لكنها استهدفت أيضا مدنا رئيسية مثل حيفا وتل أبيب، مما تسبب في أضرار ودفع الإسرائيليين إلى الملاجئ. وقالت إسرائيل إن إسرائيليين اثنين و13 جنديا قتلوا منذ الثاني من مارس. وجاءت هذه الحرب بعد جولة من القتال في عام 2024 انتهت باتفاق توسطت فيه الولاياتالمتحدة ويهدف إلى نزع سلاح حزب الله. وأمرت الحكومة اللبنانية منذ ذلك الحين الجيش بحصر السلاح بيد الدولة، وهي جهود قالت إسرائيل إنها فشلت. ويرفض حزب الله دعوات نزع سلاحه، ويعتبر ما لديه من صواريخ وأسلحة أخرى عنصرا من عناصر الدفاع الوطني ضد الهجمات الإسرائيلية. وبعد اتفاق عام 2024، استمرت إسرائيل في شن غارات على ما قالت إنه مستودعات ومقاتلون لحزب الله. كيف جاء أمر المحادثات؟ عبر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن استعداده لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف القتال، بل قال إنه مستعد للمضي قدما في تطبيع العلاقات. ورفضت إسرائيل هذا العرض التاريخي، واعتبرته متأخرا جدا من حكومة تشاطرها هدف نزع سلاح حزب الله، لكنها لا تستطيع التصرف ضد الجماعة دون إثارة مخاطر اندلاع حرب أهلية. وتغير موقف إسرائيل بعد أن توصلت الولاياتالمتحدةوإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السابع من أبريل. وأعلن نتنياهو في التاسع من الشهر نفسه أن إسرائيل ستبدأ مفاوضات مع لبنان. وقالت الرئاسة اللبنانية إن المحادثات تركز على إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد بدء المحادثات الثنائية. وذكر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة يوم الأحد أن وقف إطلاق النار هو القضية الجوهرية الوحيدة المخول للسفيرة ندى حمادة معوض مناقشتها. وذكرت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بدروسيان الاثنين أن إسرائيل لن تناقش وقف إطلاق النار خلال المحادثات التي تركز على نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان. * ما موقف إسرائيل؟ لم يقل نتنياهو ومسؤولون آخرون ما إذا كانوا مستعدين لتقليص العمليات البرية أو الانسحاب من مواقعهم في لبنان في حال تقدم المحادثات. وتقصف إسرائيل قرى لبنانية في سعيها لإنشاء "منطقة عازلة" ضد حزب الله على الجانب الآخر من حدودها الشمالية. لكن مسؤولا إسرائيليا رفيع المستوى قال إن إسرائيل خفضت الهجمات قبل المحادثات، حتى في بيروت التي لم تشن عليها أي غارات منذ الثامن من أبريل. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع آخر، مطلع على المناقشات في مجلس الوزراء الأمني، إن إسرائيل ستحث لبنان على إقالة وزراء حزب الله من الحكومة. ما موقف لبنان؟ قال مسؤول لبناني كبير إن موقف لبنان يتمثل في أن مواصلة المحادثات، للتوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا مع إسرائيل، مسألة مرهونة بوقف إطلاق النار. وتعكس موافقة لبنان على إجراء المحادثات مستويات غير مسبوقة من المعارضة الداخلية لوضع حزب الله كجماعة مسلحة. وفي مارس، حظرت الحكومة على حزب الله القيام بأنشطة عسكرية. ولكن مع استمرار امتلاك حزب الله لترسانة أسلحة قوية وتمتعه بدعم من جزء كبير من الطائفة الشيعية في لبنان، فإن نزع سلاح الجماعة يمثل تحديا صعبا للدولة اللبنانية الهشة التي تواجه الآن واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. هل عقد الطرفان محادثات من قبل؟ لا تربط إسرائيل ولبنان أي علاقات دبلوماسية رسمية، وهما في حالة حرب من الناحية الفنية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948. ولإسرائيل تاريخ طويل من التوغلات والحملات العسكرية في لبنان، من بينها احتلال الجنوب لمدة 18 سنة من 1982 إلى عام 2000، والذي بدأ كعملية ضد جماعات فلسطينية. وعقدت إسرائيل ولبنان محادثات بوساطة أميركية في عام 2022 أدت إلى اتفاق ثنائي لترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وفي ديسمبر 2025، عقد الجانبان محادثات غير مباشرة مع الولاياتالمتحدة في الناقورة بجنوب لبنان، في محاولة لترسيخ الاتفاق الذي أنهى القتال بين إسرائيل وحزب الله عام 2024.