لم يكن عام 2025 عاما عاديا في مسار الرواية السعودية، بل بدا عاما تتكثف فيه التحولات وتتسع فيه الأسئلة بقدر ما تتزايد فيه الأرقام، فالمشهد الروائي السعودي لم يكتف هذا العام بزيادة عدد الإصدارات، بل كشف عن تبدلات مست الذائقة وخريطة النشر وملامح الكتّاب أنفسهم، حتى بدت الرواية أكثر حضورا بوصفها مساحة ثقافية تلتقط تحولات المجتمع وتمنح الجيل الجديد لغته السردية. وبحسب تقرير أكاديمية الأدب عن الرواية السعودية لعام 2025، بلغ عدد الروايات الصادرة 403 روايات، مقابل 317 رواية في 2024، فيما بلغ عدد الكتّاب والكاتبات 380 اسما، وشاركت في المشهد 38 دار نشر، وهي أرقام تؤكد أن ما بدا في العام السابق نموا لافتا أخذ يتحول إلى ظاهرة أكثر رسوخا واتساعا. وعلى مستوى الأجناس الأدبية، تصدرت روايات الغموض والإثارة المشهد بواقع 116 رواية، تلتها الواقعية ب103 روايات، ثم الفانتازيا ب85 رواية، فالرومانسية ب69 رواية، ثم التاريخية والخيال العلمي. ويكشف هذا التحول تبدلا في الذائقة، إذ بدا القارئ أكثر ميلا إلى النص المشحون بالتوتر والحبكة والدهشة، مع استمرار حضور الرواية الواقعية والرومانسية بوصفهما امتدادا لأسئلة المجتمع والذات. وسجل العام أيضا توازنا شبه كامل بين الجنسين، إذ بلغ عدد الروايات الصادرة للكتاب الذكور 202 رواية بنسبة 50.1 بالمئة، مقابل 201 رواية للكاتبات بنسبة 49.9 بالمئة، بفارق رواية واحدة فقط، وهي لحظة لافتة في تاريخ الرواية السعودية، تعكس أن الكاتبة لم تعد حضورا استثنائيا، بل شريكة كاملة في صياغة المشهد. ومن أبرز ملامح العام اتساع حضور الأصوات الجديدة، إذ أصدر 270 كاتبا وكاتبة روايتهم الأولى، مقابل 133 من الكتّاب السابقين، لترتفع نسبة المبتدئين إلى 67 بالمئة بعد أن كانت 53 بالمئة في 2024. ويكشف هذا المؤشر أن الرواية السعودية باتت فضاء مفتوحا على جيل جديد يدخل السرد بثقة أكبر، حاملا أسئلته وتجربته الخاصة. وفي مقابل هذا الاتساع، يرصد التقرير مفارقة لافتة تتمثل في اتساع الفجوة الرقمية، إذ تراجعت نسبة الروايات المتاحة إلكترونيا من 13 بالمئة في 2024 إلى 9 بالمئة فقط في 2025، رغم نمو عدد الإصدارات. وهي مفارقة تكشف أن ازدهار الإنتاج لم يواكبه توسع مواز في الوصول إلى القارئ الرقمي.