كيف نرسم مسارات واضحة لتعاون دولي يحقق حماية منشآت الطاقة وتأمينها في العالم بشكل عام وفي الخليج بصفة خاصة؟ وما المنظمات الدولية المرشحة لهذه لأداء هذه المهام؟ وما الدور المتوقع منها للحد من تهديدات مصادر الطاقة العالمية؟ بهذه المحاور اتفق متخصصون أن أمن الطاقة يستوجب شراكة دولية من الدول المستوردة وليس المنتجة والمصدرة فحسب، كما أن تمويل الدور الدولي لحماية منشآت الطاقة وضمان استقرار إمداداتها، يجب أن يكون مشتركاً ومبنياً على أهمية النفط للاقتصاد العالمي، كشريان حياة لأمم الأرض. الخبير المتخصص في اقتصاد الطاقة الدكتور محمد صبان قال ل"لرياض": "مسارات التعامل الدولي يمكن أن تكون عن طريق مجلس التعاون الخليجي، وعبر الجامعة العربية، من خلال الإدانة المتكررة، وأن تكون هناك مطالبات بإيقاف الهجمات على المنشآت النفطية، وأن يكون هناك تبني دور لإيقاف هذه الهجمات التي تضر بالاقتصاد العالمي ككل. وبالنسبة للمنظمات الدولية المرشحة لتبني دور عالمي لحماية المنشآت النفطية، للأسف النظام الدولي في حالة انهيار نتيجة لسياسات الولاياتالمتحدة والتي تتصرف بعيداً عن قوانين المنظمات الدولية ومنها منظمة الأممالمتحدة، كل هذا أدى إلى تعطيل دور المنظمات الدولية، وبالتالي ليس هناك إمكانية دولي، إلا من خلال إنشاء منظمة دولية، بدعم من الدول العربية ككل، لمواجهة مثل هذه التهديديات الغير مبررة من إيران، والتي كانت تقول أنها تستهدف مقار السفارات الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكنها اليوم تجاوزت ذلك، واستهدفت منشآت الطاقة، ولكنها تجاوزت ذلك ورأينا بالتالي تعاون الدولي العربية في ظل أمينها العام الجديد، وتعاون دول مجلس التعاون الخليجي لإيجاد موقف مضاد موحد". من جهته اعتبر المستشار الاقتصادي الدكتور حجازي إدريس أمن الطاقة معركة سيادة عالمية، مشيراً في الوقت ذاته: "أن العالم تتشابك فيه المصالح وتتقاطع فيه خطوط الإمداد مع بؤر التوتر، لم تعد منشآت الطاقة مجرد أصول اقتصادية، بل تحوّلت إلى أهداف استراتيجية في صراع النفوذ العالمي، لذلك أي إخفاق في حمايتها لا ينعكس على دولة بعينها، بل يمتد أثره إلى استقرار الاقتصاد الدولي بأكمله، وأضاف: "من هنا، يصبح الحديث عن حماية منشآت الطاقة ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية تفرض إعادة صياغة مفهوم التعاون الدولي" مشيراً إلى أن المقاربة التقليدية التي تعتمد على الجهود الوطنية المنفردة لم تعد كافية، فتهديدات اليوم عابرة للحدود، متعددة الأوجه، تبدأ من الهجمات السيبرانية ولا تنتهي عند التخريب الميداني أو الصراعات المسلحة، ولذلك، فإن رسم مسارات فعّالة للتعاون الدولي يجب أن ينطلق من مبدأ التكامل لا التنسيق الشكلي، ومن بناء منظومات جماعية تتقاسم فيها الدول المعلومات، والقدرات، والمسؤوليات وبين حجازي أن في هذا السياق، يبرز دور المنظمات الدولية كرافعة أساسية لتعزيز أمن الطاقة كون التعاون مع كيانات مثل الأممالمتحدة يتيح إطارًا قانونيًا وسياسيًا جامعًا، بينما تسهم الوكالة الدولية للطاقة، في تنسيق السياسات وضمان استجابة جماعية للأزمات، أما المنظمة البحرية الدولية فتضطلع بدور حاسم في تأمين خطوط الملاحة التي تنقل الجزء الأكبر من إمدادات الطاقة عالميًا، في حين توفّر الإنتربول آليات فعّالة لمكافحة التهديدات العابرة للحدود، خاصة فيما يتعلق بالجريمة المنظمة والتخريب وبين حجازي أن التعاون الحقيقي لا يُقاس بعدد الاتفاقيات، بل بمدى فعاليتها على الأرض، وهنا تبرز الحاجة إلى بناء شبكات إنذار مبكر مشتركة، وتطوير بروتوكولات موحدة للاستجابة السريعة، إلى جانب تنفيذ تدريبات دولية تحاكي سيناريوهات الهجمات على البنية التحتية للطاقة. كما أن الاستثمار في الأمن السيبراني لم يعد خيارًا ثانويًا، بل خط الدفاع الأول في مواجهة حرب غير مرئية تستهدف شرايين الاقتصاد العالمي. الدكتور صبان