يكمن نجاح الأندية في جودة العمل الإداري داخل أروقتها، مع وجود مدرب قادر على قيادة المنظومة باقتدار، إلى جانب لاعبين يمتلكون الكفاءة والخبرة والمستوى العالي لتحقيق الأهداف والتطلعات. أما نجاح المنتخب، فيرتبط أولاً وأخيراً بخطة عمل الاتحاد الكروي ذاته، وهنا يبرز التساؤل: من يقود من؟ الأندية أم الاتحاد؟، الخطط الاستراتيجية التي تعكس طموحات الوطن وتمثّل اسم الشعب والبلد. ولا علاقة مباشرة بين قوة الدوري وقوة المنتخب، كما يردده البعض دون فهمٍ عميق، فالفارق بينهما شاسع؛ إذ إن الاتحاد الذي يفتقر إلى رؤية واضحة، سواء كانت طويلة أو قصيرة المدى، لن يصل بعيداً، فالمخرجات دائماً انعكاس للعمل؛ إما أن تكون مثمرة، أو تأتي على عكس المأمول. وللتوضيح، يمكن الاستشهاد بأقوى الدوريات العالمية من حيث المنافسة والإثارة، مثل الدوريين الإنجليزي والإيطالي، امتداداً لتاريخهما العريق. ومع ذلك، عند النظر إلى منتخباتهما، يظهر أحياناً تباين واضح في النتائج والمستوى، وهو دليل قاطع على أن قوة الدوري لا تعني بالضرورة قوة المنتخب؛ لأن لكلٍ منهما منظومة عمل مختلفة تماماً. في المقابل، نجد منتخبات مثل فرنسا وبلجيكا والأرجنتين، التي لا تضاهي دورياتها بالضرورة قوة الدوري الإنجليزي أو الإيطالي، لكنها تحقق نجاحات لافتة على مستوى المنتخبات، وهذا يؤكد أن نجاح المنتخب هو انعكاس مباشر لعمل الاتحاد ورؤيته. الخلاصة: عمل الأندية يختلف جذرياً عن عمل المنتخبات، ولكلٍ منهما أدواته وأهدافه الخاصة. ختاماً: من الجميل أن ترى دوريك في قمة التنافس والقوة، لكن المؤلم أن يقابله منتخبٌ لا يرقى إلى مستوى الطموحات، ولا ينجح في إسعاد جماهير وطنه.