أكدت الدكتورة حواء القرني أن الثقة بالنفس ليست حالةً طارئةً ترتبط بظروف خارجية أو آراء الآخرين، بل هي منظومة داخلية تُبنى على الوعي بالذات، وتقدير الإمكانات، والقدرة على التعامل مع التحديات بثباتٍ واتزان. وأوضحت في حديثها أن كثيرًا من الأفراد يقعون في فخ المقارنات المستمرة، مما يُضعف شعورهم بالرضا ويؤثر سلبًا في تقديرهم لذواتهم. وأشارت إلى أن الثقة الحقيقية تنبع من إدراك الإنسان لقيمته بعيدًا عن التصفيق أو الانتقادات، مؤكدةً أن الاعتماد على التقييم الخارجي يجعل الشخص عُرضةً للتقلبات النفسية. وبيّنت الدكتورة القرني أن بناء الثقة بالنفس يبدأ بخطوات عملية، من أبرزها إعادة صياغة الأفكار السلبية، وتعزيز الحوار الداخلي الإيجابي، إضافةً إلى تحديد أهداف واقعية قابلة للتحقيق، مما يُسهم في خلق شعورٍ مستمر بالإنجاز. كما شددت على أهمية تقبّل الأخطاء بوصفها جزءًا من رحلة التعلم، لا مؤشرًا على الإخفاق. وأضافت أن البيئة المحيطة تؤدي دورًا مهمًا في دعم الثقة، إذ يُسهم وجود أشخاص إيجابيين في تحفيز الفرد، بينما تُفضي البيئات السلبية إلى إضعاف العزيمة، مؤكدةً أن الوعي باختيار المحيط المناسب يُعدّ خطوةً أساسية نحو تعزيز الاستقرار النفسي. واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الثقة بالنفس مهارةٌ يمكن تطويرها بالممارسة والمثابرة، داعيةً إلى الاستثمار في الذات، وتنمية القدرات، وعدم رهن قيمة الإنسان بآراء الآخرين، لأن النجاح الحقيقي يبدأ من الداخل، ويتجلى في إنجازات ملموسة على أرض الواقع.