في بيان مشترك صدر عن الاجتماع الوزاري التشاوري لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية في الرياض، دان المشاركون الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول المنطقة، مؤكدين أنها تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وأوضح البيان أن الهجمات التي نُفذت باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة طالت منشآت مدنية وحيوية، شملت بنى تحتية نفطية ومحطات تحلية المياه ومطارات ومناطق سكنية ومقار دبلوماسية، ما يعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة التهديدات. وشدد المجتمعون على أن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، مؤكدين في الوقت ذاته على حق الدول في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأممالمتحدة. كما طالبوا إيران بالوقف الفوري لجميع أعمالها العدائية، والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لخفض التصعيد وتحقيق الاستقرار. وأكد البيان أن مستقبل العلاقات مع إيران مرهون بمدى التزامها بهذه المبادئ، وبالكف عن استخدام قدراتها العسكرية لتهديد أمن الدول المجاورة، إضافة إلى ضرورة وقف دعم وتمويل وتسليح الميليشيات في عدد من الدول العربية. كما شدد على أهمية حماية أمن الملاحة الدولية، محذراً من أي تهديد لمضيق هرمز أو باب المندب لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي والدولي. ولقد جدد المجتمعون دعمهم لأمن واستقرار لبنان، والتأكيد على سيادة الدولة على كامل أراضيها، مع الإشادة بقرار حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب إدانة الاعتداءات الإسرائيلية وسياساتها التوسعية في المنطقة. واختتم البيان بالتأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور بين الدول المشاركة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها. ضمن هذا الإطار، لا يمكن قراءة البيان بوصفه موقفاً سياسياً عابراً، بل باعتباره مؤشراً على تحوّل أعمق في بنية التعاطي الإقليمي مع التهديدات المتصاعدة. فاللغة التي اعتمدها، والمرتكزات التي استند إليها، تعكس انتقالاً واضحاً من مرحلة رد الفعل إلى محاولة بناء استراتيجية جماعية أكثر تماسكاً، قادرة على التعامل مع التحديات المتغيرة. ويبرز في هذا السياق عنصر الإجماع بين الدول المشاركة كأحد أهم ملامح البيان، إذ يعكس إدراكاً متزايداً بأن التهديدات الراهنة لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل باتت تمتد عبر حدود متعددة، ما يستدعي تنسيقاً أوسع واستجابة جماعية تتجاوز الحسابات الثنائية. هذا الإجماع يمنح البيان ثقلاً سياسياً، ويعزز من فرص تحوله إلى إطار عمل فعلي في المرحلة المقبلة. كما أن توصيف الهجمات واستهدافها المباشر للبنى التحتية المدنية والحيوية، يضعها ضمن سياق أوسع يتصل بأمن الطاقة العالمي واستقرار سلاسل الإمداد، وهو ما يفتح الباب أمام اهتمام دولي متزايد. فاستهداف المنشآت النفطية ومحطات المياه والمطارات لا يقتصر تأثيره على الدول المعنية، بل يمتد ليطال الاقتصاد العالمي، ما يعزز من أهمية التحرك الجماعي لاحتواء هذه التهديدات. وفي البعد القانوني، يمثل التأكيد على حق الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأممالمتحدة خطوة مهمة في بناء شرعية دولية لأي تحرك محتمل، إذ يمنح الدول المتضررة غطاءً قانونياً واضحاً، ويبعث برسالة ردع بأن الخيارات لا تقتصر على المسار الدبلوماسي فقط. ومع ذلك، فإن البيان حافظ على توازن دقيق بين هذا الطرح وبين الدعوة إلى الحلول السلمية، من خلال التأكيد على ضرورة وقف التصعيد والالتزام بالقانون الدولي. هذا التوازن يعكس فهماً لطبيعة المرحلة، حيث تتداخل الحاجة إلى الردع مع ضرورة تجنب الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة. ومن هنا، فإن الدعوة إلى الدبلوماسية لا تُفهم كبديل عن الردع، بل كمسار موازٍ يسعى إلى احتواء الأزمة ضمن أطر يمكن التحكم بها. ومن الزوايا المهمة التي تناولها البيان، ربط مستقبل العلاقات مع إيران بسلوكها الإقليمي، وهو ما يمثل محاولة لإعادة صياغة قواعد التعامل، عبر وضع شروط واضحة لأي انفتاح مستقبلي. هذا التوجه يعكس انتقالاً من إدارة الأزمات إلى بناء معادلة جديدة تقوم على الالتزام بالقانون الدولي واحترام السيادة. كما يسلط الضوء على ملف الميليشيات ودورها في زعزعة الاستقرار، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة. فالإشارة إلى ضرورة وقف دعم هذه الجماعات تعكس إدراكاً بأن كثيراً من الصراعات الحالية تُدار عبر وكلاء، ما يجعل من معالجة هذا الملف خطوة أساسية في أي مسعى لتحقيق الاستقرار. وفي ما يتعلق بالأمن البحري، فإن التحذير من تهديد الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب يعكس وعياً بأهمية هذه الممرات الحيوية، ليس فقط للدول المطلة عليها، بل للاقتصاد العالمي ككل. وبالتالي، فإن أي تصعيد في هذا المجال قد يدفع نحو تفاعلات دولية أوسع، تتجاوز الإطار الإقليمي. كما أن تضمين البيان لملفات أخرى مثل الوضع في لبنان، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، يعكس حرصاً على تقديم رؤية شاملة للأمن الإقليمي، وعدم حصر الخطاب في اتجاه واحد، وهو ما يعزز من توازنه ومصداقيته. وعلى مستوى أعمق، يمكن النظر إلى هذا البيان كجزء من عملية إعادة تشكيل للمنظومة الإقليمية، حيث تسعى الدول المشاركة إلى بناء إطار تنسيقي أكثر فعالية، قادر على التعامل مع التحديات المشتركة بشكل جماعي. ويظهر ذلك في التأكيد على استمرار التشاور والتنسيق، وهو ما قد يمهد لتطوير آليات عمل مشتركة في المستقبل. ولا يمكن إغفال البعد السياسي لعقد هذا الاجتماع في الرياض، التي تكرس حضورها كمحور رئيسي في إدارة الملفات الإقليمية، سواء عبر استضافة اللقاءات أو قيادة المبادرات. كما أن تنوع الدول المشاركة يعكس نجاحاً في بناء توافقات عابرة للاختلافات، ما يعزز من قوة الرسالة السياسية للبيان. ويمثل هذا البيان أكثر من مجرد موقف دبلوماسي، إذ يعكس تحركاً نحو بلورة رؤية إقليمية جديدة تقوم على مزيج من الردع والتنسيق والدبلوماسية، في محاولة لإعادة ضبط التوازنات في منطقة تشهد واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيداً. البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية بشأن الاعتداءات الإيرانية عقد أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية كل من: (جمهورية أذربيجان، مملكة البحرين، جمهورية مصر العربية، المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الكويت، الجمهورية اللبنانية، جمهورية باكستان الإسلامية، دولة قطر، المملكة العربية السعودية، الجمهورية العربية السورية، جمهورية تركيا، دولة الإمارات العربية المتحدة) اجتماعًا وزاريًا تشاوريًا يوم الأربعاء 29 رمضان 1447ه الموافق 18 مارس 2026م، في مدينة الرياض، بشأن الاعتداءات الإيرانية. وبحث المجتمعون الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية أذربيجان، وجمهورية تركيا، وأكدوا إدانتهم واستنكارهم لهذه الاعتداءات الإيرانية المتعمدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، والتي استهدفت مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية. وأكد المجتمعون أن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال. كما أكد المجتمعون على حق الدول في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأممالمتحدة. وطالب المجتمعون إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو انهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات. وأكدوا أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الاشكال، وعدم استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة. وشدد المجتمعون على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، ووقف جميع الهجمات فورًا، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في الدول العربية الذي تقوم به إيران خدمة لغاياتها وضد مصالح هذه الدول، والامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب. وأعاد المجتمعون التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. كما دانوا عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة. وجدد المجتمعون عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.